منتديات القلمونة
بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة


منتديات القلمونة

منتـــــديات القلمونة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الموسوعة السياسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:28 am

- السياسة، تعريف عام


السياسة هي الإجراءات و الطرق التي تؤدي إلى اتخاذ قرارات من أجل المجموعات و المجتمعات البشرية . و مع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول و أمور الحكومات فإن كلمة سياسة يمكن أن تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة و قيادتها و معرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة و التفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد ، بما في ذلك التجمعات الدينية و الأكاديميات و المنظمات
المفكر الايطالي نيكولو ماكيافيللي
رأى ماكيافيللي أن السياسة تنطوي على الألاعيب والأحابيل والغش والخداع والمراءاة بوصفها وسائل لتحقيق الهدف. ويرى غربيون من مفكرين وسياسيين أن الغاية تبرر الواسطة أو الوسيلة. هي فن الوصول الي السلطة وزيادتها والمحافظة عليها بغض النظر عن الوسائل التي تستخدم في تحقيق ذالك
اما تعريف البروفسير هارولد لازويل
هي دراسة النفوذوالنافذين او بمعني اخر هي دراسة من يتحصل علي ماذا ومتي وكيف
البروفسير برنارد كراك
السياسة في احسن حالاتها هي نشاط اخلاقي للتوفيق بين الخلافات الاجتماعية والاقتصادية ولبناء حكم المجتمع بدون فوضي
البروفسير ديفيد يستون
السياسة هي التوزيع السلطوي للقيم في المجتمع
البروفسير هانس مورقنتو
السياسة هي الصراع من اجل القوة والتأثير
والقوة بالنسبة له تعني العلاقة النفسية بين الذين يمارسونها والذين تمارس عليهم وان الهدف الاساسي للقوة هو تحقيق المصلحة العليا للدولة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:29 am



فن ممارسة القيادة والحكم وعلم السلطة او الدولة واوجه العلاقة بين الحاكم والمحكوم
وفى تعريف اكثر دقة وشمولا يمكننا القول بأن
السياسة هى النشاط الاجتماعى الفريد من نوعه الذى ينظم الحياة العامة ويضمن الامن ويقيم التوازن والوفاث ، من خلال القوة الشرعية والسيادة ـ بين الافراد والجماعات المتنافسة والمتصارعة فى وحدة الحكم المستقلة على اساس علاقات القوة .والذى يحدد اوجه المشاركة فى السلطة بنسبة الاسهام والاهمية فى تحقيق الحفاظ على النظام الاجتماعى وسير المجتمع
وفى تعريف آخر السياسة هى:
النشاط الاجتماعى المدعوم بالقوة المستندة الى مفهوم ما للحق او العدالة لضمان الامن الخارجى والسلم الاجتماعى الداخلى للوحدة السياسية ولضبط الصراعات و التعدد فى المصالح ووجهات النظر للحيلولة دون الاخلال بتماسك الوحدة السياسية باستخدام اقل حد ممكن من العنف
وفى تعريف رابع هى :
علم دراسة المصالح المتضاربة وانعكاسها على تكوين السلطة والحفاظ على امتيازات الطبقة الحاكمة ( الفكر الماركسى والصراع الطبقى)
وفى تعريف خامس
هى الجهد لاقامة النظام والعدل وتغليب الصالح العام و المصلحة الاجتماعية المشتركة فى وجه ضغوط المصالح الفئوية ( الجماعات الضاغطة)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:30 am



--------------------------------------------------------------------------------
السياسة، تعريف لغوي


مصدرها سوس
السَّوْسُ الرِّياسَةُ يقال ساسوهم سَوْساً وإِذا رَأَّسُوه قيل سَوَّسُوه و أَساسوه وسَاس الأَمرَ سِياسةً قام به ورجل ساسٌ من قوم ساسة وسُوَّاس أَنشد ثعلب
سادَة قادة لكل جَمِيعٍ ساسَة للرجال يومَ القِتالِ
وسَوَّسَه القومُ جَعَلوه يَسُوسُهم ويقال سُوِّسَ فلانٌ أَمرَ بني فلان أَي كُلِّف سِياستهم
الجوهري سُسْتُ الرعية سِياسَة وسُوِّسَ الرجلُ أُمور الناس على ما لم يُسَمَّ فاعله إِذا مُلِّكَ أَمرَهم ويروى قول الحطيئة
لقد سُوِّسْت أَمرَ بَنِيك حتى تركتهُم أَدقَّ من الطَّحِين
وقال الفراء سُوِّسْت خطأٌ وفلان مُجَرَّبٌ قد ساسَ وسِيسَ عليه أَي أَمَرَ وأُمِرَ عليه وفي الحديث كان بنو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياهم أَي تتولى أُمورَهم كما يفعل الأُمَراء والوُلاة بالرَّعِيَّة
والسِّياسةُ القيامُ على الشيء بما يُصْلِحه والسياسةُ فعل السائس يقال هو يَسُوسُ الدوابَّ إِذا قام عليها وراضَها والوالي يَسُوسُ رَعِيَّتَه أَبو زيد سَوَّسَ فلانٌ لفلان أَمراً فركبه كما يقول سَوَّلَ له وزَيَّنَ له وقال غيره سَوَّسَ له أَمراً أَي رَوَّضَه وذلَّلَه والسُّوسُ الأَصل والسُّوسُ الطبْع والخُلُق والسَجِيَّة يقال الفصاحة من سُوسِه



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:30 am

السياسة، تعريف لغوي


السياسة في اللغة: مصدر ساس يسوس سياسة.

فيقال: ساس الدابة أو الفرس: إذا قام على أمرها من العَلَف والسقي والترويض والتنظيف وغير ذلك.

وأحسب أن هذا المعنى هو الأصل الذي أُخِذ منه سياسة البشر. فكأن الإنسان بعد أن تمرس في سياسة الدواب، ارتقى إلى سياسة الناس، وقيادتهم في تدبير أمورهم. ولذا قال شارح القاموس: ومن المجاز: سُسْتُ الرعية سياسة: أمرتهم ونهيتهم. وساس الأمر سياسة: قام به. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:31 am

السياسة، علم


في ضوء التطورات الاجمالية التي طرأت على العلوم و المفاهيم العلمية منذ ذلك الحين يمكننا تعريف علم السياسة على أنه الدراسة المنهجية لعملية و أوجه الحكم عن طريق تطبيق الأساليب العلمية في المراقبة و القياس (حيث أمكن) و التحليل.
هذا التعريف أوسع مدى من التعريف القائل باقتصار علم السياسة على دراسة ظاهرة الدولة، طبيعتها و مؤسساتها و ميدان نشاطها و مضمون النشاط و تفاعله مع الثقافة و الاقتصاد، و ذلك لصالح شمول دراسة فن الحكم و الجماعات السياسية و الفئات الضاغطة و الأحزاب في الاطار الاجتماعي الذي يعمل كخلفية للأحداث السياسية.
يجد هذا المنحى الذي يجمع بين السياسة و علم الاجتماع أوضح و أعمق تعبير مبكر له في مقدمة ابن خلدون. و قد حاول أوغست كونت أن يدعم دعوة سان سيمون لتحويل السياسة الى علم (الفيزياء الاجتماعية)، و تابع عالم الاجتماع البولندي لودفيك غمبلويتز هذا المنحى متأثراً بمنهج داروين و الداروينية الاجتماعية.
و على الرغم من ان فيلفريدو باريتو قد ترك أثراً قوياً على علم السياسة من خلال دراساته في حقل علم النفس الاجتماعي في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين فان علم السياسة مال في تلك الحقبة نحو المنهج القانوني في الدراسة و التركيز على نظرية بودان في سيادة الدولة و سلطتها في تشريع القوانين، و اتجهت الجامعات الفرنسية لتدريس علم السياسة في كليات القانون (القانون الدستوري). الا أن ذلك لم يحل دون تطوير موريس هوريو لنظرية المؤسسات السياسية، و دون تأسيس (مدرسة لندن للاقتصاد و علم السياسة) عام 1895 و إيجاد كرسي خاص للسياسة في جامعة اكسفورد عام 1912.
في العقود التالية برز اسم ج.د.ه. كول و هارولد لاسكي كمنظرين سياسيين رئيسيين أكدا على أهمية الجماعات السياسية في العملية السياسية، و قد تحدى كول بشكل رئيسي نظرية سيادة الدولة في كتابه (النظرية الاجتماعية).
في الولايات المتحدة الأمريكية فقد تطور علم السياسة بفضل الحماس لنمو العلوم الطبيعية و الاهتمام بالسياسة سواء بسواء. و المعروف هو أن علماء السياسة الأمريكية تأثروا بدراساتهم العليا في الجامعات الألمانية التي كانت تدرس السياسة على أساس انها علم الدولة، و بطريقة منظمة مبنية على تحديد المفاهيم و نحت التعريفات و اجراء المقارنات و رسم الاستنتاجات، بحيث تبلور استقلال السياسة عن التاريخ و الاقتصاد و الفلسفة الأخلاقية.
و قد تأثر وودرو ولسون و غيره من علماء السياسة في الولايات المتحدة الامريكية بمنهج داروين لتطوير علم السياسة من منهج الدراسة الجامدة للمؤسسات السياسية الى التركيز على دراسة الحقائق الاجتماعية من خلال حركة الواقع المعاش و الوقائع الاجتماعية القابلة للمراقبة.
و بعد ذلك بدات (الجماعة) تحل محل الدولة في الموقع المركزي لدراسات علم السياسة باعتبار أن الحركة الاجتماعية تنشأ عن تفاعل جماعات و لا تنشأ عن الفعل الفردي أو عن مشيئة الولة فحسب.
في عام 1925 بدأت المطالبة باعتماد قدر أكبر على الاحصائيات و المراقبة و التجارب و اعادة بناء أسس المنهج في التحليل السياسي.
في تلك الحقبة قوي الاتجاه نحو استخدام علم النفس لسبر دوافع و خلفيات المواقف السياسية و الاجتماعية بما في ذلك النوازع الباطنية و غير العقلانية، و عرف أنصار هذا المنحى بمدرسة شيكاغو، تمخض عن دراسة هذه المدرسة للسلوك الانتخابي و النتائج الانتخابية بروز مبادئ أساليب الاستفتاء و استطلاعات الرأي العام.
رغم تنوع الاتجاهات السلوكية في علم السياسة فان ثمة اجماع بينها على أن السياسة عملية متعاقبة و تفاعل لا ينقطع بين أفراد و الجماعات ناتج عن النشاط المحيط بالحياة العامة و الحكم.
استعارت المدرسة السلوكية بعض التشبيهات و المفاهيم من علوم الفيزياء و الاحياء في الربط بين النظام و محيطه و في تشخيص المطالب السياسية كمزود (مُدخل) في النظام السياسي يحول الى منتج (مُخرج) على شكل قرارات و أعمال تشكل تحديد توزيع القيمة أي الثروة و القوة و الجاه بشكل سلطوي في المجتمع.
لجأ علماء السياسة الى اعتماد منهج تحليل النظم و درجت تعبيرات مستجدة على قاموس السياسة مثل خزن المعلومات و استعادتها و السياسة العيانية (المبكرة) و السياسة المجهرية (المصغرة) و الشبكات و غير ذلك.
و فروع علم السياسة الرئيسية فهي الحكومة، الانظمة و المؤسسات السياسية، و الجماعات السياسية، و النظرية السياسية، الأحزاب السياسية، المؤسسات الدولية و العلاقات الدولية.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:31 am

السياسة، مجالاتها


تنقسم العلوم السياسية إلى ستة ميادين: 1- النظرية السياسية والفلسفة 2- علم السياسة المقارن 3- العلاقات الدولية 4- الحكومات الوطنية والعلوم السياسية 5- الإدارة العامة 6- السلوك السياسي.

النظرية السياسية والفلسفة.

يستخدم علماء السياسة المدخل التاريخي في دراسة هذين الميدانين، حيث يرى معظمهم أن تاريخ الفكر السياسي والفلسفة، يشكلان المنبع الأساسي الذي يجب أن تنهل منه الدراسات السياسية. ويعد الرجوع للمصادر الأساسية في النظرية والفلسفة أمرًا مهمًا؛ لأنه يمكن الدارسين من الإلمام بالأسس العامة للعلوم السياسية. وتشمل قائمة المصادر لهذا العلم مؤلفات الغربيين مثل: أفلاطون وأرسطو وشيشرون وتوما الأكويني والقديس أوغسطين ونيقولو مكيافللي وتوماس هوبز وجان جاك روسو وجون لوك ومونتسكيو وإيمانويل كانط وهيجل وكارل ماركس وكتابات جيرمي بينثام وجون ستيوارت ميل. كما تشمل مؤلفات المفكرين الإسلاميين مثل الفارابي والماوردي والإمام الغزالي والإمام ابن تيمية وابن خلدون. وتمكّن هذه المصادر الكلاسيكية الباحثين في العلوم السياسية من التعمق في قضايا السياسة التجريبية، بحيث يستطيعون الوصول إلى تعميمات صحيحة ودقيقة ترتكز على حقائق ثابتة، تتناول شتى الموضوعات، مثل كيفية الوصول إلى السلطة والأسباب المفضية إلى انهيارها.

علم السياسة المقارن.

يرتكز فهم الحقائق والممارسات السياسية في المقام الأول على مقارنة المؤسسات والممارسات السياسية في قطرين أو أكثر. ويتخصص بعض علماء علم السياسة المقارن في مجموعة من النظريات السياسية مثل نظريات التحديث، والتنمية، والبنيوية، والثقافات، والتبعية وتطبيقها منهجيًا على دول أو مناطق يختارها الباحث.

العلاقات الدولية.

يشمل هذا الفرع دراسة الدبلوماسية والقانون الدولي والمنظمات الدولية والمحركات والمؤثرات التي لها أثر مباشر أو غير مباشر في صنع السياسة الدولية. وقد ركز العلماء منذ عام 1945م على دراسة الأمم المتحدة. وفي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين الميلادي، تركز اهتمام المتخصصين على دراسة الصين والبلدان النامية في إفريقيا وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا. كما أصبحت التيارات الفكرية المعاصرة التي تشمل الإمبريالية والوطنية، موضوعات مهمة في دراسة العلاقات الدولية. وقد تناول هذا الفرع من العلوم السياسية دراسة السياسات الدفاعية، والمشكلات المتعلقة بالسلم والحرب. إضافة لذلك قام علماء السياسة بدراسة أثر الضغوط الاقتصادية على العلاقات الدولية.

الحكومات الوطنية والعلوم السياسية.

يعد هذا الفرع من المجالات التي يوليها علماء السياسة اهتمامًا خاصًا يفوق اهتمامهم بدراسة الحكومات الأخرى. ويُعزى هذا الأمر لإدراكهم أهمية دراسة حكوماتهم الوطنية وتطورها.

الإدارة العامة.

تعد الإدارة العامة فرعًا أو جزءًا من دراسة علم السياسة المقارن والشؤون السياسية الداخلية. ويعزى استقلال الإدارة العامة عن ميادين العلوم السياسية إلى اتساع وتعقد أنشطة الإدارة الحكومية المعاصرة. وتتناول الإدارة العامة بالدراسة عدة موضوعات، مثل: واجبات الموظفين العموميين والمحاسبة، وإدارة شؤون الأفراد. وهناك تعاون وثيق بين الموظفين العموميين وعلماء السياسة من المتخصصين في الإدارة. ويقوم هؤلاء الخبراء بدراسة الإدارات المختلفة للحكومات الوطنية، كما يحللون مدى تأثير التنظيمات والسياسات الداخلية للدوائر الحكومية في الإسهام أو إعاقة تطبيق القرارت والبرامج الحكومية.

السلوك السياسي.

يحاول الدارسون في هذا الحقل معرفة كيفية استجابة الجمهور لبعض المؤثرات السياسية. ويمكن الاستشهاد في هذا الصدد بمحاولات بعض علماء السياسة إحصاء عدد الناخبين الذين كان معيارهم لاختيار المرشح حسن المظهر الذي بدا به عندما خاطبهم عبر جهاز التلفاز. وتعكس الدراسات السلوكية التيارات الجديدة في دراسات العلوم السياسية التي تأثرت بالإسهامات والتطورات في مجال العلوم السلوكية، مثل علم دراسة الإنسان (الأنثروبولوجيا)، وعلم النفس والاجتماع. وقد طور علماء السياسة مناهج تمكّنهم من دراسة أنماط السلوك الرئيسية في السياسة. شملت هذه الدراسة عدة ميادين، مثل الاتصالات والسلوك الانتخابي والدعاية ومختلف الأنشطة السياسية الأخرى.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:32 am

السياسة، نشأة و تطور


حيث بدأت السياسة كمعنى وفعل مع نشأة الكون ذاته وتحوله من افراد الى تجمعات وقبائل وبداية ظهور فكرة القائد او المسيطر او الزعيم وكانت اقدم سياسه على وجه الإطلاق سياسة العصر الحجرى القديم والتى تعرف بسياسة الغاب والطبيعه حيث كان الإنسان والحيوان فى صراع ايهما يثبت قوته وايهما يتعامل مع الآخر كغذاء، جغرافياً تم التعرف على مناطق استكشاف انسان العصر الحجرى وتركزه فى اليمن وفلسطين كما دلت الحفريات عن وجود انماط بشريه من العصر الحجرى مضى عليها مليون سنه باليمن وفلسطين تلى ذلك العصر البرونزى والعصر الحديدى عندما اكتشف الانسان كلاهما وقام بتشكيلهما لخدمته وبدأ يصنع منها حراباً لصيد الحيوان ثم بعد ذلك استخدمها للقتال مع اخيه الإنسان فى بداية الصراع البشرى.
ساد المفهوم السياسى وقتها لغة التعايش القبلى البدائى اذ ان الانسان اعتمد على يده البشرية فى كل شىء كسياسة حياتية للعمل الشاق من نحت الحجر والمعدن وتهيئته بما يخدم طبيعته ، ايضاً تواجد الصراع الانسانى القديم وكانت الحياة اشد قسوة وشقاء، وطموح كل عائل اسره فى الإرتقاء بها وكان معظم أفراد الأسرة يعملون فإذا خيم الليل جمعوا الحجارة دائرة يتوسطها حطب للإنارة

مملكة حضرموت تحتوي على آثار تدل على أن المنطقة سُكنت في العصر الحجري القديم، كما أكدت أعمال البحث التي قامت بها البعثة الإيطالية وجود العديد من المخلفات الحضارية التي تعود إلى العصر الحجري القديم الأدنى والأوسط، والعصر الحجري الحديث، وذلك في منطقة وادي (يلا) قرب مأرب. وفي محافظة المهرة توجد العديد من المواقع منها وجدت بالقرب من قشن وبالقرب من ساحل الخليج العربي
عموما مرت السياسة بتحول كبير فى المفاهيم واساليب الحكم تبعا للتطور التاريخى وحاجة كل امبراطورية او نظام سياسى لأسس تناسب طبيعته وطبيعة الحكم فيها .

ظهرت سياسة تأليه الحكم عند الفراعنه حيث كانوا يعتبرون الحاكم إله يقدسونه ويلقون له فروض الولاء والطاعة والعبودية .

أول نظام برلمانى عرفه التاريخ كان فى اليمن القديم وتحديداً ( بمملكة سبأ ) كما أخبرنا القرآن الكريم عملت به ملكة سبأ وكان لهم قاعة كيرى للشورى ما بين الملكة ونخب من الشعب مرورا بحكم الانبياء الملوك لليهود ثم الكونفشيوسية الفارسية والامبراطورية الرومانية بشقيها الجمهورى والبيزنطى و كذلك مملكة القرطاجيين الى ان وصلنا الى الخلافة الاسلامية والامبراطورية العثمانية والامبراطوريات الغربية الحديثة كالبريطانية والفرنسية

سنجد ان كل فترة تاريخية وكذلك كل امبراطورية وحكومة لها مفهومها الخاص للسياسة ونظرتها لها ... وكذلك قوانينها السياسية ونظامها السياسى ...

من هذا يتضح ان مفهوم السياسة هو مفهوم ديناميكى متغير ومتحرك وغير ثابت القوالب .

ظهر فى الغرب قديماً مابين نبلاء وعبيد ثم فى الشرق مابين اقطاعيين وفلاحين وفى السياسه الحديثه مابين نظم وشعوب تتجلى فى صور متعدده منها ديمقراطيه واحزاب وبرلمان ومجلس شيوخ وُضع فيها الدساتير والضوابط للمجتمعات الغربيه و فى المجتمعات العربيه مابين سياسات قمع تطوى ديكتاتوريتها داخلياً
ولكنها تتمسح فى زيل كلمة ديمقراطية شكلاً ولكن المضمون هو سلطة مطلقة



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:32 am

السياسة، تنظيم سياسي


هو تكوين يضم مجموعة من الناس ذوي الاتجاه الواحد و النظرة المتماثلة و المبادئ المشتركة و الهدف المتفق عليه و المصممين على أن يحققوا هذا الهدف. و هم يرتبطون بعضهم ببعض وفقاً لقاعدة أو قواعد تنظيمية مقبولة من جانبهم و تحدد علاقاتهم في أثناء العمل و النشاط كما تحدد أسلوبهم في تحقيق هدفهم أو أهدافهم.
و يكون التنظيم على شكل حزب أو اتحاد أو هيئة أو جماعة و بغض النظر عن الاسم الذي يتخذونه فلابد من توافر عنصرين أساسيين فيه:

1- أفراد ذوو اتجاه واحد
2- قاعدة تنظيمية يترابطون على أساسها

و قواعد التنظيم متعددة الانماط، فهناك مثلاً:

أ- التنظيم السياسي الذي يتم حول شخص واحد كتنظيم الديغوليين.
ب- التنظيم السياسي الذي ينشأ بسبب ظروف تاريخية معينة و تنتهي مهمته بانتهاء تلك الظروف كالأحزاب الوطنية المحددة الأهداف بتحقيق الاستقلال، أو مثل الجبهات المرحلية.
ج- التنظيم السياسي الذي ينشأ على أساس تحقيق مبادئ أيدولوجية و أهداف بعيدة المدى، كالاحزاب الاشتراكية و الشيوعية.
د- التنظيم السياسي الانتهازي الذي يقوم من أجل ممارسة السلطة و حسب.

و مهما يكن من أمر، فإن أفضل قاعدة للتنظيم السياسي هي وحدة المبادئ و الأهداف و المصلحة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:33 am

السياسة، الشرعية


إن السياسة -في الفكر الإسلامي- هي حركة بما يوافق الشرع، أو هي حركة في إطار توافق القواعد الحاكمة للوجود -السنن- في المجتمع الإنساني، وبالتالي فهي غايتها ضبط كافة الأنشطة والفعاليات السياسية و تحقيق الامتثال للقواعد الشرعية من خلال توجيه سلوك الأفراد والجماعات. ويعني ذلك أن الرؤية الإسلامية تربط بين الشرع والسياسة معاً كأساس لشرعية الحكم. ويعتبر مفهوم السياسة الشرعية مفهومًا مركبًا؛ حيث يعكس إحدى خصوصيات المفاهيم السياسية الإسلامية الجامعة على نحو يجمع بين الفكر والحركة، وبين السياسة والشرع.
السياسة الشرعية..هروب من الجمود:
سارت التجربة الإسلامية الأولى ممثلة في أعمال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين على أن الشرع كفيل بتحقيق متطلبات السياسة العادلة، فلا يضيق عن حاجة، ولا يقصر عن إدراك مصلحة. وأختلف الأمر في العصور التالية، حيث أدى التزام المجتهدون العديد من الشروط الصارمة والمعقدة للمصالح الواجبة؛ سواء أكان الباعث لهم على هذا زيادة حرصهم على ألا يتعدوا شرع الله أم غير ذلك، إلى ظهور مقدمات لجمود القواعد الفقهية وعدم قدرتها على مسايرة ظروف الواقع.
وقد قاد ذلك الجمود إلى محاولة ولاة الأمور تلافي الخلل ومواجهة المستجدات عن طريق تدخلهم في حركة التشريع تنظيمًا لأحوال المجتمع، ووضعًا لمقاصد الشرع موضع الممارسة الفعلية، وإن خالفت أقوال الفقهاء المتبوعين واجتهاداتهم، ومن ثم كانت الجدلية في عدم تفهم المجتهدين لحقيقة الشرع عن طريق الاجتهاد، وإلى جهل السياسيين بموضع السياسة ومنزلتها في منظومتها الشرعية، و ما زال هذا الصدع حتى الآن.
ويلفت د.عز الدين فودة -أستاذ القانون الدولي- النظر إلى تزامن نشأة السياسة الشرعية اصطلاحًا مع سيادة الاعتقاد بالأصل المغولي للسياسة فكرًا ومنهاجًا، في عصر تغلب المغول على ديار الشام، فقضي لهم في بعض الأحكام بالمصلحة على حساب العقل وعدم مخالفة الشرع، مما جعل بعض الفقهاء يضيقون بالتوسع في الأحكام بالسياسة، والبحث في مسائلها كي لا يكون ذريعة إلى المظالم، وقصور الفهم عن إدراك رخص الشرع الشريف.
السياسة الشرعية ... توسعة على الولاة:
بداية التعريف بالسياسة الشرعية هي ما أورد ابن عقيل الحنبلي في موسوعته الفنون: "للسلطان سلوك السياسة، وهي الحزم عندنا، ولا تقف السياسة على ما نطبق به الشرع" وقد فصل ذلك بقوله: "السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس به أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك: لا سياسة إلا ما وافق الشرع: أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة".
والواقع أن السياسة الشرعية من حيث الممارسة العملية هي التوسعة على ولاة الأمور في أن يعملوا ما تقضي به المصلحة مما لا يخالف أصول الشرع، وإن لم يقم على كل تدبير دليل جزئي، فهي إعمال للاجتهاد وتمكين للحاكم في أن يعمل بما غلب على ظنه أنه مصلحة من الأحكام. وذلك أن الأحكام الشرعية ليست كلها منطوقًا للشرع، بل من مفهومه الموافق المعتمد على قواعده الكلية ومبادئه وغاياته.
مقومات شرعية السياسة الشرعية:
تصبح السياسة شرعية بشرط مراعاة اعتبارين أساسيين:
1 - الاعتبار الأول: شرعية التأسيس بمعنى موافقة الأصول العقائدية للسياسة الشرعية. وفي هذا الصدد، تطرح علاقة الإنسان بالكون من حيث ضرورة إحداث التناسق بين حركة الإنسان بما يوافق الشرع كما أرادها الله وبين حركة الكون كما أبدعه الخالق، في إطار من فهم امتلاك الإنسان لقدرة ذاتية متميزة على الحركة والاختيار والتفاعل الواعي مع معطيات الكون سعيًا وراء أداء أمانة الاستخلاف.
وتؤكد أيضاً علي علاقة الإنسان بالإنسان من خلال ضرورة الإخلاص في النية والحركة كاملة للخالق - عز وجل - في كل مستوى من مستويات الولاية بعناصرها:
- العقيدة والتي تشكل الأساس في المعرفة والحركة والمقوم التابع لتحقيق مقاصد شرعية.
- الوظيفة التي هي الممارسة على أساس البينات التي تحددها العقيدة.
- درجة تأثير الأحكام والسياسات على الفرد وحده ثم المجتمع بأسره باعتبار أن الأمة هي أساس المنظومة الإسلامية.
وينسحب ذلك على كافة الولايات والأحكام في مجال السياسة الشرعية باعتبارها شكلاً من أشكال النهي عن المنكر والأمر بالمعروف.
ويلاحظ أن مفهوم السياسة الشرعية يختلف في ذلك عن مفهوم السياسة في الفكر الغربي، حيث يتمحور الثاني حول السلطة والنخبة المسيطرة عليها، مستنداً إلى مرجعية التشريع البشري وحده، مهملاً بذلك تفاعل الفرد مع مجتمعه من جانب، ومع العناصر الأخرى في الكون. وتقود تلك الرؤية المبتسرة إلى الإخلال بالتوازن الدقيق في الكون، والذي نظمه الخالق-عز وجل- لتحقيق مصالح العباد.
2 - الاعتبار الثاني: المقاصد الشرعية وشرعية المصالح، حيث تشكل المصلحة العامة المعيار الأساسي لتحديد ميدان السياسة، الأمر الذي يفرض الصلة بين العقل الذي يحاول تفهم السياسة وبين الحقائق التي يجب فهمها.
ويمكن الإشارة إلى المصلحة الشرعية أو مقصود الشارع كما قدم الغزالي في أن "يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم ومالهم وعقلهم ونسلهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعه مصلحة". فالمقصود من شرع الحكم إما جلب مصلحة أو دفع مفسدة أو مجموع الأمرين معًا.
وتوجد ضوابط أساسية لمفهوم المصلحة:
1 - أن المصلحة ليست بحد ذاتها دليلاً شرعيًّا بل يجب تتبع الأحكام الجزئية المختلفة والمبنية على الأدلة الشرعية لتوضيح المصلحة منها.
2 - عدم مخالفة المصلحة للنص: لا يمكن الاستناد إلى مصلحة خالفت نصًا سواء بشكل كلي أم جزئي ويبرز الخلاف بين الفقهاء حول مجال المصلحة التي يسعى الحاكم إلى تحقيقها عن طريق تدخله في الأحكام الشرعية بالسياسة، وينبغي التمييز بصدد الأحكام الشرعية بين نوعين أساسيين:
الأول: الأحكام التي لا تتبدل فيها علة المصلحة باختلاف الأزمان والأحكام؛ وهي من الفقه الثابت الذي يشكل قواعد السياسة ومقاصدها في الأحوال العادية.
الثاني: الأحكام الجزئية الاجتهادية التي روعيت فيها ومناط أعمالها مصالح الناس المشروعة وأعرافهم، ومدى تأثير تغير الأحوال والأزمان على تلك المصالح والأعراف؛ فهي سياسة جزئية بحسب المصلحة، تختلف باختلاف الأزمنة.
السياسة الشرعية بين النص والمصلحة:
واستنادًا إلى ذلك فإن السياسة الشرعية بشكل عام هي تطبيق لأحكام الشرع فيما ورد فيه نص، ومراعاة المصالح ودرء المفاسد فيما ليس فيه نص، ومن ثم تصبح شرعية مبنى ومعنى إذا روعي في أصل بنائها وإعمالها أمران:
الأول: موافقة حكم السياسة الشرعية لمقاصد الشرع وغاياته وكلياته وقواعده العامة الحاكمة للسياسة مبدأ ومسارًا وغاية.
الثاني: عدم مخالفة أي دليل شرعي ولو كان فرعيًّا ثبت بدليل عام لجميع الأزمنة والأحوال أو أي دليل من أدلة الشريعة التفصيلية.
ويعد القياس - وهو إلحاق حكم غير منصوص عليه بحكم منصوص عليه للاشتراك في العلة-أحد المداخل الاجتهادية الأساسية، والذي اعتمد عليه الفقهاء في تصورهم للتوسعة على الحكام في الأخذ بمتطلبات السياسة الشرعية وظروف ملابسات صنع القواعد والتشريعات المحققة للمقاصد الشرعية؛ استنادا إلى تبدل الأحكام وتغير العمل بها بتغير الأحوال في الزمان والمكان أو تغير العادات والأعراف أو من قبل التوسعة في الأحكام الشرعية في حالة ضيق الحال.
لا شك أن السياسة الشرعية تعبير صادق عن خصوصية المفهوم السياسي والإسلامي، على النحو الذي يجعلها فن الممكن الذي يستخدم كل ما هو متاح من الأدوات والنظريات والأساليب بقدر ما هي متكاملة منضبطة ابتداء ومسارًا ومقصدًا، رعاية لكل الشئون وقيامًا على كل الأمور بما يصلحها، فالاستصلاح هو جوهر السياسة مثلما هو مقصدها ومنتهاها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:33 am

السياسة، الشرعية


كلمة السياسة في تراثنا الإسلامي
إذا عرفنا مفهوم كلمة السياسة لغة واصطلاحا، فينبغي أن نبحث عنها في تراثنا الإسلامي، وفي فقهنا وفكرنا الإسلامي، وفي مصادرنا الإسلامية.
هل نجدها في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي فقه المذاهب المتبوعة، أو غيره من الفقه الحر؟ وهل نجدها عند غير الفقهاء من المتكلمين والمتصوفة والحكماء والفلاسفة؟
وكيف تحدث هؤلاء وأولئك عن السياسة؟ وما الموقف الشرعي المستمد من الكتاب والسنة من هذا كله؟
كلمة السياسة لم ترد في القرآن:
كلمة السياسة لم ترد في القرآن الكريم، لا في مكيِّه، ولا في مدنيِّه، ولا أي لفظة مشتقة منها وصفا أو فعلا. ومن قرأ (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم) يتبين له هذا. ولهذا لم يذكرها الراغب في (مفرداته). ولا (معجم ألفاظ القرآن) الذي أصدره مجمع اللغة العربية.
وقد يتخذ بعضهم من هذا دليلا على أن القرآن -أو الإسلام- لا يعني بالسياسة ولا يلتفت إليها.
ولا ريب أن هذا القول ضَرْب من المغالطة، فقد لا يوجد لفظ ما في القرآن الكريم، ولكن معناه ومضمونه مبثوث في القرآن.
أضرب مثلا لذلك بكلمة (العقيدة) فهي لا توجد في القرآن، ومع هذا مضمون العقيدة موجود في القرآن كله، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، بل العقيدة هي المحور الأول الذي تدور عليه آيات القرآن الكريم.
ومثل ذلك كلمة (الفضيلة) فهي لا توجد في القرآن، ولكن القرآن مملوء من أوله إلى آخره بالحثِّ على الفضيلة، واجتناب الرذيلة.
فالقرآن وإن لم يجئ بلفظ (السياسة) جاء بما يدل عليها، وينبئ عنها، مثل كلمة (المُلك) الذي يعني حكم الناس وأمرهم ونهيهم وقيادتهم في أمورهم.
جاء ذلك في القرآن بصيغ وأساليب شتَّى، بعضها مدح، وبعضها ذم. فهناك المُلك العادل، وهناك المُلك الظالم، المُلك الشُورِي، والمُلك المستبد.
ذكر القرآن في المُلك الممدوح: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً} [النساء:54].
وذكر من آل إبراهيم: يوسف الذي ناجى ربه فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} [يوسف:101]، وإنما قال من المُلك، لأنه لم يكن مستقلا بالحكم، بل كان فوقه مَلِك، هو الذي قال له: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف:54].
وممَّن آتاهم الله المُلك: طالوت، الذي بعثه الله مَلِكا لبني إسرائيل، ليقاتلوا تحت لوائه، {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} [البقرة:247].
وذكر القرآن من قصته مع جالوت التي أنهاها القرآن بقوله: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [البقرة:251].
وكذلك سليمان الذي آتاه الله مُلْكا لا ينبغي لأحد من بعده.
وممَّن ذكره القرآن من الملوك: ذو القرنين الذي مكَّنه الله في الأرض وآتاه الله من كل شيء سببا، واتسع مُلكه من المغرب إلى المشرق، وذكر الله تعالى قصته في سورة الكهف، مثنيا عليه.
وممَّن ذكره القرآن: مَلِكة سبأ التي قام مُلْكها على الشورى لا على الاستبداد {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ} [النمل:32].
وفي مقابل هذا ذم القرآن المُلك الظالم والمتجبر، المسلط على خَلق الله، مثل: مُلك النمروذ، الذي حاجَّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله المُلك.
ومثل: مُلك فرعون الذي علا في الأرض وجعل أهلها شِيَعًا، يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إنه كان من المفسدين.
وبعض الملوك لم يمدحهم القرآن ولم يذمهم، مثل مَلِك مصر في عهد يوسف، وهو الذي ولَّى يوسف على خزائن الأرض. وإن كان في حديث القرآن عن بعض تصرفاته ما ينبني عن حسن سياسته في مُلكه.
فهذا كله حديث عن السياسة والسياسيين تحت كلمة غير (السياسة).
ومثل ذلك: كلمة (التمكين) كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ}(يوسف: 56)، وقوله عن بني إسرائيل{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}(القصص:5)، وقوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }(الحج:41).
ومثل ذلك: كلمة (الاستخلاف)، وما يشتق منها، مثل قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55). وقوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (لأعراف:129).
ومثل كلمة (الحُكْم) ومايشتق منها، مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} (النساء:58) وهي الآية التي أدار عليها ابن تيمية نصف كتابه السياسة الشرعية. وقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (المائدة:49)، وقوله تعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة:50) ، وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة:45]، وفي آية:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة:47]، وفي آية ثالثة:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44].
ما ورد عن السياسة في السنة:
على أن السنة النبوية قد وجدت فيها حديثا تضمَّن ما اشتقَّ من السياسة، وهو الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم"[1].
أول استخدام لكلمة سياسة في معنى الولاية والحكم في تراثنا:
وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في مادة (سياسة)[2] قولها: لعل أقدم نص وردت فيه كلمة (السياسة) بالمعنى المتعلِّق بالحكم هو: قول عمرو ابن العاص لأبي موسى الأشعري في وصف معاوية: إني وجدته ولي عثمانَ الخليفة المظلوم، والطالب بدمه، الحسن السياسة، الحسن التدبير[3].
وهذا مقبول إن كان المقصود كلمة (السياسة) مصدرا. أما المادة نفسها باعتبارها فعلا، فقد وردت كما ذكرناه في الحديث السابق المتفق عليه عن أبي هريرة، وكما وردت بعد ذلك منذ عهد سيدنا عمر رضي الله عنه، بوصفها فعلا مضارعا.
روى ابن أبي شيبة في مصنفه، والحاكم في مستدركه، عن المستظل ابن حصين، قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: قد علمتُ -ورب الكعبة- متى تهلك العرب! فقام إليه رجل من المسلمين، فقال: متى يهلكون يا أمير المؤمنين؟ قال: حين يسوس أمرهم من لم يعالج أمر الجاهلية، ولم يصحب الرسول[4].
وكذلك رويت نفس الصيغة (صيغة الفعل المضارع) عن سيدنا علي رضي الله عنه. روى ابن أبي شيبة في مصنفه وابن الجعد في مسنده: قال علي: يا أهل الكوفة! والله لَتَجِدُّنَّ في أمر الله، ولتُقاتِلُنَّ على طاعة الله، أو ليَسُوسَنَّكم أقوام أنتم أقرب إلى الحق منهم، فليعذبنكم ثم ليعذبنهم[5].
-----------
هوامش:
[1]- رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3455) عن أبي هريرة، ومسلم في الإمارة (1842)، وأحمد في المسند (7960)، وابن ماجه في الجهاد (2871).
[2]- الموسوعة الفقهية الكويتية (25/295، 296).
[3]- تاريخ الطبري (5/68) طبعة دار المعارف. القاهرة.
[4]- رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الفضائل (6/410) عن المستظل بن حصين، والحاكم في المستدرك كتاب الفتن والملاحم (4/475)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في الشعب (6/69).
[5]- رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الفتن (7/504) عن المستظل بن حصين، ووقع في المصنف (ليسوا منكم) وهو تصحيف، وابن الجعد في مسنده (1/327) بتحقيق عامر أحمد حيدر. وابن الجعد هو علي ابن الجعد بن عبيد، أبو الحسن الجوهري البغدادي.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:33 am

السياسة، نظرية


النظرية السياسية: باب أساسي من أبواب علم السياسة. و هي مجموعة تحليلات و فروض و تصورات للنتائج، تفسر في ضوئها الظواهر السياسية، أي حول هوية الدولة: نشأتها و تطورها و وظائفها و نظمها و أهدافها. و ترتبط النظرية السياسية بفهم معين للتاريخ و الأخلاق و السلوك السياسي كما أنها تضع في اعتبارها القيم و المبادئ السائدة و التكوين النفسي و التركيب الاجتماعي و التفاعل و الصراع السائد فيه لتحديد مسائل النظرية و غايتها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:34 am

السياسة، عقيدة سياسية


العقيدة السياسية هي مجموعة أفكار و تصورات و مقترحات مترابطة تشكل تفسيرا للحركة التاريخية و تقدم خطة عمل لتحقيق الانسجام و التوفيق بين المصالح الاجتماعية بطريقة مرغوبة، تؤمن أهدافاً سياسية تحظى بتأييد عام أو لدى الأغلبية أو بجاذبية لقطاعات قوية و مؤثرة في الهرم الاجتماعي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:34 am

السياسة، فلسفة


تعرف الفلسفة السياسية منذ بدايتها في اليونان بأنها محاولة لفهم طبيعة الدولة أي بنيتها الأساسية كتنظيم لجماعة تاريخية تسمح لهذه الجماعة باتخاذ قرارات تؤثر على حياتها و استمرارها.
فهي ليست علماً وضعياً للظواهر السياسية و للوقائع الإحصائية كما هو الحال في علم السياسة أو علم الاجتماع السياسي بل هي معيارية تنطلق من مفهوم عام للإنسان و أحياناً للألوهية لتعكسها في الحقل السياسي من أجل تشكيل نموذج مثالي لا يصلح كمعيار و حسب و إنما كهدف لتعديل سلوك الحكومة و الحاكمين.

إنها تتساءل بشكل رئيسي عما يجعل واقعة ما أو نسيجاً من الوقائع شأناً سياسياً أو له علاقة بالسياسة فتركز انتباهنا على الخيارات السياسية الأساسية و تهتم بطبيعة السلطة فتتساءل عن الشروط التي تسمح لسلطة ما أن تكون شرعية و مم تستمد الدولة سلطتها و لخدمة أية أهداف تستخدم و كيف يعطى الحق لأبناء الجماعة و ما هي أفضل أشكال الحكم؟ هذه الأسئلة و غيرها كانت مدار صراعات فكرية حادة انقسم حولها الفلاسفة الى تيارات و فرق متعددة ظهرت في فترات و مراحل تاريخية مختلفة.

و تدرجت هذه الفلسفة السياسية في الفكر وفق المراحل الزمنية المختلفة، فهناك الفلسفة السياسية عند اليونان و ما دار بين السفسطائيين و تصدي سقراط و أفلاطون و أرسطو لها و كان أرسطو يرى أن الحكومة الارستقراطية التي تعمل للخير العام و هي الحكومة المثلى و عارض السلطة الاوليغارشية (حكم القلة لنفسها) و الديمقراطية (حكم الشعب) على السواء و بعد أرسطو لم يعرف الفكر السياسي اليوناني فلسفات متكاملة. فقد ظهرت فرق مثل (الكلبية) و التي تدعو للعودة الى الطبيعة و رفض القوانين لأنها تقف حائلاً بين الإنسان و بينها. و (الرواقية) التي اعتبرت الإنسان مكوناً من هوى و عقل و الكون يسير وفق نظام مرسوم لذا ينبغي على الإنسان ان يحترم هذا النظام الإلهي، و يسير وفقاً لقواعده، فالحكم المثالي هو الذي يأخذ بالاعتبار الطبيعة المزدوجة للإنسان.

ثم جاءت الفلسفة السياسية المسيحية في مرحلة الإمبراطورية الرومانية حيث انتظم المسيحيون في الكنيسة و أصبح شعب الله هو شعب الإمبراطور لأن خالق البشر هو نفسه خالق الحياة الاجتماعية و السلطة مصدرها الله و يعهد بها للإنسان ضمن حدود و احترام هذا الأخير للقانون الطبيعي، و بذلك أصبح الإمبراطور همزة الوصل بين الله و بين مخلوقاته إلا أن الإنجيل يميز بشكل واضح بين السلطتين الزمنية و الروحية عندما يقول "أعطوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله". و مع ذلك فان وجود مؤسستين الكنيسة من جهة و الدولة (ملك، إمبراطور......) من جهة تتوليان شئون المسيحيين طرح مسألة العلاقة بينهما. لمن تعطى الأولوية للكنيسة أم للدولة؟ و هل انتماء المؤمن لواحدة يتعارض مع انتمائه للأخرى؟ لقد أثار ذلك نقاشات و صراعات عديدة و كان من الطبيعي ان ترى الكنيسة ان الجسم الاجتماعي هو عبارة عن هرم يقف البابا على رأسه و أن تأتي الدولة في المرتبة الثانية من هذا الهرم.

أما الفلسفة الإسلامية فهي على عكس المسيحية فهي لا تفرق بين السلطتين الزمنية و الروحية و ترى أن كل سلطة تأتي من عند الله و ليس هناك من مندوب عن الله عز و جل. فالله يحكم وحده لا شريك له في حكمه. المبادئ التي تحكم علاقات المسلمين في الامة الاسلامية ليست من صنع الحكام و انما مستوحاه من القرأن الكريم و ما الخليفة أو الإمام سوى أداه تحكم بأمر الله و عليه مشورة المؤمنين و تركز الفلسفة الاسلامية على سلوك الحاكم و صفاته فالحاكم يجب أن يحكم بالعدل لأن المسلمين متساوون أمام الله و فيما بينهم.

الفلسفة في عصر النهضة الحديثة و ما تلاه حتى الثورة الفرنسية عرفت تطورات جديدة لم تشهدها من قبل فهي تعترف بالفرد كطاقة قادرة على تنظيم المجتمع دون العودة الى القوى الغيبية و الماورائية.

يعتبر مكيافيلي الفيلسوف الايطالي من أهم فلاسفة هذه المرحلة و كان يرى أن دولة قوية داخليا و خارجياً هي التي تكفل للمواطنين حقوقهم و لتحقيق ذلك على الحاكم أن يلجأ إلى كل الأساليب و الوسائل الممكنة بما فيها الوسائل اللا اخلاقية كما عليه أن يجمع بين القوة و الحيلة. بهذا أصبحت السلطة هي الهدف بذاته. و ما على الساعي اليها أو الممسك بها سوى تبرير سيطرته و سلطته لا عن طريق تأييد شعبه له فقط بل عن طريق المهارة و النفوذ.

لا يختلف هوبز عن مكيافيلي اذ يرى أن الانسان عبر سعيه الى تحقيق حاجاته و رغباته يدخل في صراع مع الاخرين فالتنافس و عدم الثقة و البحث عن المجد هي التي تخلق التنابذ و الصراع و كي لا يعيش في حالة خوف دائم من الأخر عليه ان يتنازل عن حريته لحاكم يحفظ له حياته و ممتلكاته و بهذا عمل على تبرير الدولة المطلقة.

ثم جاء مونتسكيو بمبدأ فصل السلطات الى سلطة تشريع و سلطة تنفيذ و سلطة تقاضي لعلاج ما ذهب إليه مكيافيلي و هوبز.

و مسألة الحرية دفعت روسو الى التفكير بالعقد الاجتماعي بين الأفراد فيرى لن الفرد عاقل و مدرك لمصلحته و أن الأفراد متساوون بالطبيعة و أحرار بالطبيعة لا تنازلون عن حريتهم لسلطة خارجية دون مقابل و اذا تنازلوا عن هذا الحق الطبيعي فهذا يكون لكي يحصلوا على حقوق مدنية بديلة و الدولة تقوم من عقد بين افراد متساوين يعمل على ايجاد ارادة مشتركة و يصبح الفرد فيها مشرعاً و موضوع تشريع في آن واحد أي بمعنى أخر يصبح الشعب هو مصدر السيادة. مهدت هذه الافكار لقيام الثورة الفرنسية و سيطرة الفكر الليبرالي و الفلسفة الحديثة من هيجل و ماركس و تناوله مفصلاً في هذه الموسوعة بمشيئة الله.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:34 am

الدولة، تعريف عام


إتفق فلاسفة السياسة علي أن الدولة هي الذروة التي تتوج البنيان الاجتماعي الحديث وتكمن طبيعتها التي تنفرد بها في سيادتها علي جميع أشكال التجمعات الأخرى
فالدولة وسيلة لتنظيم السلوك البشري وفرض المبادئ السلوكية التي ينبغي أن ينظم الأفراد حياتهم علي أساسها. فهي التي تصدر القوانين وتعاقب من يخرج عليها كما أنها تملك فرض النظام لضمان طاعتها من قبل الأفراد والجماعات المندرجة تحت ظلها .
وإذ كان هذا هو شأن الدولة فقد كانت موضع اهتمام ودراسة معظم فروع العلوم الانسانية من علوم الاجتماع والسياسة والقانون والاقتصاد والتاريخ … الخ .
فعلم التاريخ يحكي تطور الدولة كفكرة ونظام ويتناول حال ومصير الدول وأشكالها في مختلف الاوقات والعصور. وعلم السياسة يدرس الدولة من حيث القواعد النظرية والعملية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدول المختلفة وأكثرها جدوى وثباتاً واستقراراً .
وعلم القانون يدرسها من حيث القواعد الملزمة التي تدور في اطارها أعمال الدولة ونشاطها ووسائلها لتحقيق أهدافها وإلزام رعاياها بطاعتها والنزول علي أوامرها. كما يعني علم القانون الدولي بدراستها كأحد شخصيات هذا القانون .
أما دور الدولة في الشئون الاقتصادية لإشباع الحاجات المختلفة لشعبها وحدود هذا الدور في ضيقه أو اتساعه وكونه مباشراً أو غير مباشر واقتصاره علي مجرد التنظيم أو امتداده إلي الفعل المباشر كدخول الدولة طرفاً في عمليات الإنتاج والتوزيع … الخ ، فهذا كله من مواضيع علم الاقتصاد .
كذلك فإن الدولة كحقيقة اجتماعية راسخة هي من المواضيع الهامة في دراسات علم الاجتماع والاخلاق وعلم النفس الاجتماعي ومختلف فروع العلوم الانسانية. ولعلنا نراهن علي أنه في عصر التكنولوجيا الحالي فإن علم الدولة سوف يمتد بتأثيره إلي مجال الدراسات المتعلقة بثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات لما سيكون للأغراض التي تستهدفها الدول في هذا المجال والوسائل والآليات التي تضعها لتحقيق هذه الأغراض في الداخل والخارج من تأثير واضح علي التطور التكنولوجي في مداه وتأثيره ومجالاته المتعددة خصوصاً في المجالات المتعلقة بالاجتماع والاخلاق كالتناسخ البشري ، وتكنولوجيا الانتاج الصناعي والزراعي والهندسة الوراثية … الخ .
وكان من الطبيعي في ظل هذا المدى الذي يصل إليه تأثير علم الدولة بين سائر العلوم الانسانية أن تتنوع وتختلف التعريفات التي أعطاها الفلاسفة والعلماء لفكرة الدولة سواء في الفكر العالمي أو الفكر المصري .
ومن هذه التعريفات علي سبيل المثال من :
1 - جماعة مستقلة من الأفراد يعيشون بصفة مستمرة علي أرض معينه بينهم طبقة حاكمة وأخرى محكومة .
2 - مجموعة من الأفراد مستقرة علي إقليم معين ولها من التنظيم ما يجعل للجماعة في مواجهه الافراد سلطة آمرة عليا وقاهرة .
3 - وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيئة اجتماعية لها حق ممارسة سلطات قانونية معينة في مواجهه أمة مستقرة علي إقليم محدد وتباشر حقوق السيادة بارادتها المنفردة عن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها وحدها .
4 - التشخيص القانوني لأمة من الأمم .
5 - مجموعة من الافراد يقطنون إقليماً معيناً ويخضعون لسلطان الاغلبية منهم .
6 - شعب منظم خاضع للقانون يقطن أرضاً معينة .
7 - وفي مصر عرفها البعض بأنها الشخص المعنوي الذي يمثل قانوناً أمة تقطن أرضاً معينة والذي بيده السلطة العامة. وعرفها آخرون بأنها جماعة كبيرة من الناس تقطن علي وجه الاستقرار أرضاً معينة من الكرة الأرضية وتخضع لحكومة منظمة تتولى المحافظة علي كيان هذه الجماعة وتدير شئونها ومصالحها العامة .
ومن مجمل التعريفات السابقة وغيرها يمكن أن نستخلص اتفاقاً عاماً علي الاركان الاساسية للدولة، كما نلاحظ في الوقت نفسه تباينا في المعيار الذي وضعه كل فقيه أو مفكر لتمييز الدولة عن غيرها من الكيانات والجماعات الاجتماعية .
أما الاركان الاساسية للدولة من وجهة نظر القانون الداخلي فهى ثلاثة الشعب والإقليم والسلطة السياسية. ويحاول بعض فقهاء القانون الدولي إضافة ركن آخر هو الاعتراف بالدولة من قبل الدول الأخرى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:35 am

الدولة، تعريف عام



اذا كان اسم الدولة ETAT-STATE بمعناه الحالي، لم يظهر في اللغات العربية إلاّ في عصرنا الحالي، إلاّ أن هذا المفهوم ظهر بمسميات مختلفة في فكرنا الشرقي بصفة عامة والعربي بصفة خاصة، سواء كان ذلك في جاهليتهم أو بعد بزوغ الإسلام، بما جد فيه من أنماط السلطة والحكم، ففكرة الدولة قديمة: فقد عرفها العالم منذ آلاف السنين.
وقد كان للشرق -كما ألمحت- قصب السبق على الغرب في تنظيم أوجه السلطات، وإن كان ذلك تحت مسميات وعبارات لم تشر الى كلمة الدولة مباشرة وان استعاضت عنها بعبارات اخرى مثل الامارة والخلافة والأمر والسلطان. وقد عرف العرب مفهوم الدولة قبل الإسلام في ممالك اليمن في سبأ وحمير ومعين، وفي دولتي المناذرة والغساسنة وقد تلازم هذا المعنى عندهم بالسلطان حتى غدا اسم الدولة او المملكة ملازماً لكلمة السلطان في الفكر السياسي العربي، لاسيما في عصوره الوسيطة التي اعقبت انهيار الامبراطوريات الإسلامية الكبرى.
وقد أشار الإمام الطبري إلى ورود هذا المعنى في التراث الإسلامي، وأن أول مرة استعمل فيها العرب هذا المصطلح ما جاء في خطبة الحسن بن علي إلى أهل الكوفة يدعوهم الى بيعته بقوله: «.. وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دول....... إن أساس ما قام عليه الفكر القديم من الجمع بين صاحب السلطة والسلطان او الحاكم وسلطة الحكم، إذ ان الدولة تتمثل في شخصه وفق ما صدح به أحد أباطرة فرنسا JE SUIS LETAT وذلك بالطبع قبل ظهور التفرقة بين صاحب السلطة ومن يمارسها، وقيام الفصل بين الحاكم وسلطة الحكم، وهو ما يسميه العلامة هوريو تأسيس السلطة LINSTITUTIONNALISTION DU POUVOIR بمعنى قيام الدولة صاحبة السلطة السياسية، وأن الحاكم مجرد أداة في يد الدولة تمارس عن طريقه سلطاتها(1)، وهي مرحلة سنراها لاحقاً في تطور الفكر السياسي وبالتالي في تطور مفهوم الدولة.
واذا كان ابن خلدون قد عرف الدولة بأنها مجتمع انساني او جماعة انسانية يحكمها وازع قانوني وارادة حازمة معتمدة في ذلك الحكم لا على ما يعن لها او ما يسوّل لها هواها، بل يكون حكمها بشرع مفروض، فإن الدولة كما يراها أفلاطون هي: «جماعة من أناس متساوين أحرار.. يرتبطون فيما بينهم بأواصر الأخوة، ويطيعون لبقاء النظام في المدينة الحكام المستنيرين أولى الرعاية والحزم الذين اتخذوهم رؤساء، ويخضعون للقوانين التي ليست إلاّ قواعد العدل ذاته»(2).
ويرى أفلاطون أن مسؤولية السلطان (الدولة) المرتبة على سائر الدرجات هي تحقيق انتظام الادارة بتحقيق اركان السلطان واقامة الامن باقامة العدل المنظم الأعلى للدولة، كما هو الفرد، ثم النزاهة والمعرفة والاعتدال والمسؤولية واحترام القانون(3). ويؤكد جان دابان JEAN DABIN ان الانسان قد دخل عصر الدولة بخطوات بطيئة وطويلة خضعت لمؤثرات مختلفة ومتشابكة من النواحي الدينية والاجتماعية والعسكرية(4)، وان كانت في خلاصتها قد أفضت الى الدولة الانسانية المعاصرة في أوضاعها وأشكالها المتباينة. وترد الدولة المعاصرة الى أواخر القرن الخامس عشر ومطلع القرن السادس عشر بعيد تفكك الامبراطورية الرومانية ونشوء الدويلات المعاصرة في اوروبا الغربية، والتي كانت في الاساس موحدة وخاضعة لسلطان الامبراطورية الرومانية.
واذا كانت الدولة الحديثة THE STATE قد بدأت تأخذ ملامحها، وتأخذ بأسباب التطور الدستوري والاداري، بل والسياسي منذ ذلك الوقت، فقد اجمع الفقه على تعريفات متشابهة ومتقاربة لفكرة الدولة، وإن كان ثمة اختلافات قد ظهرت لدى بعضهم حول مدى شخصية الدولة كما فعل العلامة دوجى DUGUIT عند إنكاره لشخصية الدولة، وكما أتضح لدى الفكر المادي في تعريفه المتمايز لمفهوم الدولة. إلاّ أن تعريف الدولة لدى الفكر الغربي اللاتيني والجرماني والأنجلوسكسوني وما تبعه من آراء لفقهاء وشراح القانون في بلادنا، بل وفي كثير من الأقطار من حولنا متشابه للغاية، خاصة وان منابع هذا الفقه واحدة، ذلك أنها تنهل من منابع ومناهل الفكر الغربي المعاصر.
وبالرغم من هذا التقارب لوحدة المنبع في الغالب الأعم إلاّ أن اجتهاد الفقهاء وتأثرهم بكثير من النظريات القديمة والمستحدثة في الفقه القانوني، جعل من غير الميسور اتفاقهم على تعريف موحد للدولة، وانما نحا كل فقيه منحىً خاصاً يتمشى مع فكرته القانونية والسياسية، بل والعقائدية عن الدولة. وان كانت هذه الاخيرة تختص بمن يحاولون معالجة الفكر الديني محاولين استخلاص تعريفات معاصرة للدولة تتماشى مع معطيات هذا الفكر ومع ايضاح تثبيت فكرة الحاكمية ومنابع السلطة في هذا الفكر أو ذاك.
واذا رجعنا الى فقهاء الفكر القانوني المعاصر وتعريفهم للدولة، فإننا نجد الكثيرين منهم قد خصوا الدولة بتعريفاتهم. ومن الذين عرفوا الدولة الاستاذ بونار BONNAR الذي عرفها بأنها وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيئة اجتماعية لها حق ممارسة سلطات قانونية معينة على شعب أو أمة مستقرة على إقليم محدد، وتباشر الدولة حقوق السيادة بارادتها المنفردة عن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها(5).
ويعرفها العلامة دوجى DUGUIT بأنها كل تنظيم للجماعة السياسية القديم منها والحديث، المتأخر والمتمدين، أي أن كل مجتمع سياسي أياَ كانت صورته، يسمى «دولة»(6). وعلى ذلك فإن الدولة توجد حيث تقوم داخل جماعة معينة التفرقة بين الحكام والمحكومين، وما يترتب على ذلك من نشأة سلطة حاكمة تحكم هذه الجماعة(7). ويعرفها الاستاذ اسمان ESMEIN(Cool بأنها «التشخيص القانوني لأمة ما..» L,ETAT EST LAPERSONNIFICATIOND,UNENATION ويعرفها العلامة الفرنسي كاريه دي مالبير CARRE DE MALDERG(9) بأنها مجموعة من الافراد مستقرة على إقليم معين، ولها من التنظيم ما يجعل للجماعة في مواجهة الافراد سلطة عليا آمرة وقاهرة(10).
ويعرفها الرئيس الامريكي الأسبق ودرو ولسن WILSON بأنها «شعب منظم خاضعة للقانون، يقطن ارضاً معينة»(11)، ويعرفها الاستاذ الانجليزي هولاند HOLLAND(12) بأنها مجموعة من الافراد يقطنون إقليماً معيناً ويخضعون لسلطان الأغلبية، أو سلطان طائفة منهم.
ويعرفها الاستاذ السويسري بلنتشلي bluntshli بأنها جماعة مستقلة من الافراد، يعيشون بصفة مستمرة على ارض معينة بينهم طبقة حاكمة وأخرى محكومة(13).
ويعرفها فوشى(14) بأنها مجموعة دائمة مستقلة من أفراد يملكون إقليماً معيناً، وتضمهم سلطة مشتركة منظمة بغرض أن يكفل لأفرادها في مجموعهم، ولكل واحد منهم التمتع بحرية ومباشرة حقوقه.
وقد عرف اوبنهايم الدولة بقوله: «توجد الدولة تمييزاً لها عن المستعمرات والممتلكات، عندما يستقر أناس في مملكة تحت ظل حكومة خاصة هي صاحبة السيادة عليها..»(15).
وفي فقهنا العربي المعاصر عرفها الاستاذ الدكتور وحيد رأفت بأنها «جماعة كبيرة من الناس، تقطن على وجه الاستقرار أرضاً معينة من الكرة الأرضية، وتخضع لحكومة منظمة تتولى المحافظة على كيان تلك الجماعة وتدير شؤونها ومصالحها العامة»(16).
وعرفها الدكتور عبدالحميد متولي بأنها عبارة عن ذلك الشخص المعنوي الذي يمثل قانوناً أمة تقطن أرضاً معينة، والذي بيده السلطة العامة(17).
أما الاستاذ الدكتور فؤاد العطار فيعرف الدولة بأنها ظاهرة سياسية وقانونية، تعني جماعة من الناس يقطنون رقعة جغرافية معينة بصفة دائمة ومستقرة، ويخضعون لنظام سياسي، وهذا ما يطلق عليه اصطلاحاً تعبير سيادة الدولة داخلياً وخارجياً»(18).
وتعرفها الدكتورة سعاد الشرقاوي بقولها: «لاصطلاح الدولة عدة معان، ففي معنى أول وهو أوسع المعاني تعني كلمة الدولة «مجموعة منظمة قاعدتها الاجتماعية الأمة» والمعنى الثاني أضيق، ويراد به الحكام بالمقابلة مع المحكومين داخل المجتمع السياسي، وهذا هو المعنى المقصود عندما نتحدث عن سيطرة الدولة. والدولة بمعناها الواسع هي تجمع بشري مرتبط بإقليم، يسوده نظام اجتماعي وسياسي وقانوني يوجه لمصلحة مشتركة، وتسهر على المحافظة على هذا المجتمع سلطة مزودة بقدرات تمكنها من فرض النظام ومعاقبة من يهدده بالقوة»(19).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:35 am

الدولة، نشأة


من الحقائق الأولية بالنسبة للإنسان أنه كائن اجتماعي أي لا يتصور له حياة إلا داخل جماعة يعيش في ظلها ويتبادل مع أفرادها المنافع والخبرات. ومن واقع هذه الحقيقة تولد قول بعض الفلاسفة بأن الإنسان حيوان اجتماعي أو أنه مدني بالطبع أي أنه لا يستطيع أن يشبع بنفسه لنفسه حاجاته الاساسية ولذلك يعيش دائماً ضمن جماعات . ومن هنا أيضاً لم يعترف أكثر الفلاسفة بصفة الإنسان لذلك الكائن الذي يقال إنه كان يشبه الإنسان في تكوينه الجسدي وأنه عاش قديماً يهيم علي وجهه في الاحراش والمستنقعات دون أية علاقات أجتماعية.
وقد أنقسم العلماء والمفكرون والفلاسفة في تحديد طبيعة التجمعات البشرية الأولي بين فريقين يري أولهما أن الأسرة كانت أول شكل للتجمعات البشرية ويري الأخرون أن التجمع البشري أتخذ شكل القطيع .
وسواء كان هذا الشكل أو ذاك فقد كان الأفراد كبار السن هم الأكثر خبرة وألماماً بظروف البيئة ومشاكل الجماعة وطرق الحياة وبالتالي ما يجب الاقدام عليه وما يجب اجتنابه من أعمال، وأخذوا في توجيه الجماعة باتجاه ما لديهم من خبرات ودراية تفوق من هم دونهم سناً وخبرة . ومع مرور الوقت تنامي أحساس الجماعة بضرورة الخضوع لتوجيهات هؤلاء الافراد كبار السن وتعود الصغار علي طاعة الكبار وسؤالهم النصيحة والأمر، فبدأت تتكون بذلك أول ملامح لمفهوم السلطة كضرورة في كل مجتمع بشري ، وأصبحنا بإزاء ما يمكن أعتباره مجتمعاً سياسياً بدائياً لم يلبث أن تنامي بتعقد حياه الجماعة مما أوجب نمو العديد من القواعد التي تبيح أفعالاً معينة وتحرم أفعالاً اخري ثم أزداد نمو هذه القواعد وتأصلها بزيادة حجم العلاقات بين أفراد الجماعة وتشعبها ثم تنامي علاقات أخري موازية بين كل جماعة والجماعة أو الجماعات المحيطة بها أو القريبة منها ، وفي كل الأحوال كان بعض أعضاء الجماعة يمارس سلطة الأمر والنهي علي الأخرين .
وقد وصل البعض، وتدل علي ذلك بعض الأبحاث، الى أنه قبل أن يعرف الإنسان نظام الاسرة ، كان يعيش في جماعات تشكل قطيعاً لا يعرفون ذلك النمط من العلاقات الخاصة التي تربط الرجل بزوجته. فكان الرجال والنساء يعيشون مشاعاً علي السواء وكانت الأم هو واسطة القرابة التي تربط العلاقات داخل الجماعة باعتبارها الصلة الوحيدة المعروفة داخلها في ظل حياة المشاع هذه . ثم تطور هذا الوضع البدائي عندما بدأ الإنسان بترك حياته الأولي في الصيد وجمع الثمار ويشتغل بالرعي ثم بالزراعة بما تنطوي عليه من قدر من الاستقرار في حياة الرعي ثم قدر كبير من الاستقرار مع اكتشاف الزارعة. وحينذاك بدأت حياة المشاع تنحصر بأتجاه أختصاص الرجل بزوجة أو زوجات متعددات ليبدأ بذلك نظام الاسرة بأعتبارها الجماعة الاساسية للمجتمعات البشرية في ذلك الطور من حياتها والذي كان مفتاحاً لسائر تطورات المجتمع البشري وصولاً إلي وقتنا الراهن. علي أن ما تقدم جميعه هي أجتهادات لا تفسر كافة حالات نشأة المجتمع البشري ولاسائر تطورات هذه المنشأة .
وقد عرفت بعض التجمعات البشرية المشار إليها سابقاً نوعاً من حياة الاستقرار مع أكتشاف الزراعة غير أنها كانت تضطر إلي التنقل الدائم كلما ضعفت خصوبة الارض إلي أن أحدثت فيضانات بعض الانهار خصوصاً علي ضفاف النيل وبلاد ما بين الرافدين تجديداً دائماً في خصوبة الارض ساعد الجماعات شبة المستقرة حول ضفاف هذه الانهار إلي التحول إلي حياه الاستقرار الدائم الذي أدي - في رأي بعض مؤرخي وعلماء السياسة - إلي ظهور نمط جديد من التنظيم السياسي أطلقوا عليه أسم المدينة المعبد ، وتمثلت نماذجه الأولي في معبد من الحجر والطين تؤدي فيه الطقوس الدينية وحوله عدد من الاكواخ التي يسكنها الكهان حيث يجئ سكان المنطقة المحيطة في بعض الاوقات أو المناسبات لاداء المناسك الدينية وتقديم القرابين ، ونشأت إلي جوار هذه المعابد بعض الاسواق الصغيرة لتلبية حاجات الكهنة أو المتنسكين ولتبادل السلع . ويري أصحاب هذا الرأي أنه كان من الطبيعي أن تتركز السلطة في هذه المدينة المعبد في أيدي الكهنة باعتبارهم الواسطة بين البشر والالهة وأن يكون كبير الكهان هو الملك الكاهن المتصف بالقداسة باعتباره ألهاً أو سبيلاً للالهة .
وقد أدي الاستقرار حول الانهار وسهولة الانتقال خلالها إلي تكون وحدات سياسية أوسع نطاقاً شملت عدداً من مدن المعبد هذه وخضعت لنظام مركزي موحد وبدأت تتكون في هذه الوحدات طبقة من المحاربين المحترفين شكلت أرستقراطية سياسية وعسكرية كانت كثيراً ما تنتزع الحكم لنفسها من الملك الكاهن بقوة السلاح، ثم بدأ الصراع بين هذه الوحدات السياسية الكبيرة فظهرت الامبراطوريات الكبري مثل الفراعنة والهكسوس والحيثيين والبابليين والفرس، وكانت هذه الامبراطوريات ذات طابع عسكري يقوم علي القوة والغزو . وكانت فلسفة حكمها دينية في الاساس .
هذا الشكل من أشكال المدينة - المعبد في الشرق تطور في الغرب عند الاغريق ثم الرومان في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد إلي شكل المدينة الدولة أو الدولة المدينة حيث بدأت تتبلور أول مفاهيم لعلم السياسة والتنظيم السياسي بعد ان استفادت من التراث البشري المتراكم عبر التاريخ السابق عليها في الحضارات الشرقية القديمة. وكان أبرز ما ميز هذا التطور الجديد في الدولة المدينة هو نمو قواعد مدنية جديدة مما أدي إلي أنحصار الاساس الديني البحت والقوة السافرة التي مثلت اساس الامبراطوريات الشرقية الافلة . كما بدأ الاهتمام بالفرد بوصفه أحد العناصر التي يتحدد بها هدف التنظيم السياسي، وكان الفرد في الامبراطوريات السابقة يذوب داخل الجماعة . ثم تطور نظام الدولة المدينة في ذات الاتجاه الامبراطوري الذي تطور إليه نظام المدينة المعبد السابق وبدأ ذلك بالامبراطورية المقدونية التي أسسها الاسكندر الأكبر والامبراطورية الرومانية من بعده والتي كانت امبراطوريات توسعيه تضم عن طريق القوة والغزو بلاداً متعددة وأجناساً مختلفة من الناس. وقد ظل هذا الشكل هو الشكل السائد من اشكال الدولة حتي مطلع العصر الحديث .
وقد مزجت الامبراطوريات الجديدة بين الاساس الديني لأمبراطوريات الشرق القديمة وما يضفيه من تقديس علي الحكام خصوصاً الحاكم الأعلي وبين ما ورثته من أفكار سياسية عن الأغريق . وقد تحولت الامبراطورية الرومانية إلي حكم عسكري كامل يقوم علي القوة والغزو وتنعقد سائر أموره بيد الامبراطور . ثم إنه مع ضعف الامبراطورية الرومانية بعد القرن الرابع الميلادي بدأت تتعرض للغزوات المتتالية من القبائل التي بسببها تقطعت إلي عدد كبير من الاقطاعيات فدخلت أوربا حينذاك إلي العصر الاقطاعي ثم ما لبثت كل مجموعة من الاقطاعيات أن تجمعت وكونت ممالك تنتخب ملكاً من بين رؤساء القبائل ويخضع الجميع للأعراف والتقاليد السائدة . ومن هذه الممالك نشأت الدول الأوربية بشكلها الحديث الذي يطلق عليه الدولة القومية والذي تميز عن جميع اشكال التنظيمات السياسية القديمة بمقوماته التي سبق شرحها في الفصل الأول من هذه الدراسة .
وهذا التحليل كان هو المدخل الذي حاولت علي أساسه العلوم الفلسفية والقانونية تقديم نظرياتها المفسرة لأصل نشأة الدولة. وتنقسم هذه النظريات إلي أتجاهين اساسيين أولهما يقول بالأساس الديني والآخر بالأساس المدني .

أولاً : الأساس الديني لنشأة الدولة (نظرية الحق الألهي)
عاش أنسان ما قبل التاريخ أفراداً وجماعات في مواجهه قوي الطبيعة الشرسة من عواصف ورمال ، ورياح وأمطار ، كما أنه عاش بين الجبال العالية والوديان المنخفضة والأراضي السهلة ، في الغابات والأحراش ، والبرك والمستنقعات ، بين الحيوانات البرية المفترسة والحشرات السامة القاتلة … الخ وهو يعيش علي ما تطاله يداه من جني الثمار أو الصيد . فكانت حياته رهن قوته أو قوة الجماعة التي يعيش معها وقدرتها علي مواجهه قوي الطبيعة ودرء أخطارها . وكانت هذه الأخطار المحيطة بالإنسان من كل جانب تهدد حياته في كل وقت وقد تتسبب في هلاكه وفنائه أو علي الأقل هجرته وتركه للمكان بحثاً عن مكان جديد أكثر أمناً وهكذا دواليك .
وكان من الطبيعي أن يؤمن الإنسان بوجود قوي ألهية مطلقة القدرة والأرادة هي التي تتحكم في قوي الطبيعة هذه وتوجه سلوكها وتحركها في عنف أو تقيد حركتها . و كان من الطبيعي أيضاً أن يلحظ الإنسان البدائي أن قوي الطبيعة هذه ليست من شكل واحد ولا طبيعة واحدة وأن قدراتها علي تدمير حياته وأهلاك ثروته هي قدرة تختلف بين كل عنصر وأخر من عناصر الطبيعة. فما تحدثه الرياح غير ما تحدثه الأمطار ، وما ينتج عن الفيضان هو غير ما تخلفه الزلازل والبراكين ، وكل هذا يختلف عن أفتراس الأسد أو لثغة الثعبان أو العقرب … الخ .
كما كان من الطبيعي أن يلحظ هذا الإنسان البدائي أن القدرة التي يمتلكها تختلف من فرد لأخر فليس القوي الشديد كالضعيف الواهن ، وليس الذي يتقن حرفة الصيد كالذي يملك القدرة علي الجري من أمام السباع المهاجمة وليس هذا وذاك كالذي يسقط بين أنياب الوحوش هلعاً . وقد أنتقلت هذه المشاعر والخبرات جميعاً مع الإنسان حين بدأت ملامح تطوره الأجتماعى مع حياة الأستقرار بعد أن أنتقل من طور الصيد وجمع الثمار إلي حياة الرعي ثم حياة الزراعة. فلما بدأ أنقسام البشر إلي حكام ومحكومين بفعل تطور حياة الجماعات البشرية وتشابك وتعقد مصالحها كان من الطبيعي أن يلحظ الإنسان من واقع خبراته السابقة أن الحكام يختلفون في طبائعهم وقدراتهم عن المحكومين . وأن للحكام أراده حرة تجعلهم يتصرفون كما يشاؤون وينفذون ما يرونه صالحاً، أما المحكومون فهم بلا حيله وليس عليهم إلا الخضوع للحكام وتنفيذ اوامرهم .
ولم يجد الإنسان من واقع خبراته في ذلك الوقت إلا تفسيراً واحداً هو أن الحكام والمحكومين ليسوا من طبيعة بشرية واحدة ، وكما أن القوة التي تحرك الطبيعة المحيطة بالإنسان وتخضعها لأرادتها هي قوة ألهية مطلقة الإرادة والحرية فلابد أن تكون هذه القوة هي التي تحرك البشر أيضاً وتخضعهم لأرادتها لحكم البشر وذلك من خلال الأفراد اللذين تصطفيهم للحكم . ومن هنا ظهرت نظريات الحق الألهي لتفسير نشأة الدولة والسلطة السياسية ، حيث أن السلطة مصدرها الله الذي يختار لممارستها من يشاء . ولما كان الحاكم يستمد سلطته من الله فإنه لابد أن يسمو علي الطبيعة البشرية وتكون طبيعته علوية ألهية تسمو فوق إرادة المحكومين .
وقد شهدت هذه النظرية عدة تطورات. ففي البداية أعتبر الحاكم من طبيعة ألهية بل هو الأله نفسه أو أبن الأله في بعض المعتقدات ومع ظهور المسيحية تم الفصل بين الأله والحاكم وأصبح الحاكم أنساناً يصطفيه الله للسلطة والحكم ولا يستمد سلطته من أي مصدر أخر فهو يحكم بمقتضي الحق الألهي المباشر .
وتصبح الدولة بالتالي في رأي هذا الفريق من خلق الله تعالي وهو الذي يختار الملوك مباشرة لحكم الشعوب لأنه خالق كل شئ ولأن ارادة تعلو كل أرداه لأنه خالق كل أراده وهو يصطفي بعض البشر ويلقي فيهم روحاً من عنده ويوجب علي باقي البشر طاعتهم والانصياع لهم باعتبار ذلك من طاعته وبالتالي فلا يسئل هؤلاء الملوك عن أفعالهم إلا أمام الله وحده وقد ظلت هذه النظرية سائدة لوقت طويل ولكنها فكرة الحق الألهى المباشر.
ولما وقع الصراع بين الكنيسة والملوك في أوروبا في العصور الوسطي بدأت تظهر فكرة جديدة للفصل بين السلطة والحكام اللذين يمارسون هذه السلطة . فالسلطة هي من عند الله ولكن الحاكم الذي يمارسها لا يكون من أختيار الله مباشرة بل إنه تعالي يوجه الأمور وإرادات البشر نحو أختيار هذا الحاكم بالذات. وبالتالي فإن الحاكم يتولى السلطة بواسطة الشعب ولكن من خلال الأرادة الألهية وقد عرفت هذه الفكرة الجديدة بنظرية الحق الألهي غير المباشر .
وهو الحق الناتج من العناية الالهية التي توجه الأمور والاحداث وارادات الافراد بأتجاه معين يسير علي مقتضي العناية الالهية لأختيار فرد معين أو أسرة معينة لتولي الحكم. فإذا كانت السلطة نفسها من عند الله إلا أنه لا يتدخل مباشرة في أختيار الحاكم ولكنه يرشد الافراد لاختياره ، فالحاكم طبقاً لهذه النظرية يختاره الشعب بتوجيه الارادة الالهية .
وهي نظرية مخففة من النظرية الأولي التي تعرضت لهجوم شديد. لكن النظريتين كليتهما لا يمكن نسبتهما إلي الدين بحال بل كانتا من اختراع بعض رجال الدين بالتواطؤ مع بعض الحكام لتبرير الاستبداد بالحكم وعدم مسئولية الحاكم مطلقاً عن أفعاله أمام الناس . ومنذ بدايات عصر الثورة الفرنسية وحتى اليوم تطورت الأمور بأتجاه هجر هذه النظرية بشقيها المباشر وغير المباشر لصالح الاتجاه الثاني في تفسير نشأة الدولة وهو الذي يمكن تسميته بالتفسير المدني .
ثانياً: الاساس المدني لنشأة الدولة
لقد تطور الإنسان وتطورت الحياة البشرية علي أمتداد التاريخ وغادر الإنسان حياة القبائل الرحل القديمة وعرف الأستقرار مع أكتشاف الزراعة ثم عرف البشر دورات حضارية متجددة في العصر القديم مع الفراعنة والبابليين والأشوريين والفنيقيين والفرس في الشرق ثم مع الأغريق والأمبراطورية الرومانية في الشرق والغرب معاً، وظهرت الرسالات السماوية وعرف الإنسان أفكاراً وطرقاً جديدة للحياة والعمل ومواجهه الطبيعة . ولم يعد ذلك الإنسان العاجز في مواجهه قوي الطبيعة ،كما لم يعد هو نفسه الإنسان الذي يجهل كل شئ عن حركة الطبيعة ، ويمكن في هذا الأطار رصد أربعة معالم أساسية نري أنها مثلت خبرة وخلفية تاريخية كبري في تطور البشر .
1- أن الإنسان تطور نوعيا من خلال تقدم العلوم والأكتشافات وخصوصاً بعد الثورة الصناعية الأولي أعتباراً من القرن السابع عشر الميلادي في أوروبا .
واصبح الإنسان بذلك كله أكثر قدرة علي تقييم الأراء ومواجهة الحكام كما أصبح معتزاً بذاته وقدراته الهائلة .
2- أن الإنسان مع امتداد تاريخه الطويل قد خبر ظهور الأمبراطوريات ، وزوالها ، وأنتصاراتها وهزائمها ، وعرف أنواعاً متعددة من الحكام فيهم الحاكم البصير القادر ، وفيهم الحاكم الضعيف العاجز ، وفيهم الحاكم العادي الذي لا يترك حكمه أثراً ، وفيهم القائد الفذ الذي يقيم الدنيا ويقعدها ولا ينتهي ذكره بوفاته. ومن خلال هذه الخبرة أدرك الإنسان أن الحاكم هو أيضاً بشر وأن الدول هي ظواهر بشرية وأن الحكام والدول يجوز عليهم ما يجوز علي البشر من أحوال الضعف والقوة ، الشباب والشيخوخة ، الحياة والموت. وبالتالي فليس ثمة طبيعة ألهية لأي بشر ولو كان حاكماً، كما أنه ليس ثمة مصدر إلهي لقيام دولة أو تنصيب حاكم لأن ذلك كله من فعل البشر .
3- أن الإنسان وقد أحتفظ بأيمانه المتوارث القديم بوجود اله قوي قادر هو رب كل شئ وخالق كل شئ ومقدر كل شئ إلا أن ظهور الأديان السماوية كان منعطفاً حاسماً في تطور فكر الإنسان في هذا الاتجاه باتجاه الفصل الكامل بين الله والبشر وبين الحكام والسلطة. وجاء ظهور الإسلام تحديداً لينهي تماماً نظريات الحق الألهي فاذا كانت الدولة في الإسلام تقوم علي أساس الدين إلا أنها هي نفسها دولة مدنية يفترض أن السلطة فيها لأبنائها الإسلام يكون لهم حق أختيار الحكام وعزلهم ، بل وقد أشترط علماء الإسلام في الحكام شروطاً متعددة يعني أشتراطها أن الأمة هي مصدر الحكم لأنه ما دامت ثمة شروط معينة لابد أن تتوافر في شخص من يتولي الحكم فلابد أن يكون هناك جهة ما أو هيئة تتولي تحقيق هذه الشروط . وسواء كانت هذه الهيئة هي أهل الحل والعقد كما يقرر بعض الفقهاء أو كانت الأمة كلها فما دام هناك شروط يجب توافرها ويجب التحقق منها فإن لازم ذلك ألا يكون هناك حق ألهي أو حاكم من طبيعة الهية أختاره الله بنفسه أو وجه الأحداث والبشر لأختياره .
ومع ظهور الرسالات السماوية خصوصاً الإسلام أيقن الإنسان أن نظريات الحق الألهي لا تمت للدين بصلة وإنما هي من أختراع الحكام المستبدين وأتباعهم من رجال الدين حتي يتاح لهم جميعاً الأستبداد بالسلطة المطلقة والتمتع بمزاياها ومغانمها .
4- أن الإنسان قد خبر خلال هذه الفترة الطويلة من حياته القديمة والجديدة مظالم الحكام المستبدين الإسلام زعموا أنهم ممثلو الله في الأرض وخلفاؤه عليها وأنهم غير مسئوولين إلا أمامه وحده وأنه لا مسئولية عليهم في مواجهه المحكومين .
ولقد كانت أوروبا أعتباراً من القرن السابع عشر الميلادي ثم مع الثورة الفرنسية ومن بعدها الثورة الأمريكية هي الميدان الأبرز لتفاعل هذه الأفكار والخبرات التي اكتسبها الإنسان علي مدي تاريخه الذي أصبح طويلاً ممتداً يصل لألوف السنين .
وهكذا بدأ الفكر الأوروبي يقود الفكر في كافة أنحاء العالم إلي نظريات جديدة وأفكار جديدة لتفسير نشأة الدولة والسلطة السياسية بعيداً عن نظريات الحق الألهي وبأتجاه الأساس المدني الذي يعتبر الدولة والسلطة ظواهر بشرية من صنع البشر .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:36 am

الدولة، نظريات قيامها


1 - نظرية العقد الاجتماعي :
قال بها العديد من الفلاسفة ورجال الفكر والدين وكان لها تأثير كبير في قيام الثورة الفرنسية. ومع أختلاف في التفاصيل لا داعي للخوض فيه، فهى تقوم علي فكرة أساسية مقتضاها أن الاساس في نشأه الدولة يرجع إلي الارادة المشتركة لافراد الجماعة الإسلام اجتمعوا واتفقوا علي انشاء مجتمع سياسي يخضع لسلطة عليا ، أي أنهم اتفقوا علي أنشاء دولة بارادتهم المشتركة . فالدولة إذن هي نتيجة الاتفاق النابع من إرادة الجماعة.
ومن بين الفلاسفة الذين قالوا بهذه النظرية من يري أن حالة الإنسان في حياته البدائية الأولي قبل وجود الدولة كانت بؤساً وشقاء وحروباً مستمرة مبعثها الانانية والشرور المتأصلة في النفس البشرية وكانت الغلبة فيها للاقوياء والهزيمة والهوان للضعفاء، فكان الحق ينبع من القوة ويخضع لها. ولما كانت هذه الحياة غير محتملة فقد توافق افراد الجماعة علي تعيين شخص منهم يكون رئيساً عليهم وتكون مهمته التوفيق بين مصالحهم المختلفة وحماية الضعفاء من العدوان والعمل علي تحسين حال الجماعة واسعادها. وقد تنازل الافراد عن كامل حقوقهم لهذا الرئيس بلا قيد ولا شرط كما أن هذا الرئيس لا يكون طرفاً في العقد الاجتماعي وبالتالي فهو ليس مسؤولاً أمامهم وتعتبر سلطته مطلقة ويكون عليهم الخضوع والطاعة .
أما الفريق الآخر من الفلاسفة الذين قالوا بنظرية العقد الاجتماعي فهم يرون أن حاله الإنسان البدائي قبل نشأة الدولة لم تكن كما صورها الفريق السابق من البؤس والشقاء ، بل كانت حياه طبيعية فطرية يتمتع فيها كل فرد بحريته المطلقة ومع ذلك فإن الافراد رغبوا في الخروج من هذه الحالة نظراً لتشابك العلاقات بينهم وتعقدها وتعارضها وغموض أحكام القانون الطبيعي وعدم وجود القاضي المنصف الذي يعطي لكل ذي حق حقه . وهكذا ترك الافراد حياتهم الحرة هذه إلي حياه اخرى تكفل التعاون فيما بينهم والخضوع لحاكم عادل فأجتمعوا فيما بينهم وتعاقدوا علي أختيار أحدهم لتولي أمورهم وقد تنازلوا له عن جزء فقط من حقوقهم وأحتفظوا بالباقي بحيث لا يكون هذا الحاكم قادراً علي المساس به .
كما أن الحاكم يعتبر طرفاً في العقد. فإذا أخل بشروطه كان للجماعة أن تقوم بعزله وأبرام عقد جديد لحاكم جديد أو العودة إلي حياتهم الطبيعية الأولي .
وذهب فريق ثالث الى أن الافراد لم يتنازلوا عن جزء من، بل تنازلوا عن جميع حرياتهم الطبيعية السابقة علي العقد ، لكنهم استبدلوها بمجموعة أخري من الحريات المدنية يضمن لهم المجتمع حمايتها و كفالة المساواة بينهم فيما يتعلق بها ، وأنه تتولد عن العقد إرادة عامة هي إرادة مجموع المتعاقدين أو إرادة الأمة صاحبة السلطة علي الافراد جميعاً والذي لا يكون الحاكم بالنسبة لها إلا وكيلاً عن الجماعة يحكم وفق أرادتها فلا يكون طرفاً في العقد ويكون للجماعة أن تعزله متي شاءت. كما أن إرادة الامة هذه تكون مستقله عن إرادة كل فرد فيها وتكون مظهراً لسيادة المجتمع ولا يجوز التنازل عنها أو التصرف فيها .
وقد أنتقدت هذه النظرية بشدة علي أساس أنها نظرية خيالية لا يوجد أي برهان عليها علي إمتداد التاريخ، كما أنها تقوم علي أساس أن الفرد كان يعيش في عزله عن غيرة قبل إبرام العقد الاجتماعي مع أن الإنسان كائن اجتماعي لا يمكن أن يعيش إلا في جماعة كما أن الإنسان في حياته الطبيعية الأولي التي تقررها هذه النظرية لم يكن له من القدرات الفكرية والذهنية والخبرات في التعامل البشري ما يقرب إلي ذهنه فكرة قانونية متقدمة مثل فكرة التعاقد ، كما أن قدراته التنظيمية حتى ذلك الوقت لم تكن تسمح له بابتكار الطرق والوسائل التي تؤدي إلي أجتماع ناجح للجماعة والحصول علي رضا افرادها جميعاً علي العقد وهو رضا تري النظرية أنه ركن اساسي في العقد . كما لاحظ البعض تناقضاً شكلياً في منطق هذه النظرية لأن المفروض أن الجماعة لم تنشأ إلا بعد العقد فمن هو الذي تعاقد.
ورغم هذا النقد فقد كانت هذه النظرية من أكبر النظريات التي ساهمت في تفسير أهم تحولات التاريخ الإنساني بأتجاه تقرير سيادة الامة وأعتبار الحكام مجرد وكلاء عنها يعملون وفق أرادتها ولها حق عزلهم وأستبدالهم ، وهي الافكار التي مثلت بداية انتقال العالم من نظريات الحكم الالهي والاستبداد المطلق إلي عصور الديمقراطية التي تطورت إلي شكلها الحديث اليوم.
2- نظرية القوة أو التغلب :
وهي تقوم علي أن الدولة لم تنشأ إلا علي أساس القوة والتغلب سواء منذ البداية حيث كانت نظاما أجتماعيا معينا فرضه فرد أو مجموعة من الافراد علي الأخرين بالقوة والاكراه أو في مراحلها الامبراطورية التالية التي قامت علي الغزو والتوسع. وقد رأي البعض أن التاريخ والوقائع تنتصران - في أغلب الاحوال - لهذه النظرية وإن كانت ثمة وقائع أخري لنشأة وقيام دول بغير طريق القوة والعنف. كما أنه لم يفت هؤلاء أن يلاحظوا أنه إذا صح قيام أغلب الدول علي القوة والغلبة علي أمتداد مسيرة التاريخ فإنه يندر أن تستمر أي دولة وتدوم علي هذا الاساس وحده دون أن يلقي رضا وقبول الجماعة حتي وإن كان رضا سلبياً يقوم في حدوده الدنيا علي الخضوع لسلطة الدولة دون مقاومة أو أحتجاج.
3- نظرية تطور الأسرة:
يرجع أصحاب هذه النظرية نشأة الدولة إلي الاسرة وتطورها لما بينهما من تشابه. فالروح العامة التي تجمع بين أفراد الاسرة وحرصهم عليها هي ذات الروح التي تجمع بين أفراد الدولة كما أن سلطة الأب في الأسرة تشبه سلطة الحاكم في الدولة ، والدولة ما هي إلا نتاج تطور الأسرة التي ما إن تكاثرت وتنامت حتى أصبحت قبيلة وتحولت سلطة الأب إلي شيخ القبيلة ثم أنقسمت القبائل بعد نموها وتكاثرها إلي عشائر لكل عشيرة رئيس خاص بها. ولم تلبث العشائر بدورها أن تكاثرت وتنامت وأستقرت كل واحدة أو كل مجموعة منها علي قطعة من الأرض فقامت الدولة، أو أن الأسرة قد تنشأ وتستقر في مكان معين فإذا تنامت وتكاثرت تحولت إلي قرية لم تلبث أيضاً أن تتكاثر وتنمو وتتزايد حتى تصبح مدينة سياسية ومن هذه المدينة تنشأ الدولة .
ورأى بعض الفلاسفة إن الدولة نظام طبيعي ينشأ ويتطور طبقاً لسنة التطور والارتقاء، وأن الأسرة هي المصدر الصحيح لكل دولة .
وقد وجهت لهذه النظرية إنتقادات كبيرة تقوم علي أوجه التمايز الواضحة بين طبيعة الأسرة وطبيعة الدولة حيث الدولة سلطة دائمة علي أفرادها و لا ترتبط بشخص حاكمها ولا تزول بزواله وتتسع أهدافها كثيراً بما لا يقارن بأهداف الأسرة وعبر أجيال عديدة متتابعة من أبنائها علي عكس الأسرة التي تزول حين يكبر أبناؤها ويتركونها لتكوين أسر جديدة. كما أن السلطة فيها أبوية طبيعية لا يد للأسرة فيها وهي سلطة ترتبط بالأب وتزول بوفاته . غير أن أنصار هذه النظرية يدافعون عنها ويرون أنه لا يدحض الفكرة في جوهرها حيث أن الأسرة أيضاً كفكرة - وليس كأسرة محددة بالذات - هي فكرة مستمرة بما تخلقه من علاقات وأرتباطات بين افرادها تشبه تلك العلاقات بين أفراد الدولة الواحدة. كما أن وجود حالات لنشأة الدول بعيداً عن فكرة تطور الأسرة لا يدحض في صحتها بأعتبار هذه الحالات حالات استثنائية لا تمثل القاعدة التي يعول عليها في تفسير نشأة الدولة .
4- نظرية التطور التاريخي:
ويري أصحابها أن نشأة الدولة لا يمكن تفسيرها بأي من النظريات السابقة وحدها وإنما الدولة نشأت كحصيلة لتطور أجتماعي وسياسي وتاريخي طويل وممتد أسهمت فيه عوامل متعددة من داخل وخارج الجماعة واختلفت درجة التفاعل بين هذه العوامل ونصيب كل منها في نشأة كل دولة علي حدة عن غيرها من الدول .
ولعل ما مر أمام أعيينا في النصف الثاني من القرن العشرين وحده بل في السنوات الخمس عشر الأخيرة فقط منه ما يؤيد أنه ليس ثمة إمكانية لأعتماد نظرية واحدة لنشأة الدولة وأن ظروفاً تاريخية متعددة تسهم في قيام الدول وأختفائها أو أنقسامها إلي دول متعددة علي النحو الذي شاهدناه في تحلل دولة الاتحاد السوفيتي ودولة يوغسلافيا السابقتين إلي عدة دول جديدة مستقلة وتوحد دولة ألمانيا وقد كانت دولتين ، وعودة أجزاء من دولة الصين إليها وبدء تكون دولة فلسطينية مستقله … الخ .
ويلاحظ أن هذه النظريات جميعاً قد عنيت في الحقيقة بأصل نشأة السلطة السياسية وهو أحد عناصر الدولة وليست كل عناصر الدولة ، وبالتالي فإن هذه النظريات قد أقامت أفكارها علي أساس الهدف الذي رغبت في تحقيقه بالنسبة للسلطة السياسية القائمة في المجتمع ، فالإسلام أيدوا هذه السلطة ورغبوا في أستمرارها والتمتع بمزايا استبدادها وأنفرادها بالحكم ابتدعوا النظريات التي تخدم هذا الهدف علي عكس أولئك الذين رغبوا في تقييد السلطة وأعتبارها نابعة من أراده الجماعة ومسئولة أمامها فهؤلاء ايضاً ابتدعوا النظريات التي تحقق هدفهم.
5 - نشأة الدول العربية المعاصرة:
في ضوء الشرح السابق لأسباب نشأة الدول يمكن القول بأن نشأة الدول العربية في العصر الحديث ترجع إلي تطورات ثلاثة وقعت خلال القرنين التاسع عشر والنصف الثاني من القرن العشرين وهذه التطورات هي:
أ - زوال دولة الخلافة العثمانية وأنفراط عقد الأمم والشعوب والأقاليم التي كانت تدخل تحت لوائها .
ب- خضوع الأقاليم العربية للاستعمار الغربي بعد تجزأتها بين الدول الأستعمارية المختلفة علي النحو الذي قررته معاهدة سايكسبيكو بين أنجلترا وفرنسا عام 1904 وبمقتضي هذه المعاهدة توزعت معظم أجزاء الوطن العربي بين الدولتين .
3 - ظهور حركات التحرر الوطني ضد الأستعمار في كل قطر عربي علي حدة وعدم نشوء حركة تحرر وطني واحدة في كل الوطن العربي تستهدف تحرير جميع أجزائه ، وقد ترتب علي ذلك أن كل قطر عربي قد حصل علي أستقلاله بشكل منفرد وفي عام يختلف عن الأعوام التي حصلت فيها بقية الأقطار علي أستقلالها تباعاً وقد أدي هذا إلي نشوء الدول العربية بشكلها وحدودها الحالية .
وهي نشأة خاصة يمكن التعويل عليها كنموذج عملي في نقد نظريات نشأة الدولة علي أساس نظريات الحق الألهي أو العقد الأجتماعي أو تطور الأسرة . إذ أن هذه النشأة الحديثة للدول العربية لم تتولد مباشرة من حياة الطبيعة البدائية الأولي حيث كان الإنسان يعيش حياته البدائية متمتعاً بحرياته الطبيعية. ولم يجتمع أبناء أي أقليم عربي ويتفقوا فيما بينهم علي التنازل عن جزء من حرياتهم لحاكم أختاروه بأنفسهم ليتولي تنظيم حقوقهم ومحو التعارض بينها علي النحو الذي تقرره نظرية العقد الأجتماعي. كما أن هذه النشأة لا يمكن أن تعود إلي نظرية تطور الأسرة أو العائلة أو القبيلة أو القرية بحيث تصبح دولة معبد أو دولة مدينة .
كما أنه بالطبع لا يمكن تحليل الأمور علي أساس الأرادة الألهية التي حركت الأمور بشكل مباشر أو غير مباشر بأتجاه نشأة الدول العربية بشكلها الحالي .
والحق أن نشأة الدول العربية في شكلها الحديث وكنتيجة للتطورات الثلاثة التي ذكرناها سابقاً إنما ينتصر لنظريات التطور التاريخي في قيام الدول، حيث كان قيام الدول العربية في هذا الشكل الحديث نتيجة تطورات تاريخية محددة نبعت من ظروف الأمة العربية مجتمعة من ناحية ثم من التطورات الخاصة بكل قطر عربي علي حدة من ناحية أخري .
كذلك يمكن ملاحظة قيام عنصر الغلبة والقوة في نشأة الدول العربية الحديثة فقد خضعت الأقاليم العربية التابعة لدولة الخلافة الإسلامية تباعاً لسلطان أهل عثمان الذين تغلبوا بالقوة علي سائر البلدان الإسلامية وتولوا بسبب هذه الغلبة موقع الخلافة الإسلامية وأنشأوا الأمبراطورية العثمانية التي امتدت لأنحاء كثيرة من العالم وخضعت لها شعوب وأجناس وأقاليم متعددة .
ومع بدايات القرن التاسع عشر ما لبث الوهن أن لحق بدولة الخلافة العثمانية وقامت الحروب بين أجزائها المختلفة في وقت بدأ فيه صعود الشعوب الأوربية ونهضتها من جديد ، حيث شهد القرن التاسع عشر غلبة الشعوب الأوربية بالتدريج علي دولة الخلافة العثمانية ، بل وأنتزاع أقاليم كثيرة منها وأخضاعها للأستعمار الأوروبي ثم بلغت هذه الغلبة الأوربية علي الدولة العثمانية منتهاها منذ بداية القرن العشرين حين أحتلت الدول الأوربية معظم أجزاء الأمبراطورية العثمانية واستعمرتها ثم أنهت وجود الأمبراطورية العثمانية نفسها بعد الحرب العالمية الأولي . وهكذا ومن خلال عنصر القوة والتغلب خضعت أقاليم الوطن العربي للأستعمار الأوربي وتوزعت بين دول أوروبا الأستعمارية .
كما يمكن القول إن قيام حركات التحرر في كل قطر عربي قد تضمن نوعاً من القوة التي لم تلبث أن تغلبت علي الدول الأستعمارية في كل قطر عربي علي حده فتحقق أستقلال الدول العربية وقيامها في شكلها الحديث .
علي أنه أياً كانت اسباب نشأة فكرة الدولة ونشأة الدول فأنها تتعدد في أشكالها ونظم حكمها .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:36 am

الدولة، شكل


الدولة من حيث الشكل :
1- الدولة البسيطة : هي تلك الدولة الموحدة التي تكون كتلة الأمة فيها واحدة متجانسة وتكون السلطة فيها واحدة ودستورها واحد ، حتى وإن تعددت أقسامها الإدارية من مديريات وأقاليم وولايات ومحافظات … الخ ومهما كانت الخلافات والفوارق المحلية بين هذه الأقاليم، أو تعددت وتنوعت أجهزة الحكم فيها ما دامت السلطة المركزية تسيطر علي هذه الوحدات جميعاً وتخضع هذه الوحدات لها خضوعاً تاماً مباشراً بغير وسيط . ولا تمتلك هذه الوحدات والتقسيمات الإدارية أي سلطة سياسية أو تشريعية عامة أو أي سلطة إدارية خاصة في مواجهه السلطة المركزية. ويقتصر عملها علي مباشرة مصالح الناس في التعليم والصحة والأمن … الخ في أطار التفويضات التي تمنحها لها السلطة المركزية التي تملك في كل وقت الغاء أى من هذه الوحدات أو أدماجها معاً أو تقليص حدودها أو سلطاتها الإدارية ، وبالتالي فإن دراسة هذه الوحدات تصبح من موضوعات القانون الإداري الداخلي ولا تتعلق بموضوعات القانون الدستوري إلا فيما يتعلق بما قد تضفيها أحكام الدستور من قيمة دستورية خاصة ترتبط أيضاً بقيمتها في البناء الداخلي المحلي وفي حدوده فقط ، وإذا كان هذا هو شأن هذه الوحدات في الدولة البسيطة أو الموحدة أو المتحدة فإن أياً منها لا يتعلق له أمر بقواعد القانون الدولي من قريب ولا بعيد .
ولبساطة التركيب الدستوري في هذا النوع من أنواع الدول فهو يسمي الدولة البسيطة ، علي أن بساطة التكون والتركيب الدستوري للدولة قد لا يستتبع بالضرورة بساطة أوضاعها الإدارية والتشريعية. فإذا كان المتصور أن الدولة البسيطة تأخذ بنظام الإدارة المركزية حيث تتجمع جميع سلطات ومظاهر الوظيفة الإدارية للدولة في أيدي الحكومة المركزية الموجودة في عاصمة البلاد والتي تمثل قمة الهرم الإداري الذي يتدرج من أسفل حيث الموظفين الإداريين في القري والأحياء والمصالح المختلفة يمثلون قاعدته بينما تكون ثمة وحدات إدارية وسيطة متعددة في المدن و المراكز ثم في الأقاليم والمحافظات … الخ .
كما قد يتصور أن هذه البساطة تعني وحدة تشريعات الدولة السارية علي سائر أقاليمها . غير أنه مع ذلك فإن تعقد وتركيب السلطة الإدارية وتعدد التشريعات الداخلية لا يمنع أن تكون الدولة بسيطة ، فقد تأخذ الدولة البسيطة بنظام اللامركزية الإدارية حيث تتوزع الاختصاصات الرئيسية للوظائف الإدارية ما بين السلطة المركزية في العاصمة وبين هيئات أخري محلية تكون منتخبة غالباً. وهي هيئات تملك بعض السلطات الإدارية المحددة التي تمارسها علي استقلال عن السلطة المركزية القائمة في العاصمة وإن كانت تخضع لأشراف هذه السلطة. فإذا لم تكن الهيئات المحلية منتخبة وإنما كانت معينة من قبل السلطة المركزية في العاصمة فإن هذا الوضع يجعل هذه الهيئات المحلية ضعيفة وتابعة للسلطة المركزية بشكل يقترب كثيراً من نظام المركزية الإدارية حتي لو كانت الهيئات المحلية تملك اختصاصات واسعة في المجال الإداري وتستطيع ممارستها بشكل مستقل عن السلطة المركزية وإنما فقط تحت رقابة هذه السلطة وأشرافها. ولذلك فإن البعض يميز بين النظام الذي تكون فيه الهيئات المحلية هيئات منتخبة ويجعل ذلك هو معني نظام اللامركزية الإدارية وبين النظام الذي لا تكون فيه هذه الهيئات منتخبه ويسميه نظام عدم التركز الإداري .
كذلك فإن الدولة البسيطة قد تسري فيها عدة تشريعات قانونية حيث يمكن أن تسري تشريعات معينة علي أقليم أو أقاليم إدارية من أقاليم الدولة دون الأقاليم الأخري أو علي مجموعة أو طائفة أو عدة طوائف من شعب الدولة دون الأخرين .
ولكن ينبغي في جميع الأحوال أن يظل استقلال الوحدات الإدارية المحلية استقلالاً ناقصاً لا يصل إلي حد الأكتمال في مواجهه السلطة المركزية ولا يصل إلي حد الخروج عن رقابة هذه السلطة وأشرافها. كما أن جهاز الدولة التشريعي ينبغي أن يظل موحداً ويكون هو وحده صاحب السلطة في أصدار القوانين سواء كانت تسري علي جميع أقاليم الدولة وأفرادها وجماعاتها أو كانت تسري علي بعض أولئك دون الأخرين .
كما ينبغي أن تظل السلطة السياسية والإدارية في الدولة واحدة لا تتعدد ونافذة بأوامرها مباشرة علي جميع أرض الدولة وهيئاتها وجماعاتها وأفرادها ، فكل هذه شروط لازمة لبقاء الدولة تحت وصف الدولة البسيطة في حالة أخذ الدولة بمبدأ اللامركزية الإدارية . فإذا فقدت الدولة هذه المواصفات أو بعضها لم تعد دولة بسيطة وأصبحت دولة مركبة. وأمثله الدولة البسيطة كثيرة في العالم المعاصر.
ولتقريب المفهوم أكثر للقارئ نشرح الوضع بالنسبة لمصر وهي من أهم وأفضل نماذج الدولة البسيطة في العالم علي أمتداد تاريخه .
فمصر تحكمها سلطة مركزية واحدة موحدة يقوم علي أمرها رئيس أعلي واحد هو الحاكم الأعلي للدولة ( الفرعون - الوالى - الخديوي - السلطان - رئيس الجمهورية علي أمتداد العصور التاريخية التي مرت بها مصر ) ، وهذه السلطة تملك أصدار القرارات والأوامر الإدارية ذات الطبيعة التنظيمية العامة كإنشاء طريق أو إقامة مصنع أو بناء مدرسة أو أستصلاح أرض زراعية … الخ وكذلك تملك إصدار الأوامر الإدارية ذات الطبيعة الفردية أي التي تخص أفراداً معينين كتعيين شخص ما في وظيفة ما أو نقله منها أو تقرير حق أو ميزة لهذا الشخص أو حرمانه منها … الخ . كما تملك هذه السلطة وحدها أنشاء الهيئات والوحدات الإدارية وتعيين أعضائها وتحديد سلطاتها ووضع الحدود المختلفة للأقاليم الإدارية سواء كانت محافظات أو أحياء أو مدن أو مراكز أو قري ، كما تملك إلغاء ما انشأته منها أو تعديل حدوده أو سلطاته أو دمجه في هيئة أو وحدة أخري دون معقب .
والسلطة التشريعية في مصر يملكها مجلس الشعب وحده ولا يشاركه فيها أية هيئات محلية. ومن خلال السلطتين الإدارية والتشريعية الموحدة وحدهما يمكن أقرار بعض الاختصاصات للهيئات المحلية فيما يختص بوضع التشريعات الأدني مثل اللوائح والقرارات التنظيمية التي تخص بعض أوضاع العمل أو المرور أو خدمات المرافق كالتعليم والصحة … الخ .
وفي مصر سلطة قضائية واحدة ينظمها القانون وتتدرج محاكمها في المراكز ثم المحافظات وصولاً إلي المحاكم العليا التي تصدر المبادئ القانونية والقضائية العامة التي لا تملك المحاكم الأدني الخروج عليها في معظم الأحوال ، وهذه المحاكم العليا توجد جميعاً في العاصمة المركزية للبلاد .
فالسلطة في مصر واحدة في سائر أجزائها، وهى حتى من الناحية الإدارية تعد نظاماً إدارياً مركزياً راسخاً حيث أن مسئولي جميع الوحدات والهيئات الإدارية والمصلحية يعينون بشكل مركزي من قبل الرئاسات العليا في العاصمة المركزية للبلاد .
وإذا حصل مواطن مصري علي حكم قضائي من محاكم أحدي المحافظات المصرية فإن هذا الحكم يكون نافذاً في جميع أنحاء البلاد. فإذا حصل مواطن من الأسكندرية مثلاً علي حكم من أي محكمة فيها أو في أي محافظة أخري يقضي بأحقيته في أية أموال أو تعويضات أو وظائف في محافظة أسوان مثلاً فإن هذا الحكم ينفذ في أسوان ويتعين علي السلطات المختصة في أسوان أن تقوم بتنفيذه بذات الطريقة والإجراءات التي يتم بها تنفيذ الحكم الصادر من محاكم أسوان ، ولا يكون لسلطات أسوان حق الأعتراض علي تنفيذ هذا الحكم إلا كحق أي مواطن أو هيئة في الأعتراض عليه ولا يكون هناك ثمة أجراء تملكه هذه السلطات لنفسها يعطي لها بذاتها أو بحسبانها سلطة إدارية في مواجهة سلطة إدارية أخري أو في مواجهة السلطة المركزية الحق في وقف تنفيذ الحكم أو القيام بأجراءات معينة تخصها وحدها تمهيداً لتنفيذه .
والمواطن المصري يملك حرية التنقل والعمل في كافة أنحاء البلاد دون أن يتوقف ذلك على محل ميلاده أو محل تعليمه … الخ وهو يمارس كافة حقوقه وحرياته العامة والخاصة ، السياسية والأقتصادية والأجتماعية كحق الترشيح والأنتخاب ، وحق العمل واقامة الشركات وتكوين الجمعيات والتملك والإيجار … الخ يمارسها في أي مكان يتاح له أو يريده في البلاد. وإذا وضعت محافظة من المحافظات قيوداً علي مواطنيها فيما يتعلق ببعض الأمور كالمرور ونقل المواد الزراعية أو الغذائية من أراضيها… الخ فإن هذه القيود تسري علي سائر المواطنين المصريين الذين يتعاملون في هذه الأشياء علي أرض المحافظة ، كما أنه إذا كانت ثمة ظروف خاصة تعطي لأي محافظة الحق في اصدار تسهيلات معينة للمواطنين في أي مجال من المجالات فإن هذه التسهيلات يتمتع بها جميع المصريين الذين يتعاملون في المجال الذي تمنح له التسهيلات بصرف النظر عن كونهم من قاطني هذه المحافظة أو لا .
كما أن السلطة المركزية تملك في كل وقت الغاء أي قرار من قرارات المحافظات بلا معقب وتملك الزام المحافظات بأعطاء استثناءات معينة ولو كانت لأفراد بذاتهم علي القرارات التنظيمية التي تصدرها المحافظات . كذلك فإن قوانين العمل والتملك والعقوبات وسائر القوانين التي تنظم حياة المواطنين تصدرها السلطات المركزية وتسري علي سائر المواطنين دون توقف علي الإرادة الخاصة لأي جماعة أو سلطة أو فرد .

2- الدولة المركبة : تتكون من دولتين أو أكثر اتحدتا لتحقيق أهداف مشتركة بحيث تخضع الدول الداخلة في الاتحاد لسلطة مشتركة وتتوزع سلطات الحكم ما بين هذه السلطة المشتركة والسلطات الخاصة بالدول الداخلة في الاتحاد كلاً علي حدة ويختلف توزيع السلطة حسب طبيعة الاتحاد المتفق عليه فيما بينهما وظروف نشأته وتطوره .
فهناك اتحادات شخصية والتي تتألف من دولتين متعادلتين في كل شئ لكل منهما سيادة داخلية وسيادة خارجية متميزة ودستور مستقل ولا يجمع بينهما إلا المصادفة التي تتمثل في اتحاد شخص الملك الحاكم للدولتين نتيجة مصادفات قواعد وراثة العرش حين يجتمع حق وراثته في تاج واحد وأسرة واحدة فلا يجمع بين الدولتين إلا شخص الملك الواحد الذي يحكمهما وقد اندثر هذا الشكل في الوقت الحاضر تماماً .
وهناك اتحادات فعلية أو حقيقية .. تحتفظ الدول الداخلة فيها بمسائلها الداخلية ويكون لها دستورها وتشريعاتها الخاصة وإدارتها ولكنها تخضع لحاكم واحد وتعتبر دولة واحدة بالنسبة لأحكام القانون الدولي . وقد أندثر هذا الشكل بدوره في الوقت الحاضر ولم يعد هناك أي نماذج باقية من نماذجه التي كانت موجودة حتى بدايات القرن العشرين .
ويلحق بالصورتين السابقتين صورة مندثرة أخري هي صورة الاتحاد الاستقلالي الذي يجمع بين مجموعة من الدول تحتفظ بسيادتها الداخلية والخارجية إلا بشأن الأمور التي اتفقت هذه الدول علي أعطائها للاتحاد نفسه والتي كانت تنحصر في مسائل الدفاع وحل النزاعات فيما بين الدول المتحدة نفسها أو بينها وبين الدول الأجنبية وهي أمور يمارسها الاتحاد من خلال مؤتمر سياسي لا يعد شكلاً تنظيمياً ولا هيئة تشريعية ، كما أن الاتحاد لا يعتبر دولة فوق الدول الداخلة فيه والتي تملك دائماً الحق في الانفصال عنه .
اما أبرز صورة حقيقية للدولة المركبة فهي صورة الاتحاد المركزي ، الذى يتكون من دويلات أو مقاطعات يتوافر لها صفة الدولة من الناحية الداخلية فيكون لها برلمانها وقوانينها وحكومتها المحلية وقضاؤها الخاص وموظفوها وسكانها وميزانياتها المستقلة إلي غير ذلك من الأمور التي قد تختلف فيها أختلافاً ظاهراً مع أي دويلة أو ولاية أو مقاطعة أخري داخل نفس الاتحاد . لكن هذه الدول تفقد في الغالب كامل صفتها الدولية ولا تعد دولة من أشخاص القانون الدولي بحال ، إذ أن هذه التكوينات جميعاً تدخل في تكوين دولة أكبر هي دولة الاتحاد التي يكون لها هيئاتها السيادية التشريعية والتنفيذية والقضائية وتمارس سيادتها علي جميع التكوينات الداخلة فيها ويكون أقليمها هو مجموع أقاليم وأراضي هذه التكوينات وشعبها هو مجموع أبناء هذه التكوينات أيضاً .
وتكون قوانين وقرارات وأعمال الاتحاد في حدود الاختصاصات المعطاه له ملزمة ونافذة في جميع الدول ودون أن يتوقف ذلك علي إرادة سلطاتها حتي لو جرى التنفيذ من خلال هذه السلطات وليس بشكل مباشر من قبل هيئات الاتحاد . ولا تعد هذه الدول أو المقاطعات مجرد أقسام إدارية كالشأن في الدولة البسيطة ولا تعد أمورها واختصاصاتها من موضوعات القانون الإداري بل من صلب موضوعات القانون الدستوري حيث يكون ما لها من اختصاصات وسلطات محدداً بموجب الدستور الاتحادي نفسه ولا يجوز لسلطات الاتحاد المساس به إلا في ضوء أحكام الدستور كما لا يجوز لها إلغاءه أو تعديله إلا عن طريق تعديل الدستور نفسه ووفقاً للطرق والاساليب التي يحددها الدستور لهذا التعديل وفي التوقيتات التي ينص عليها الدستور لاستحداث تعديلاته أو نفاذها .
إن دولة الاتحاد المركزي هى دولة كاملة ذات سيادة داخلية وخارجية لكنها تتكون أو تتركب من مجموعة من الدول أو المقاطعات ذات نظم سياسية وقانونية وإدارية مختلفة وهذا هو وجه الخلاف بينها وبين الدولة البسيطة أو الموحدة .
بقي أن نقول إن التكوينات الداخلة ضمن الاتحادات المركزية لا تملك حق الاستقلال من الناحية العملية لأفتقادها القدرة العملية أو القوة اللازمة لتحقيق هذا الاستقلال حتى وإن أمتلكت هذا الحق نظرياً في نصوص الدستور الاتحادي كما كان الشأن في دول الاتحاد السوفيتي السابق والذي كان أحد أمثلة الاتحاد المركزي. فقد كان هذا الدستور ينص علي حق دول الاتحاد في الاستقلال متي شاءت ولكنه كان حقاً نظرياً غير قابل للتطبيق . وإذا كانت دول هذا الاتحاد قد أستقلت بالفعل فقد كان ذلك بفعل تفكك الاتحاد نفسه وأنهياره التام وليس تنفيذاً لأحكام دستور هذا الاتحاد المنصرم .
كذلك فإن التكوينات الداخلة في الاتحادات المركزية لا تكتسب صفة الدولة في المحيط الدولي حتى وإن وصفت بذلك في دستور الاتحاد وتعد الحروب التي تقوم داخلها أو بينها وبين أي دولة أخري من ذات الاتحاد من قبل الحروب الأهلية أو المحلية التي تخضع لأحكام القانون الداخلي دون القانون الدولي. وتعتبر سويسرا والولايات المتحدة الامريكية ويوغسلافيا السابقة أبرز أمثله دول الاتحاد المركزي في العصر الحديث .
وهكذا نجد أنه علي عكس الدولة البسيطة والتي تكون كاملة التوحد لا تتمتع أقاليمها بأي مظهر من مظاهر الاستقلال، فإن الدولة المركبة علي عكس ذلك تتصف بمواصفات عديدة من مظاهر الوحدة ومظاهر الاستقلال وهي مظاهر تتفاوت قوتها ومداها بحسب طبيعة الاتحاد الذي يربط بين الدول المكونة للدولة المركبة .
أ - ففي دول الاتحاد الشخصي تكون وحدة شخص رئيس الدولة هي مظهر الوحدة الوحيد بين دول الاتحاد، أما بخلاف ذلك فإن مظاهر الاستقلال تصبح كاملة ، فيكون لكل دولة من دول الاتحاد الشخصي سياستها الخاصة وقوانينها الداخلية وميزانيتها المستقلة ونظام حكمها الذي قد يختلف تماماً عن نظام الحكم في الدول التي تشاركها في هذا الاتحاد الشخصي. فقد يكون نظام بعضها ملكياً والأخر جمهورياً وهكذا . كما يكون لها تمثيلها الدبلوماسي الخاص المستقل لدى الدول الأخري بما فيها الدول الداخلة معها في هذا الاتحاد ، بل ويعتبر رعايا أي دولة داخلة في الاتحاد أجانب علي أرض دوله الأخرى ، كما أن تصرفات أي دولة في المستويين المحلي والدولي تلزمها وحدها فقط دون سائر دول الاتحاد بل وقد تقوم الحرب فيما بين دول هذا الاتحاد فتكون حرباً دولية تحكمها قواعد القانون الدولي وليست حرباً أهلية تخضع لأحكام القوانين المحلية . كما أنه لا تقوم بهذا الاتحاد دولة واحدة مستقلة عن الدول الداخلة فيه بل علي العكس من ذلك فإن رئيس الاتحاد يمارس اختصاصاته داخل كل دولة باعتباره رئيساً لهذه الدولة وليس باعتباره رئيس لدولة الاتحاد .
ب - أما في دول الاتحاد الحقيقي فإن مظاهر الوحدة والتماسك تزداد ، فيكون للدولة رئيس أعلي واحد وسلطات واحدة تباشر شئونها الخارجية والعسكرية بحيث تفقد كل دولة داخلة في هذا النوع من أنواع الدول الاتحادية أو المركبة شخصيتها الدولية بالكامل لصالح دولة الاتحاد.
ولكن يتبقي لكل دولة من الدول الداخلة في الاتحادات الحقيقية مظاهر متعددة للاستقلال ، حيث تحتفظ بكامل شخصيتها في الأمور الداخلية ، فيكون لها دستورها وبرلمانها و ميزانيتها ونظامها الدستوري الخاص بها وسلطاتها المستقلة الإدارية والقضائية والتشريعية .
ولكن دولة الاتحاد تكون هي وحدها صاحبة الشخصية الدولية فتبرم المعاهدات باسمها أو باسم أي من الدول الداخلة في الاتحاد، وتكون وحدها هي صاحبة التمثيل الدبلوماسي والقنصلي كما أن الحرب التي تقع بين الدول الداخلة في الاتحاد تعد حرباً محلية لا شأن لقواعد القانون الدولي بها ولا يجوز للدول الأخري التدخل فيها بأعتبارها شأنا داخلياً يخص دولة الاتحاد .
ج - أما في الاتحاد الاستقلالي أو التعاهدي فإن مظاهر الوحدة تكون أكثر من تلك التي تقوم في الاتحاد الشخصي حيث أن الدول الداخلة فيه تتنازل عن جزء من اختصاصاتها الدولية لصالح هيئة أو مؤتمر الاتحاد لكن مظاهر الوحدة تظل أقل كثيراً من حالة الاتحاد الحقيقي، ذلك أن التنازل عن الاختصاصات الدولية لا يصل إلي حد أن تفقد الدول الداخلة في هذا النوع من الاتحاد شخصيتها الدولية كاملة بل تظل محتفظة بهذه الشخصية عدا ذلك القدر الذي تنازلت عنه للاتحاد . كما أن قرارات مؤتمر أو هيئة الاتحاد لا تكون نافذة في دوله إلا بموافقة حكوماتها كل علي حدة وليس للاتحاد سلطة مباشرة علي رعايا أو سلطات الدول الداخلة فيه والتي تملك دائماً حق اعلان الخروج من هذا الاتحاد واسترداد ما تنازلت عنه من اختصاصات للاتحاد .
د - أما دولة الاتحاد المركزي فهي دولة كاملة التكوين والسيادة حيث تنتهي تماماً الشخصية القانونية لدوله في المجال الدولي وتكتسب شخصية جديدة هي شخصية دولة الاتحاد ويحمل مواطنوها جميعاً جنسية واحدة هي جنسية دولة الاتحاد التي يكون لها دستور مركزي واحد يسري علي جميع الدول الداخلة فيها وتوجد بها سلطة تشريعية واحدة وإن كانت تتكون دائماً من نظام المجلسين حيث يتكون أحدهما من ممثلين متساويين في العدد من كل دولة من الدول الداخلة في الاتحاد، بينما يتكون المجلس الأخر من ممثلين من كل دولة بحسب عدد سكانها وبحيث يلزم موافقة المجلسين علي أغلب التشريعات أو الأساسي والرئيسي منها علي الأقل. كذلك فإنه توجد للاتحاد إدارة مركزية واحدة تمتد باختصاصها إلي سائر الدول الداخلة فيه ، ولكن تتنوع الطرق التي تمارس بها الإدارة المركزية سلطاتها في الدول الداخلة في الاتحاد .
وقد يكون ذلك بشكل مباشر ومن خلال مندوبين للإدارة المركزية يتواجدون في جميع أنحاء الدولة ويتولون بأنفسهم تنفيذ قرارات وقوانين الاتحاد داخل كافة الدول الداخلة فيه .
وقد يكون ذلك بشكل غير مباشر من خلال الموظفين المحلين في الدول الداخلة في الاتحاد .
أما الطريقة الثالثة فهي تجمع الطريقتين السابقتين وتكون من خلال الموظفين المعينين مركزياً داخل الدول المختلفة ومن خلال السلطات المحلية لهذه الدول أيضاً .
بقي أن من مظاهر الوحدة في دول الاتحاد المركزي وجود القضاء الموحد الذي تتسع اختصاصاته أو تضيق لكنه يبقي هو المختص دائماً بالنزاع بين الدول وبعضها أو بينها وبين سلطات الاتحاد ، كما قد يكون هو المختص بنظر الطعون التي تقدم علي أحكام القضاء الخاص بالدول الداخلة فيه .
أما مظاهر الاستقلال في الاتحاد المركزي فتقل كثيراً عن مظاهر الاستقلال في الأشكال السابقة ، فيبقي لكل دولة من الدول الداخلة في الاتحاد وجود مستقل عنه ولو كان قاصراً علي الأمور الداخلية ، كما تكون كل الدول الداخلة في الاتحاد دولاً بالمعني الدستوري من الناحية الداخلية فلها سلطات إدارة وقضاء وتشريع وكلها سلطات ينظمها دستورها الخاص وليس دستور الاتحاد كما يبقي لها نظمها وأعرافها وتقاليدها وحدودها التي لا تملك السلطات الاتحادية تعديلها ويكون لها مواردها وميزانيتها المالية المستقلة ، والسلطات الموجودة داخل هذه الدول هي سلطات حاكمة وليس مجرد هيئات إدارية كالشأن في الدول البسيطة .
وتتنوع الطرق الدستورية التي تتوزع بها الاختصاصات بين سلطات الاتحاد المركزية والسلطات المحلية للدول الداخلة فيه وذلك حسب قوة الاتحاد التي تبلغ أقصي مداها حين يحدد دستور الاتحاد اختصاصات الدول الداخلة فيه علي سبيل الحصر بحيث تكون السلطات الاتحادية هي صاحبة الاختصاص العام في كل ما لم يرد به نص في الدستور وقد تكون درجة الوحدة أقل حين يحدد الدستور سلطات الدولة المركزية تاركاً للسلطات المحلية الاختصاص العام بكل ما لم يرد فيه نص .
أما الطريقة الثالثة فهي تلك التي يتولي فيها الدستور تحديد الاختصاصات المركزية والاختصاصات المحلية ، ويعيبها أنها طريقة تحكمية جامدة تثير الكثير من المنازعات وتؤدي إلي عدم الاستقرار ، ذلك أنه مهما كان مدي اتساع النصوص ومرونتها فإنها لا يمكن أن تشمل حكم كل حالة من حالات الواقع العملي المتطور دائماً بتطور الظروف والذي يحدث فيه دائماً من الوقائع والاحداث ما لم يكن يخطر ببال واضعي هذه النصوص .
ويتضح من العرض السابق للاتحاد المركزي أنه يشبه الدولة المركزية الموحدة من حيث أن كلا منهما دولة واحدة تتمتع بكامل شخصيتها المعنوية المستقلة داخلياً ودولياً . ولكن يبقي مع ذلك ثمة فوارق كبيرة بين هذين الشكلين من أشكال الدول .
ذلك أن الأمور داخل الدول الموحدة إنما تتعلق بالمسائل الإدارية فقط وتنصب علي النشاط الإداري للدولة من حيث مركزيته أو لا مركزيته علي النحو الذي أوضحناه من قبل ويكون موضوعه خاصاً بموضوعات القانون الإداري للدولة ولا يرقي إلي مستوى موضوعات القانوني الدستوري .
أما داخل نظام الاتحادات المركزية فإن الأمر يخضع للنشاط الحكومي في مجموعة وتأخذ التكوينات الداخلة في الاتحاد شكل الدولة وتكون لها سلطة أصيلة نابعة من دستورها الخاص، كما أن دولة الاتحاد المركزي تفترض تعدد القوانين بتعدد الدول الداخلة في الاتحاد وتعدد الأنظمة السياسية والإدارية والقضائية بالتبعية، في حين يفترض وحدة هذه الأمور جميعاً في الدول البسيطة الموحدة حتى لو كانت تأخذ بنظام اللامركزية الإدارية كاملاً ، كما أن توزيع السلطات في الدول الموحدة يكون من قبل السلطات المركزية دون أية سلطة في ذلك للسلطات المحلية. أما في دول الاتحاد المركزي فإن الدستور الاتحادي هو الذي يتولى توزيع الاختصاصات ، كذلك فإن الدول الداخلة في الاتحاد المركزي تملك - غالباً - قوة عسكرية خاصة بها تتولي بواسطتها فرض إرادتها علي رعاياها ، وهو ما لا يتوافر للسلطات الإدارية في الدولة الموحدة البسيطة بل إنه يتصور في بعض الحالات أن تحتفظ الدول الداخلة في الاتحادات المركزية بشئ يسير من شخصيتها الدولية .
وقد لاحظ الكثيرون أن نظم الاتحاد المركزي ربما تكون أفضل النظم المناسبة لطبيعة العصر الحديث لما تسمح به من تكوين أمم ضخمة متعددة الأعراق والأجناس والأقاليم بما ينطوي عليه ذلك من ضخامة الموارد وتعاظم الامكانات المادية والبشرية والمعنوية التي توفر أعظم السبل للنهضة الشاملة والتقدم المطلوب في عالم اليوم وما يتطلبه من موارد ضخمة لابد أن تتوافر لأي دولة لملاحقة ثورة التكنولوجيا والعلوم الحديثة. كذلك فإن نظام الاتحاد المركزي يحقق تنوعاً ديمقراطياً كبيراً في النظم السياسية والإدارية والقانونية بما يسمح به من قيام أفضل النظم التي تناسب الاعتبارات المحلية الخاصة بكل دولة أو جماعة سياسية داخله فيه و دون أن يمنع من قيام وحدة وطنية حقيقية علي أسس سليمة تحول دون طغيان أي مجموعة علي أخرى. كذلك فإنه بتعدد النظم وتنوعها وتفاعلها تتراكم خبرات كبيرة تسري فوائدها علي الجميع .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:37 am

الدولة، سيادة


من حيث السيادة :
1- الدولة الكاملة السيادة : هي الدولة التي تتمتع بشخصيتها كاملة طبقاً لأحكام القانون الداخلي وأحكام القانون الدولي معاً ، فلا سلطان لأي دولة أخري أو منظمة دولية عليها ولا تملك أياً من الدول أو المنظمات الدولية الأخري حق التدخل في الشئون الداخلية للدول الكاملة السيادة والتي تمارس جميع سلطاتها الداخلية من وضع دستورها واختيار نظام الحكم بها … الخ كما أنها في مجال القانون الدولي تتمتع بكامل شخصيتها وحقوقها فتبرم المعاهدات الدولية وتفسخها وتعترف بغيرها من الدول أو لا تعترف وتعلن الحرب أو تنهيها … الخ .
2- الدولة الناقصة السيادة : هي تلك الدولة التي لا تتمتع بالاختصاصات الاساسية للدولة وذلك لتبعيتها لدولة أو منظمة دولية أخرى تملك التدخل في شئونها الداخلية وتقييد حقوقها في وضع أنظمتها السياسية والدستورية والقانونية فضلاً عن عدم تمتعها بكامل أهليتها في القانون الدولي. وتتعدد صور الانتقاص من شخصية الدول وسيادتها وأهليتها . وأهم هذه الصور:
أ- الحماية : حين توضع دولة ما تحت حماية دولة أقوى منها سواء كان ذلك بطريق الاختيار من خلال معاهدة بين الدولتين تبين حدود الحماية ومدتها ، أو عن طريق الجبر والاكراه كما تفعل الدول الاستعمارية بالدول المستعمرة . وفي جميع الأحوال فإن الدولة الحامية تقوم بتصريف الشئون الدولية للدولة المحمية وتمثيلها في المجال الدولي. ومع ذلك تظل الدولة المحمية من أشخاص القانون الدولي وتخضع العلاقات بينهما لأحكام القانون الدولي. ومع ذلك فكثيراً ما تمتد الحماية خصوصاً إذا كانت قهراً وجبراً إلي الهيمنة الكاملة للدولة الحامية علي الشئون الدولية للدولة المحمية بل وعلي الكثير من مناحي شئونها الداخلية أيضاً .
ب- التبعية : حين تخضع دولة ما خضوعاً كاملاً لدولة أخري وتصبح تابعة لها. وفي العادة تستقل الدولة التابعة بشئونها الداخلية و تترك للدولة المتبوعة مجمل الشئون الخارجية عدا بعض الأمور الشكلية مثل تعيين القناصل لدي الدول الأجنبية أو عقد معاهدات تجارية معها وغالباً ما تنتهي علاقة التبعية إما إلي الاستقلال الكامل للدولة التابعة عن الدولة المتبوعة أو اندماجها اندماجاً كاملاً فيها . وبالطبع فإن الدولة التابعة لا يكون استقلالها الدستوري كاملاً في الغالب إذ لابد أن تتأثر أوضاعها الدستورية بحالة التبعية .
ج - الانتداب : أنشئ نظام الانتداب في ميثاق عصبة الامم وكان الغرض منه أنتزاع بعض الاقاليم من تركيا والمانيا بعد هزيمتهما في الحرب العالمية الأولي. وقد ذهب الميثاق إلي حد القول بأن شعوب تلك الأقاليم تسكنها شعوب غير مؤهلة لحكم نفسها وأنها لذلك ينبغي أن توضع تحت الاشراف الدولي لدول راقية متمدينة تعمل علي تطوير هذه الأقاليم وترقيتها وجعلها قادرة علي حكم نفسها ولا تعتبر الدولة الواقعة تحت الانتداب جزءاً من اقليم الدولة المنتدبة وإن كانت تخضع لإدارتها في شئونها الداخلية والدولية معاً .
وقد تخلصت معظم الدول التي خضعت لهذا النظام منه ونالت استقالها فيما عدا فلسطين التي كان وضعها تحت الانتداب البريطاني عملاً تمهيدياً لتسليمها لليهود لاقامة دولة اسرائيل علي أرضها .
د- الوصاية : وهو نظام مقارب لنظام الانتداب السابق نص عليه ميثاق الامم المتحدة، وهو مثل سابقه ينتقص من سيادة الدول الخاضعة له فلا تكون حرة في اختيار نظام الحكم الذي تريده ولا يتم لها الاستقلال وأكتمال الشخصية الدولية إلا بعد زوال الوصاية.
هـ- الاستعمار : حيث تخضع الدول بالقوة والجبر لهيمنة الدول الاستعمارية وتفقد استقلالها بالكامل في المجال الدولي وإن سمحت لها الدولة الاستعمارية بقدر من الحرية في وضع دستورها ونظمها الداخلية .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:37 am

الأمة، تعريف


الأمة تعبير بشري ذو بعد جغرافي، فهي جماعة من الناس ينتمون الى أصل اثنوغرافي واحد غالباً لهم خصائص تربط بينهم برابطة الانتماء و الولاء من خلال تاريخ مشترك و عادات و تقاليد و لغة و ثقافة و دين و حضارة. و هم يعيشون فوق مساحة الأرض و هذا هو البعد المكاني الجغرافي للأمة.

و اذا كانت الامة تتكون من مجموعة من العناصر التي قد يصعب حصرها الشامل الا أنه يمكن القول أن عناصرها الرئيسية هي: مساحة من الأرض و وحدة المشيئة و الارادة، و لغة مشتركة و وحدة في العادات و التقاليد و الثقافة و تاريخ مشترك. لابد لقيام الأمة من مساحة من الأرض المتصلة ليسكنها أفراد هذه الأمة و قد تشكل الأمة بذلك دولة واحدة، و قد تتكون من عدة دول كما هو الحال في الأمة العربية و الأمة الألمانية. و يعد التشابه الأثنوغرافي عنصراً هاماً في تماسك الأمة الا أنه فقد قيمته نسبياً في الوقت الحالي مع صعوبة الحصول على جنس نقي في ظل ثورة الاتصال و المواصلات التي يعيشها العالم المعاصر، و قد أصبح العالم قرية صغيرة يسهل التنقل بسهولة بين أجزائه المختلفة و تعد القدرة على الاتصال بين أفراد الأمة من أهم عناصر قيامها و اللغة هي وسيلة الاتصال الرئيسية بالاضافة الى الأداب و الثقافة و العادات و التقاليد الاجتماعية.

أما الدين و الأمة فهناك رأيان أحدهما يرى ضرورته كمكون أساسي و عنصر ممن عناصر الامة، و رأي آخر يرى أنه ليس من الضروري للأمة أن تستند على وحدة في الدين بين أفرادها ، و التاريخ المشترك عنصر هام في بناء الأمة و هو شعور الأمة و ذاكرتها و تتعرف الأمة على شخصيتها من خلال تاريخها و تحتاج الأمم الى عمليات بناء تقوي الشعور لدى أفرادها و تعمل في نفس الوقت على تقليل آثار عوامل الاختلاف و الفرقة بين أبناء الأمة. و قد يلزم لذلك تعميق مفهوم الارتباط الاجتماعي بين الأفراد و شبكة جيدة للنقل و المواصلات تسهل الانتقال و تساعد على الترابط.

ينحصر الفرق بين الأمة و الدولة في أمرين رئيسيين أولهما عناصر التكوين و الثاني طبيعة الارتباط. أما عناصر التكوين فكل أمة يلزم لها جماعة من الناس و مساحة من الأرض و كذلك الدولة و لكن لا يلزم لقيام الأمة وجود حكومة و سلطة بينما يعد ذلك ضرورياً لقيام الدولة، فالأمة يمكن أن تتواجد في ظل عدة حكومات مثل الأمة العربية. أما طبيعة الارتباط فان أساس قيام الأمة التاريخ المشترك و وحدة الأمال و وحدة اللغة و العادات و التقاليد و كلها أمور غير ضرورية أو لازمة لقيام الدولة التي يمكن أن تضم بين جنباتها عدة لغات و كل منهم له تاريخه و عاداته و تقاليده الخاصة به.

و نتيجة لاختلاف عناصر تكوين الأمة عن عناصر تكوين الدولة اختلفت طبيعة الارتباط التي تربط الشخص بالأمة عن تلك التي تربطه بالدولة فالرابطة الأولى هي القومية رابطة طبيعية و حضارية و لها جانب سياسي، أما الرابطة الثانية و هي الحسية و هي رابطة صناعية قانونية و سياسية.

تتخذ العلاقة بين الأمة و الدولة أحد أشكال ثلاثة:
- أن تكون الأمة أوسع من الدولة بحيث تستوعب كل الاطار الاقليمي للدولة و يتواجد جزء منها خارج الحدود السياسية للدولة كما هو الحال في المجر و ألمانيا.
- أن تتوافق الأمة مع الدولة و لكن تبقى مجموعات من الأمة خارج الحدود السياسية للدولة و تضم الدولة في نفس الوقت مجموعات من أمة أو أمم أخرى مثل بلغاريا و اليونان و ايطاليا و تركيا.
- أن تتوافق الدولة مع الأمة بالاضافة الى ضمها لمجموعات أخرى من أمة أو أمم مجاورة مثل الحبشة و البرازيل و رومانيا.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:37 am

الأمة، تعريف


الأمّة "بضم الألف وتشديد الميم"، هي لفظ يطلق على مجموعة من الناس تشترك في صفات، وتربطها علاقات معينة. غالبا ما تستخدم في تعابير مثل امّة الاسلام، امّة المسلمين، الأمّة العربية. ( 1 )


الامة هي - مجموعة بشرية تجمعها روابط مختلفة ؛مادية وروحية كوحدة الاصل واللغة زالدين والعادات والتقاليد وغيرها من الروابط التي تجعل منها وحدة اجتماعية لها كيانها الذاتي الذي يميزها عن غيرها من الجماعات ويخلق لدي الافراد الإحساس بانتمائهم الي هذه الوحدة السياسية (2)

الامة - والتي تترجم الى كلمة ( ناسيون ) وهي في الاصل كلمة عربية هي اناسيون ( جمع انسي ، واناسي ) العربية ومعناها مجموعة من الناس اجتمعوا لامر معين قد لا تشكل بالضرورة ارض او مكان جغرافي (( ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون )) والكلام يقصد به عدد من الانبياء والتابعين منهم الاموات ومنهم الاحياء . و(( من ذريتنا امة مسلمة لك )) لنبي يدعو لذريته بان يكونوا امة مسلمة و (( تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ماكسبتم )) و (( ووجد امة من الناس يسقون )) و (( كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين )) ومن هذا السياق نرى ان كلمة امة تعنى مجموعة من الناس وجدت في ظرف معين لامر معين ان كان للسقاية ام للايمان ام للاقتصاد والتجارة ام لعمل الخير والمعروف (( ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف )).(3)




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:38 am

الامة، الاسلامية


الأمة - في الرؤية والتصور الإسلامي - تتكامل فيها عناصر أربعة هي:
أ - جماعة يسودها الإيمان بالمقومات الأساسية للدين الإسلامي، أو مرجعية الإسلام، سواء اتخذ هذا الإيمان معنى عقدياً (المسلم)، أو معنى حضارياً/ ثقافياً (غير المسلم).
ب - هذه الجماعة تملك إدراكاً واحداً في كل ما له صلة بهذه المرجعية، وأهمها الخضوع لهذه المرجعية، واحترام ما ينبثق عنها كنظام متكامل للسلوك الفردي والجماعي، الذي تجسده الشريعة.
جـ - يلف جميع عناصر تلك الجماعة مبدأ التضامن، بما يعنيه ذلك من سيادة قيم التراحم والتعاون والتعارف "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا… " ، "..وألف بين قلوبكم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم"، "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".
د - محور الوظيفة الحضارية لتلك الجماعة المتضامنة هو مفهوم "الدعوة"، بما يعنيه ذلك من سعي للالتزام بتلك المرجعية في السلوك الفردي والجماعي، واتخاذها أساساً لبناء النظم، وهذا الالتزام بالمرجعية هو سبيل تحقيق الشهادة على العالمين "..لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيداً ".
ومصير الأمة - بهذه المقومات الأربعة - لا يمكن فصله عن مسار العقيدة/ الدعوة، فكل قوة للأمة تنقل العقيدة/ الدعوة نقلات كبرى في أرض الواقع والعكس صحيح أيضاً، وتظل في كل الأحوال العقيدة/ الدعوة مبعث الحيوية والتجديد للأمة.

الأمة قوام الدين

هذا الترابط بين العقيدة/ الدعوة وبين الأمة مبعثه حقيقة جوهرية في التصور والرؤية الإسلامية: وهي أن الأمة هي الوعاء الجماعي المطلوب منه شرعًا أن يجسد تعاليم الدين في أرض الواقع، فالأمة في التصور والرؤية الإسلامية هي "قوام الدين" وليس السلطة، فهي المخاطبة بشرائعه وأحكامه، وهي المنوط بها تحقيقه وتطبيقه.

الأمة والسلطة

العلاقة بين الأمة والسلطة من الموضوعات الشائكة، ولكننا نرى أنه إذا حضرت الأمة بالمعنى الذي تقدم، تعود السلطة إلى حجمها الحقيقي ووزنها الطبيعي؛ فهناك علاقة عكسية بين حضور الأمة وتضخم السلطة، إذ كلما زادت حيوية الأمة وزادت فعالياتها عادت السلطة للقيام بوظائفها المنوطة بها، وهي تدور أساساً في الرؤية الإسلامية حول تهيئة المناخ وتحقيق أرضية من الصلاح تنطلق فيها طاقات الأمة وتزداد فعالياتها لتحقيق مقصود الاستخلاف والعمران، وتجسيد مثاليتها في الواقع المعاش.

الأمة وتقييد السلطة

الأمة وسلطانها في التصور الإسلامي هي أساس النظام السياسي والتشريعي، بل وأساس النظام الرقابي أيضاً (الرقابة على السلطة)، إن سند السلطة السياسية في النظام السياسي الإسلامي هو الأمة، والسلطة تستمد سلطاتها ووجودها من إرادة الأمة، وجميع الولايات والسلطات مصدرها الأمة، وسلطان الأمة مستمد من المبدأ الشرعي الذي يوجب عليها إقامة المؤسسات اللازمة لتطبيق الشريعة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:38 am

الأمة ، الاسلامية


نقصد بالأمة هنا جماعة المسلمين و من عاشوا معهم من غيرهم، في ذمتهم (لهم ما لنا و عليهم ما علينا) ، و من عاشوا خارج الأرض التي تسري عليها أحكام الإسلام من المخاطبين بأحكام الإسلام.

للأمة الإسلامية أربعة أبعاد لا ينفصل أحدها عن الآخرين

1- بعد عقدي: و هو الأصل و المعيار فكل المسلمين أمة واحدة
2- بعد اقليمي، فكل الأرض التي سرت عليها أحكام الاسلام يوما ما هي أرض الأمة الاسلامية و على المسلمين أن يعيدوا ما سلب منهم و الا أثموا جميعاً حتى تعود.
3- بعد شخصي: فكل من دخل الاسلام أيا كان مكانه على أرض الله، صار من أبناء الأمة الاسلامية، دون النظر لجنس أو عرق أو لون، و دون نظر لعقيدته السابقة على دخوله الاسلام او موطنه السابق.
4- بعد تاريخي، يفيد استمرارية وجود هذه الأمة دون انقطاع في كل عصور التاريخ البشري (1)

وردت كلمة أمة في القرآن بأكثر من معنى: (2)

* فهي بمعنى (الحين) و المدة الزمنية: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }هود8 - {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ }يوسف45

*و منها الرجل الجامع للخير : {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120

* و منها مطلق الجماعة من الناس : {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }القصص23

* و منها الجماعة من الناس يجمعهم أمر واحد، أو روابط مشتركة كعرق أو دين أو مكان أو زمان أو هدف : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110 - {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104

* و قد استخدمت في السنة النبوية بمعنى الجماعة السياسية المتميزة من غيرها ، و ذلك في الصحيفة التي نظم بها رسول الله صلى الله عليه و سلم مجتمع المدينة حيث قال : (بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب محمد النبي بين المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب و من تبعهم فلحق بهم و جاهد معهم ، انها أمة واحدة من دون الناس .. و أن ذمة الله واحدة ، يجير عليهم أدناهم ، و أن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس ، و أن من تبعنا من يهود فان له النصر و الأسوة ....)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:38 am

الوطن، تعريف


يقول اللسان: (الوطن المنزل يقيم به. والجمع أوطان. وأوطان الغنم والبقر مرابطها، وأماكنها التي تأوي إليها. ومواطن مكة مواقعها).
هذا التحديد اللغوي يوضح أن الوطن مجرد المكان الذي يجلس فيه الإنسان أو الحيوان. مكان لايرتبط به الإنسان بأية مشاعر، فحتى الزورق أو الجمل يعتبران وطناً إذا جلس عليهما. لذلك كثر في الشعر الجاهلي التعبير عن سهولة مفارقة المكان.
يقول الحارث بن حلزة:
لايقيم العزيز في البلد السهل
ولاينفع الذليل النجاء
ويقول الشنفرى:
أقيموا بني أمي صدور مطيكم
فإني إلى قوم سواكم لأميل
وقد امتد هذا حتى أبي تمام الذي يقول:
وطول مقام المرء في الحي مخلق
لديباجتيه فاغترب تتجدد
في كتابه (مقدمات لفهم التاريخ العربي، ص10) يقول الشيخ عبد الله العلائلي: «خاصة العرب هي القبيلة بحكم البيئة. أما القومية فلا تقوم إلا في مجتمع زراعي. وكذلك فإن العمل في الأرض بالزراعة باعث لكل شعور بالوطن، إذ يورث الإنسان عشقا مبهما للأرض التي تهبه كل ما يحتاج إليه من مقومات الحياة، وتدعوه للاندماج القوي الصحيح. ونحن مهما بالغنا في تفتيش شعر العرب فلن نقع على شيء من الحنين إلى الوطن».
الباعث للغرابة هو ان هذا المعنى للوطن بقي حتى بعد ظهور الاسلام، وانتشار العرب في بيئات زراعية مترامية الأطراف، مما يجعل تعليل الشيخ العلائلي غير كامل إذ لابد له من إضافة هي: أن الشعور بالوطن والتعبير عن الحنين إليه شيء ذاتي شخصي. إنه خلجات وجدانية. والشعر العربي آنذاك لم يكن شعرا ذاتيا إنه تعبير عن مشاعر الجمع وحنين الجمع لاخفقات الفرد الوجدانية.
أول تفرقة بين وطن الإنسان وبين وطن البقر والغنم نجدها عند الفقهاء. فهم فرقوا بين (وطن الفطرة الذي هو بلد المولد والمنشأ، وبين الوطن الحادث الذي هو وطن السفر إذ اشترطوا الإقامة فيه عشرة أيام حيث يصبح وطنا) حسب سامي خشبة تجديد الثقافة ص150).
لقد كان لويس ماسنيون معذوراً حين قال: (الزمن عند علماء الاسلام ليس مدة مستمرة متصلة، وإنما هو كوكبة أو (مجرة) من الآنات وكذلك الشأن بالنسبة للمكان فليس له وجود، ولا توجد غير نقاط متقطعة) حسب محمود العالم مفاهيم وقضايا اشكالية ص:191).




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:39 am

الوطن، تعريف


الوطن - هو عبارة عن مساحة الأرض أو المنطقة التي يرتبط بها الشعب ارتباطا تاريخيا طويلا. المنطقة التي تولدت فيها الهوية الوطنية للشعب. ليست هذه المنطقة الجغرافية بالضرورة مكان ولادة الشخص، بل هي المنطقة الجغرافية التي ولدت فيها أمته. تعني هذه الكلمة في لغات مختلفة الوطن في السياق المعبر عن الانتماء كما في اللغة الألمانية: Heimatland وفي اللغة الإنجليزية: Homeland، أي أرض البيت، أو في السياقات القومية، مثل: أرض الآباء (Fatherland)، أو أرض الأم (Motherland)، أو الأم الأرض (Mother country).




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:39 am

الوطن


ليس الوطن هو الأرض الصماء التي يعيش فوقها الناس بل أكثر من ذلك انه الأرض النابضة بالحياة في وسط اجتماعي و ثقافي و سياسي معين.
الوطن هو البيئة السياسية و الاجتماعية و الثقافية التي يحيا و يعمل فيها الشعب و هو ظاهرة اجتماعية معقدة مقولة تشمل محصلة جوانب متنوعة من حياة المجتمع و نشاطه – العلاقات الاجتماعية و منظومة العلاقات و المنظمات السياسية و أشكال و أنماط الثقافة الشائعة في المجتمع و القيم الروحية التي اعتادت عليها الجماعير الشعبية و من مواصفات الوطن أيضاً الأرض و اللغة و الشعب.
الوطن ليس حدود جغرافية فقط و انما له حدود نفسية و حضارية، ان الطبيعة الاجتماعية و السياسية للوطن تتحدد الى درجة كبيرة بماهية العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع و ماهية الطبقة الحاملة لهذه العلاقات و تبعاً لذلك يمكن الحديث عن وطن رأسمالي و وطن اشتراكي.
ان للوطن جذور موغلة في القدم، تضرب بعيداً في اعماق التاريخ و تمتد الى نظام المشاعة البدائية القائمة على أساس الملكية المشاعية لوسائل الانتاج و الروابط البيولوجية و لقد تبلورت مقولة الوطن بشكلها النهائي عندما ظهرت الطبقات بعد تقسيم العمل و نشأت الدولة و غدا مفهوم الوطن مرتبطاً بشدة بمفهوم كيان الدولة ثم بمفهوم الأمة.
ان ما يربط الانسان بوطنه هو امتلاكه لحريته و شعوره بالعزة القومية المتمثلة باللغة و التاريخ و المشاعر المشتركة و المصير الواحد ... الخ، ثمة علاقة جدلية بين الوطن و بين الانسان و علاقة الانسان بالانسان الذي يعيش فوق الارض ان من لا يحب شعبه لا يحب وطنه و على الذين يعيشون فوق أرض واحدة و اجبات أنهم عليهم ان يحافظوا على وحدة أرضه و على وحدته الوطنية و أن يكونوا يداً واحدة و قلباً واحداً


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:39 am

الوطنية، نقد


شعار معاصر حاول مروجوه بين المسلمين توجيه ولاء سكان أو أصحاب الوطن الواحد بصفة جماعية مشتركة لأرض وطنهم ذات الحدود المعينة وشحنهم بالتعصب لها انتماءاً والدفاع عنها حتى درجة فدائها بالنفس ، مهما اختلفت عقائدهم ، ولغاتهم ، وأعراقهم ، وقومياتهم .
وقد يصعب رسم حدود الوطن بصورة ثابتة دواماً لأنها خاضعة للتبدل والتغير بتبدل الأحداث السياسية والعسكرية ، وتبدل المشاعر النفسية أحياناً.
آما حب الأرض فهو عاطفة إنسانية قديمة ، تولدها عدة مشاعر، يبرز لنا منها بوضوح عناصر أربعة :

العنصر الأول : التملك وحق الاستيطان التاريخي للفرد ولأسرته ، ولأجداده وقومه والآمة التي ينتمي إليها، وهو حق موروث أو حق الاستيطان المكتسب للفرد ولذريته .
وقد تعارف الناس علي أن من يملك حق المواطنة فهو عضو من الأمة مالكة الوطن ملكا عاما مشاعاً، ويتولى المفوضون منها بالإدارة السياسية ، إدارة هذا الملك العام المشاع .
بخلاف نزلاء الوطن وضيوفه والمقيمين فيه بعهد أو أمان أو ذمة ، فإنهم قد يملكون حق الإقامة ، لكنهم لا يملكون حق المواطنة .
فمن يملك حق المواطنة فهو أحد مالكي الوطن ، ولو لم يكن مالكاً ملكاً شخصياً شبراً واحداً.
ومن لا يملك حق المواطنة فلا ملك له في الوطن العام المشاع و لو كان له فيه ملك شخصي، كدار، أو حديقة أو أرض زراعية أو مصنع أو متجر أو نحو ذلك .

العنصر الثاني: ألارتباط بالأرض بدافع ديني ويكون ذلك إذا كان للأرض أهمية دينية في تصور الإنسان أو عقيدته .
كأن تكون الأرض قبلته في صلاته ، او محجه ، أو بلد الرسول الذي يؤمن به ويتبع شريعته آو مهبط الوحي الذي امن بما جاء به أو قاعدة انطلاق الأمة الدينية التي ينتمي إليها.

العنصر الثالث: الذكريات الحلوة وإيلافها فمن عاش في أرض وكان له فيها ذكريات حلوة أحبها وتعلقت عاطفته بها وكان له انس بزيارتها من حين لآخر ويجد نفسه مدفوعة لحمايتها و الدفاع عنها.

العنصر الرابع : ما يكون في الأرض من آثار تاريخية وحضارية تتمثل بأمجاد الإنسان نفسه أو أمجاد أسرته ، أو قبيلته أو قومه أو الأمة التي ينتمي إليها.
فهذه الآثار تشد الإنسان الى الأرض، عن طريق الوشائج التي تشده إلى اسرته و قومه أو أمته التي يتمي إليها، وهي وشائج عاطفية لا عقلية ،فهي فرع من فروع الانتماء إلى القوم أو إلى الأمة .

وبالمفهوم المعاصر للوطنية الذي روجه الطامعون بسلخ المسلمين من حقوقهم في السيادة على الأوطان الإسلامية ، اتسع شعار الوطنية ، حتى صار في المفهوم الشائع يضم كل سكان الوطن الواحد، ولو كانوا في الأصل نزلاءه أو ضيوفه ، أو مقيمين فيه ، بعهد أو أمان أو ذمة .

وبهذا التوسيع المقصود الذي يراد به كيد المسلمين مالكي الأوطان الحقيقيين ، غدا هؤلاء النزلاء والضيوف المقيمون بعهد أو أمان أو ذمة لهم في الملكية العامة للوطن حقوق مساوية لحقوق مالكيه الأصليين .

وبمكر مدبر انطلقت عبارة : الدين لله والوطن للجميع. وأطلق مروجو شعار الوطنية بين المسلمين حديثاً لا أصل له ، نسبوه إلى النبي صلى الله عليه و سلم، وهو: حب الوطن من الإيمان.

وهذا التوسيع في حق الملكية العامة المشاعة للوطن ، جر إلى التسليم بحق الجميع في إدارته السياسية. ولما كان هؤلاء الجميع مختلفي الأديان والمبادئ والعقائد ، وقد صار لهم جميعاً الحق في الإدارة السياسية للوطن الواحد، بمقتضى مكيدة الزحف الانتقالي من فكرة إلى فكرة ، كان لا بد من اللجوء إلى مكيدة أخرى، هي المناداة بفصل الدين عن السياسة ، والمناداة بعلمانية الدولة

ثم إن الأخذ بعلمانية الدولة التي تتضمن إبعاد الدين عن الإدارة السياسية لبلاد المسلمين و أوطانهم ، قد مكن الطوائف غير المسلمة فيها من الوصول إلى مراكز الإدارة السياسية والقوة العسكرية ، حتى مستوى القمة .و قريباً منها.
وتدخلت ألاعيب كيدية كثيرة خارجية و داخلية معادية للاسلام و المسلمين في تهيئة الظروف السياسية، و تقبلت جماهير المسلمين ذلك ببراءة و غفلة و حسن نية و كان بعض قادتهم السياسيين و العسكريين و غيرهم عملاء و أجراء لأعدائهم.

ثم لما تمكنت هذه الطوائف غير المسلمة من القوى الفعالة داخل بعض بلاد المسلمين ، كشفت الأقنعة عن وجوهها التي كانت تخادع بها، وتدعي الإخاء الوطني، وصارت تدعي أن الوطن لها، وأخذت تنبش الدفائن لتستخرج مزاعم تاريخية قديمة ، سابقة للفتح الإسلامي، وهذه المزاعم لا اساس لها من الصحة .

ثم أخذت تفرض سلطانها بالقوة في هذه البلاد مؤيدة من الدول الكبرى المعادية للإسلام والمسلمين ، وحاربت الأكثرية المسلمة بضراوة وحقد، وأخذت تحرمها من حقوقها في أوطانها، حتى جعلتها بمثابة أقليات

ونسفت الطوائف غير المسلمة بعد تمكنها أفكار الحق الوطني القائم على العلمانية نسفاً، ونسفت الإخاء الوطني، وأظهرت تعصبها الطائفي المقيت ، القائم على الانتماء لأديانها و عقائدها التقليدية الموروثة . وكانت لعبة شعار الوطنية مكيدة انخدع بها جمع غفير من المسلمين ببراءة وسلامة صدر، حتى استل أعداؤهم منهم معظم حقوقهم ، ومعظم مقدراتهم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:40 am

قومية ، تعريف


منذ استخدام جويسيبي ماتزيني الزعيم و السياسي القومي الايطالي هذا المصطلح للمرة الأولي حوالي عام 1835 و منذ تنبه المؤرخون و السياسيون لدلالته الهامة في الثقافة الغربي أحتل مفهوم القومية مكانة بارزة في الفكر السياسي و التاريخي و الاجتماعي و الثقافي و لكن تناقض دلالته و اختلاف الدور التاريخي و الاجتماعي و الفكري للنزعة القومية و للفكرة القومية ذاتها هو ما يثير الاهتمام.

قال ماتزيني ان القومية هي انتماء جماعة بشرية واحدة لوطن واحد شريطة أن يجمعها تاريخ مشترك و لغة واحدة في أرض هذا الوطن و أضاف العلماء الألمان و على رأسهم هردر وحدة الثقافة النابعة من وحدة اللغة و وحدة مصادر التأثير الروحي النابعين من الدين و من التراث الثقافي الواحد في اللغة الواحدة، ثم أضاف ماركس و اتباعه أسسا أخرى للقومية أهمها وحدة التكوين النفسي و وحدة السوق الاقتصادية.

و لكن الدارسين المحدثين مثل كوهن و كامينا و غيرهما يكتفون عادة بوحدة اللغة التي تنبع منها وحدة الثقافة و التكوين النفسي ثم التاريخ المشترك الذي يخلق الانتماء- أو الشعور- به لأرض واحدة و مؤسسات اجتماعية و قضايا مشتركة.

و في خلال القرن التاسع عشر و حتى أوائل هذا القرن ارتبطت النزعة القومية (سياسيا) بحركة التحرير و الوحدة في البلدان الغربية التي كانت مقسمة مثل ايطاليا و ألمانيا و بولندا و مثل شعوب و دول أوروبا التي كانت خاضعة للاحتلال التركي أو الروسي أو النمساوي في شرق و وسط أوروبا. و لذلك فان النزعة القومية ارتبطت في بدايتها بالنزعة الرومانتيكية في الادب و الفكر و الفنون التي كانت تمجد الحرية و البطولة الفردية و التخلص من قيود العصر القديم و تمجد التراث الشعبي كأصدق تعبيير عن التلقائية و عن روح الشعوب و شخصيتها. كما ارتبطت النزعة القومية في بدايتها ايضا بالليبرالية السياسية و الاقتصادية التي كانت تريد المساواة الدستورية بين كل الناس في كل الحقوق و الواجبات و لكن مع تطور المجتمعات الغربية و نضج الاستعمار ارتبطت القومية في الغرب بالمنافسات الشرسة بين الدول على القوة و السيطرة و على الاسواق.

بينما اصبحت النزعة القومية منذ أوائل القرن العشرين دافعاً قوياً لحركات التحرر الوطني و انبعاث الثقافات الوطنية مع نهاية الحرب العالمية الأولى تقريباً فكانت هذه النزعة وراء احياء لغات هذه الشعوب و تجديدها و عودتها للاهتمام بتراثها القديم الادبي و الفكري و الفني و الحضاري عموماً و وراء الاهتمام بمعرفة تاريخها و انتماءاتها الاصلية و وراء حركات التأصيل و الارتباط بالجذور مع أو إلى جانب أو ضد حركات التحديث.

في بعض الاحيان ارتبطت النزعة القومية بمحاربة النزعة العالمية أو بمحاولة الاستفادة منها و على ذلك خضعت هذه الحركات القومية الجديدة و تجلياتها العديدة لدراسات كثيرة في الغرب و الشرق. و أضاف المفكرون المحليون إضافات محددة على النظرية التي ارتبطت بالقومية في علوم التاريخ و الاجتماع و النفس و الثقافة. و لكنهم أضافوا تأملات تطبيقية غنية و خاصة في العالم العربي و أمريكا اللاتينية و اليابان. أما الدراسات الغربية فقد عمدت الى تشويه فكرة القومية أساساً أو الى اختلاق نزعات مضادة لها (طبقية أو أممية) أو الى تحريض النزعات الدينية و الطائفية و العرقية ضدها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:40 am

القومية، تعريف


القومية ظاهرة حديثة برزت بحدة في القرن التاسع عشر الذي يعتبر عصر القوميات الأوروبية و تختلف عن الظواهر السابقة عليها لأنها تتضمن مفهوم (الدولة القومية ) التي تمثل التجسيد الكامل للمشاعر القومية و ان فكرة القومية مرتبطة برباط لا ينفصم بمسيرة تعميم المواطنة و يفهم عادة من كلمة قومية مجموع بشري، يشعر فيه الأفراد بأنهم متحدون بعضهم مع بعض بروابط مادية كما أنها روحية في الوقت نفسه كالتاريخ و اللغة و المشاعر المشتركة و الأرض و المصالح و الآمال و التطلعات.

حدد ستالين وجود الأمة و القومية بأربعة شروط الأرض ، اللغة ، التاريخ، المصالح المشتركة و الاقتصاد الواحد. هذا التعريف فيه قصور و قولبة لوجود العديد من الأمم و منها الأمة العربية التي قسمت بفعل الهيمنة الاستعمارية ففقدت بعض مقومات الأمة خاصة الاقتصاد الواحد حسب نظرية ستالن.
ان نشوء فكرة القومية العربية بمعناها الدقيق قد بدأ في البلاد العربية، مع بداية النهضة الأوروبية الحديثة سواء على صعيد التاريخ أو السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو الفكر و الدين أو العادات و التقاليد، لأن الحياة العربية في عصر الجاهلية كانت حياة قبلية و غير قومية بل أقوامية.
ان الشعور القومي العربي قد بدأ بوحي عدد من الحوافز السلبية (خارجية و داخلية) فهناك تحديات خارجية تفرض الوحدة العربية تتمثل في الاستعمار و الصهيوينة أما الحوافز الداخلية فقد نشأت عن الاحساس الكبير بالتخلف السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الفادح الذي بات يشكل قانون الحياة في المجتمع العربي و القوى الرجعية التي تقف عثرة في وجه التقدم.
ان الوحدة العربية هي الاختبار الحقيقي للحركة القومية باعتبارها التجسيد العملي لفكرة القومية العربية.
القومية العربية ليست ردة برجوازية أو شوفينية كما تدعي بعض الكتابات الماركسية أو الاقليمية في الثورة العربية الجانب القومي كبير فهناك استعمار استيطاني زاحف كما أن هناك اراضي عربية سلخت من الوطن الأم بقوة الحراب الامبريالية و اقتسام مناطق النفوذ بعد الحرب العالمية الثانية (لواء اسكندرون - عربستان).
نحن على يقين أنه طالما للامبريالية وجود و أحلاف في الوطن العربي فان القضية القومية تشكل مسألة مركزية في أولويات نضالنا الديمقراطي و الاجتماعي و التحرري.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:40 am

القومية


القومية في الاصطلاح هي صلة اجتماعية عاطفية تنشأمن الاشتراك في الوطن واللغة والتاريخ وهي تكريس لهوية مشتركةواعتدادبها
وتمييزلها عمن يحملون او يعتدون بهويات مختلفة او مخالفة

القومية هي وحدة اللغة ووحدة التاريخ، وما ينتج عن ذلك من مشاركة في المشاعر والمنازع، وفي الآلام والآمال...."

القومية إنها تعني شعور الفرد بالانتماء والولاء المطلق للأمة، وإنها بالتالي رابطة طبيعية وحقيقة اجتماعية حضارية وليست رابطة سياسية.


القومية لغة

اشتقاق لغوي من جذر كلمة قوم التي تعني جماعة من الناس تربطهم وحدة اللغة والثقافة والمصالح المشتركة

إنها كلمة مشتقة من لفظ قوم، وتأتي مرادفة لكلمة الأمة، ما يعني أن لهما مفهوما واحدا لاشتراكهما في وحدة اللغة والدين والتاريخ والجنس ووحدة المصير.


كما أن كلمة قوم في العربية تنصرف إلى التعبير عن الجماعة التي يقوم أفرادها قومة واحدة للقتال بغض النظر عن وحدتها في الدين والجنس واللغة


القومية بهذا المعني لها اسسموضوعية واخري ذاتية اما الموضوعية فهي الاصول العرقية والثقافية واللغوية المشتركة والتي تنشاء علي مر العصور

اما الذاتية فهي الإدراك والوعي الجماعي بهذا المشترك وتعميقة وتدعيمة فكريا ووجدنيا وسلوكيا والسعي الي تحويلة الي مشروع سياسي

ويساعد في تنمية القومية موضوعيا وذاتيا وجود تحديات جماعية سواء كانت الاخيرة مخاطر حقيقية او متوهمة او طموحات مقبولة ومعقولة او نزعات جامحة وطائشة

وقد عرفت البشرية كل هذه الالوان والتنوبعات القومية في القرنيين الاخريين التاسع عشر والعشرين واصبح هناك تراث علمي ضخم في درلسة القومية والقوميات بل واصبحت الدولة القومية هي اساس العلاقات الدولية منذ معاهدة وستفاليا (1648) بين مجموعة من الدول الاؤروبية الصاعدة علي اشلاء إمبراطوريات قديمة في القرن التاسع عشر

واذا كان مبداء القوميات قد نودي به منذ القرن الثامن عشر إلا ان الفضل في تجسيده وابرازه يرجع الي العالم والسياسي الايطالي مانشيني- ( 1817- 1888) حيث قرر في محاضرة ألقاها في جامعة نورينو عام 1851 بعنوان مبداء القوميات كأساس للقانون الدولي

وقد وصلت الدعوة القومية الي أوجها في أوروبا خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وكانتالحروب المصاحبة للوحدة الالمانية والوحدة الايطالية ثم الحربان العالميتان ( 1941 -1918 و 1939- 1945 )هيالتجليات الدرامية للقوميات الاؤروبية

أما خارج أوروبا فقد انتشرت في اسيا وافريقيا وأمريكا اللاتنية قفد ارتبطت بحركات الاستقلال وتقرير المصير


وضمن هذا السياق التاريخي الحدبث ظهرت وتبلورت ونمت الدعوة للقومية العربية في اواخر القرن التاسع عشر ووصلت الي اوجها في منتصف القرن العشرين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:41 am

القومية، تعريف


الرابطة التي تربط الفرد بأمته هي القومية التي تعد أكثر العناصر الجغرافية في مجال السياسة ، و القومية من أعظم القوى تأثيراً على الخريطة السياسية للعالم و على المسرح السياسي الدولي. و لقومية كفكرة ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر نتيجة لرفض الشعوب نظرية الحق الالهي المقدس للملوك.

يبدو بوضوح المغزى الجغرافي لفكرة القومية في أوروبا و قد أعيد رسم خريطتها السياسية بعد الحرب العالمية الثانية بناء على اعتبارات ايدولوجية قومية. و لعبت الأيدولوجيا القوية دورها الحاسم و الواضح في تحرير المستعمرات و حصولها على استقلالها السياسي. و كان المعيار القومي من المعايير الأساسية التي رسمت على أساسه الحدود السياسية بين الدول في فترة ما بين الحربين العالميتين و كان الاعتبار الاساسي في ذلك هو اللغة و الدين كما في حالة الهند و باكستان. و تسعى الايدولوجيه القومية الى تغيير معالم اللاندسكيب للتخلص من آثار ماضي بغيض. و تبدأ في تغيير لأسماء الأماكن القديمة الى أسماء جديدة ذات طابع قومي كما فعلت الكونغو و هي تغير اسم العاصمة من ليوبولدفيل الى كينشاسا.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:42 am

القومية


القومية: مصدر صناعي بإضافة ياء النسبة وتاء التأنيث إلى القوم، والقوم في المصدر قام ثم غلب على الرجال دون النساء لأنهم قوامون علىالنساء. وقوم كل رجل: شيعته وعشيرته .

القومية اصطلاحا: مبدأ سياسي اجتماعي يفضل معه صاحبه كل ما يتعلق بأمته على سواه مما يتعلق بغيرها، أو هو: عقيدة تصور وعيا جديدا يمجد فيه الإنسان جماعة محدودة من الناس يضمها إطار جغرافي ثابت، ويجمعها تراث مشترك وتنتمي إلى أصول عرقية واحدة .

"... العناصر الأساسية في تكوين القومية هي وحدة اللغة ووحدة التاريخ، وما ينتج عن ذلك من مشاركة في المشاعر والمنازع، وفي الآلام والآمال...." ساطع الحصري، كاتب رائد في الفكر القومي العربي، 1944.

القومية العربية أو العروبة

هي الإيديولوجيا القومية العربية ، تعتبر هذه الإيديولوجيا الكثر شيوعا في العالم العربي خصوصا في فترة الستينات و السبعينات من القرن العشرين و التي تميزت بالمد الناصري و قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر و سوريا.

البدايات الفكرية

أول إرهاصات القومية العربية كانت في بلاد الشام بعد حملة محمد علي والتدخل الأوروبي الذي تبع ذلك. في البداية كانت مطالب القوميين العرب محدودة بالإصلاح داخل الدولة العثمانية، واستخدام أوسع للغة العربية في التعليم والإدارات المحلية، وإبقاء المجندين العرب في وقت السلم في خدمات محلية. طرأ تشدد على المطالب إثر ثورة عام 1908 في الآستانة وبرنامج التتريك الذي فرضته حكومة لجنة الوحدة والترقي (والمعروفة بتركيا الشابة). إلا أنه حتى ذلك الوقت فالقوميون العرب لم يمثلوا تيارا شعبيا يعتد به حتى في سوريا معقلها الأقوى آنذاك، فمعظم العرب كان ولاؤهم لدينهم أوطائفتهم أو قبيلتهم أو حكوماتهم المحلية. عقائد الجامعة العثمانية و الرابطة الإسلامية كانا منافسين قويين للقومية العربية. كانت أبرز الحركات القومية آنذاك متجسمة في جمعيات ونواد مثل جمعية العربية الفتاة والجمعية العلمية السورية والمنتدى الأدبي والجمعية القحطانية وجمعية العهد وغيرها.

عارض هذا المد القومي مجموعة من علماء المسلمين، وشككوا بنويا مؤسسي الفكر القومي، واتهموا الفكر القومي بافتقاره الأديولوجية اللازمة للتعامل مع الإنسانية والمجتمع سواء في بلاد الإسلام أو خارجه. واتهموا القوميين بأنهم تلقوا أفكارهم من أحضان الغرب والماسونية.[1]

انبعث الفكر القومي في منطقتنا لإحلال الإلحاد في المجتمع العربي مكان الشريعة الإسلامية على وجه الخصوص، ولنبذ العادات الدينية الراسخة عند المسلمين منذ فجر الإسلام، ولتحقير القيم الاجتماعية الموروثة والسخرية منها، ولاستبدال كل ما له أدنى علاقة بالشرع الإسلامي، ولتغيير المصطلحات الإسلامية التي ألف الناس استعمالها أكثر من ألف عام، وقد استعمل أصحاب هذا الفكر - على سبيل المثال - مصطلح (تحية عروبيّة) أو مصطلح (تحية رفاقيّة) بدلاً من (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، ومنعوا كتابة (البسملة) على صدر المعاملات الرسمية ونحوها، وكرّسوا جهودهم لإعلاء العلمانية ورفع شان العلمانيين والحطّ من الدين وأهله، وعمدوا إلى التفرقة بين الأقليات غير العربية وبين العرب الذين تعايشوا معهم منذ مئات السنين تحت مظلّة الإسلام في محبة ووفاق.

لقد أنزل الفكر القومي الكوارث بالأمم العربية بعد أن تمكّن أصحابه من تفتيت ما سمّوه (الأمة العربية الواحدة)، ومن تحويل المواطنين في البلد الواحد إلى شيعٍ متصارعة وفرق متنازعة، وبعد أن رسَّخَ دعاتُه الكراهية والفرقة والشحناء بدلاً من المحبة والتقارب والصّفاء.

الفكر القومي الذي زرعه الغرب في الأمتين التركية والعربية، من أجل فصلهما عن بعضهما والذي توج بقيام ثورة القوميين الأتراك وقيام حزب تركيا الفتاة في 23 يوليو 1908م، قد أجج نار القومية العربية المضادة على يد من أطلقوا على أنفسهم الأحرار العرب، المطالبين بالتحرر من الحكم التركي، محملين الدولة العثمانية سبب تخلفهم، ومتهمين القادة الأتراك الجدد بالتحامل على العرب واضطهادهم.

غير أنه يجب ملاحظة أن هذه القومية لم تكن لتظهر بذلك الزخم لولا أن بريطانيا وفرنسا هما اللتان زرعتا بذرتها في الخفاء، وحثتا أولئك القوميين على رفع شعار القومية العربية في وجه الدولة العثمانية، التي كانت الهدف الرئيس لدول الاستعمار الأوربي آنذاك.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:42 am

القومية


• يعلي الفكر القومي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين (*)، وإذا كان بعض كتاب القومية العربية يسكتون عن الدين (*)، فإن بعضهم الآخر يصر على إبعاده إبعاداً تامًّا عن الروابط التي تقوم عليها الأمة، بحجة أن ذلك يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها ويرون أن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمع كلمة العرب من رابطة الدين(*).

• حيث إن أساسها إبعاد الدين الإسلامي عن معترك حياة العرب السياسية والاجتماعية والتربوية والتشريعية فإنها تعد ردة إلى الجاهلية (*)، وضرباً من ضروب الغزو الفكري الذي أصاب العالم الإسلامية، لأنها في حقيقتها صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا.

• يصفها سماحة الشيخ ابن باز بأنها: "دعوة جاهلية (*) إلحادية (*) تهدف إلى محاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه ". ويقول عنها: "وقد أحدثها الغربيين من النصارى لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره بزخرف من القول.. فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام واغتر بها كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال وفرح بذلك أرباب الإلحاد (*) وخصوم الإسلام في كل مكان ". ويقول أيضاً: "هي دعوة باطلة وخطأ عظيم ومكر ظاهر وجاهلية (*) نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله".

• يرى دعاة الفكر القومي ـ على اختلاف بينهم في ترتيب مقومات هذا الفكرـ أن أهم المقومات التي تقوم عليها القومية العربية هي: اللغة والدم والتاريخ والأرض والآلام والآمال المشتركة.

• ويرون أن العرب أمة واحدة لها مقومات الأمة وأنها تعيش على أرض واحدة هي الوطن العربي الواحد الذي يمتد من الخليج إلى المحيط.

• كما يرون أن الحدود بين أجزاء هذا الوطن هي حدود طارئة، ينبغي أن تزول وينبغي أن تكون للعرب دولة واحدة، وحكومة واحدة، تقوم على أساس من الفكر العلماني.

• يدعو الفكر القومي إلى تحرير الإنسان العربي من الخرافات والغيبيات والأديان كما يزعمون.

ـ لذلك يتبنى شعار: (الدين لله والوطن للجميع). والهدف من هذا الشعار، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى.

ـ يرى الفكر القومي أن الأديان و الأقليات والتقاليد المتوارثة عقبات ينبغي التخلص منها من أجل بناء مستقبل الأمة.

ـ يقول عدد من قادة هذا الفكر: نحن عرب قبل عيسى وموسى ومحمد عليهم الصلاة و السلام.

• ويقرر الفكر القومي أن الوحدة العربية حقيقة، أما الوحدة الإسلامية فهي حلم.

ـ كثيراً ما يتمثل دعاة الفكر القومي بقول الشاعر القروي:
هبوني عيداً يجعل العرب أمةً *** وسيروا بجثماني على دين بَرْهَمِ
سلام على كفرٍ يوحِّد بيننا *** وأهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ

ـ يقول بعض دعاة الفكر القومي: إن العبقرية العربية عبرت عن نفسها بأشكال شتى، فمثلاً عبرت ذات مرة عن نفسها بشريعة حمورابي، ومرة أخرى بالشعر الجاهلي، وثالثة بالإسلام.

ـ وقال أحد مشاهيرهم: لقد كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب محمداً.

• يرى دعاة الفكر القومي أن من الإجرام أن يتخلى العربي عن قوميته، ويتجاوزها إلى الإيمان بفكرة عالمية أو أممية، مع أن إبعاد الإسلام عن معترك حياة العرب ينهي وجودهم.

• يقول بعض مفكري القومية العربية: إذا كان لكل عصر نبوته المقدسة، فإن القومية العربية نبوة هذا العصر.

ـ ويقول بعضهم الآخر: إن العروبة هي ديننا نحن العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين، لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية (*)، ويجب أن نغار عليها كما يغار المسلمون على قرآن النبي والمسيحيون على إنجيل (*) المسيح (*).

• ويقرر بعضهم الآخر أن المرحلة القومية في حياة الأمة، مرحلة حتمية (*)، وهي أخر مراحل التطور كما أنها أعلى درجات التفكير الإنساني.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:44 am

القومية، تعريف


الرابطة التي تربط الفرد بأمته هي القومية التي تعد أكثر العناصر الجغرافية في مجال السياسة ، و القومية من أعظم القوى تأثيراً على الخريطة السياسية للعالم و على المسرح السياسي الدولي. و لقومية كفكرة ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر نتيجة لرفض الشعوب نظرية الحق الالهي المقدس للملوك.

يبدو بوضوح المغزى الجغرافي لفكرة القومية في أوروبا و قد أعيد رسم خريطتها السياسية بعد الحرب العالمية الثانية بناء على اعتبارات ايدولوجية قومية. و لعبت الأيدولوجيا القوية دورها الحاسم و الواضح في تحرير المستعمرات و حصولها على استقلالها السياسي. و كان المعيار القومي من المعايير الأساسية التي رسمت على أساسه الحدود السياسية بين الدول في فترة ما بين الحربين العالميتين و كان الاعتبار الاساسي في ذلك هو اللغة و الدين كما في حالة الهند و باكستان. و تسعى الايدولوجيه القومية الى تغيير معالم اللاندسكيب للتخلص من آثار ماضي بغيض. و تبدأ في تغيير لأسماء الأماكن القديمة الى أسماء جديدة ذات طابع قومي كما فعلت الكونغو و هي تغير اسم العاصمة من ليوبولدفيل الى كينشاسا.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:44 am

القومية، نقد


دوافع الانتماء القومي:

الاعتزاز بالقوم ، والانتماء إليهم ، والدفاع عنهم ظاهرة إنسانية قديمة ، إذا اتفقت معها المبادئ الفكرية الاعتقادية ، والمصالح والمنافع المتبادلة بين أفراد القوم وأسرهم و قبائلهم ، استمرت وتأصلت في المجتمع ، وإذا اختلفت معها المبادئ الفكرية الاعتقادية ، والمصالح والمنافع ، وسارت في اتجاهات معاكسة ، أصاب هذه الظاهرة الخلل ، وتعرضت للانتكاسات ، وظهرت في المجتمع الصراعات والتناقضات ، ثم الانقسامات ، وأنواع الانفصال، أما دوافع هذه الظاهرة في النفس الإنسانية فيمكن أن نكشف منها ما يلي:

الدافع الأول : الأنانية التي تبدأ بالفرد، وتتسع مع اتساع دوائر المجتمع حتى تصل إلى دائرة القوم ، الذين يجمعهم أصل واحد، ولغة واحدة ، وقد ينسي الأصل آو يهمل بالتقادم واختلاط الأصول والأعراق وتبقى اللغة رابطا يرمز إلى وحدة الأصل.
وبعض القبائل قد حافظت على أصولها وأعراقها وأنسابها، وقد يتسامح بعضها بإدخال الموالي معها، أو إدخال من تناسبه وتصاهره ، كما هو الحال في كثير من القبائل داخل الجزيرة العربية

لكن معظم الشعوب قد اختلطت أعراقها، فمن الصعب تجميع قوم متحدي الأصل العرقي القبلي، في غير الذين حافظوا على أصولهم العرقية من القبائل.

الدافع الثاني: عاطفة الرحم الموجودة في فطرة الإنسان نحو أصوله وفروعه وسائر قرابته ، وقل تمتد إلى كل أفراد القوم امتدادا متناقص القوة ، حتى تكون في أطرافها مثل الشعيرات الدقيقة جدا، من حبل منقوض مبثوث من آخره ، مجموع مبرم من أوله ، فهو من أوله المبرم رباط الرحم القريبة ، وهو من آخره المنقوض المبثوث شعيرات الصلات بأفراد القوم البعيدين ، ولكل من الأوساط مقدار منها بحسب قربه أو بعده ، وتكاد تسقط العاطفة الرحمية حين لا يبقى من الرباط القومي إلا رمز وحدة اللغة ، وتبقى حينئذ العاطفة الإنسانية ، أو ما يزيد عليها قليلا من قوة الرابط اللغوي.

الدافع الثالث : مطلب الحماية وتحقيق الأمن ، في مواجهة أعداء القوم وخصومهم ، والطامعين بهم، أو بأرضهم وخيراتهم . ويسقط هذا الدافع حين لا يجد الإنسان لدى قومه الحماية التي يرجوها.

الدافع الرابع : مطلب التعاون لتأمين المصالح المشتركة ، الاجتماعية و الاقتصادية والسيامية وغيرها.
ويسقط هذا الدافع حين لا يجد الإنسان لدى قومه ما يحقق له المصالح التي يرجوها.

ظهور شعار القومية في أوروبا:

أما شعار القومية فهو شعار معاصر، ظهر في أوروبا منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.
وكان ظهور ألقومية في أوروبا بديلاً للرابط الديني، في أعقاب سيادة الاتجاه العلماني، وضعف الرابط الديني شعبياً، وبتره سياسياً بتراً كلياً.

لقد كان لا بد من بديل للرابط الديني الذي كان أقوى في أوروبا من الرابط القومي على الرغم من كون هذا الرابط الديني في أوروبا قد كان رابطا واهيا، لأن عناصره عقيدة محرفة ، ومفاهيم وضعية مليئة بالأغاليط ، و عصبيه موروثه.

أما وقد تقطع الرابط بسيادة الاتجاه العلماني، فإن البديل التلقائي هو ظهور الرابط القومي، لأن له في النفس الإنسانية دوافع فطرية و مصلحية.

وساعد على إظهار الرابط القومي وبعثه من مدفنه ، الذين كانوا من قيل قد حاربوا الدين و الأخلاق والنظم الاجتماعية ، وأقنعوا أوروبا بالاتجاه للعلمانية ، والأخذ بها.

وقامت في أوروبا صراعات ذات نزعات قومية ، لعبت بها كتابات موجهة ضمن مخطط مرسوم ، وقد ظهرت هذه الكتابات بأقلام طائفة من الفلاسفة وعلماء الاجتماع ، وعلماء السياسة .
وكان من آثار هذه النزعات القومية أن جمعت أشتاتا، وفرقت مجتمعين، وحركت مطامع استعمارية ذات دوافع قومية ، وغيرت حدود أوطان على الخريطة السياسية .

ثم أقبل القرن العشرون الميلادي، وقامت فيه حربان عالميتان كبريان دمرتا دمارا عظيما، وأهلكتا الحرث والنسل ، وكانت دوافعهما قومية ، على مستوى الشعور الجماهيري العام ، إذ تفجرت القومية في ألمانيا وايطاليا، وكان لها ظهور قوي في فرنسا وبريطانيا وغيرها .


ثم خبت وقدة النزعات القومية ، واتجه العالم الغربي إلى نزعات غير قومية ، ضمن الاتجاه العلماني اللاديني، فمنها ما اتجه شطر الالتقاء على المصالح المشتركة الاقتصادية أو السياسية أو الدفاعية ، ومنها ما كان لقاءً على وحدة فكرية عالمية ، غير ذات حدود إقليمية أو وطنية أو قومية ، ولم يكن باستطاعتهم أن يجتمعوا على دين ، لأنهم قد أسقطوا الدين من عقائدهم ومن روابطهم السياسية ، ومعظم روابطهم الاجتماعية . وبقايا الدين فيهم أمست شخصية.

ولما أذنت شمس القومية تتجه إلى الغروب في أوروبا والعالم الغربي كله ، بدأت تظهر في بعض شعوب العالم الإسلامي، بمكايد مدبرة.

ظهور شعار القوميات بين الشعوب الإسلامية في هذا العصر:

وضمن مخطط المكايد الخطيرة التي دبرت ضد الإسلام والأمة الإسلامية قامت بين المسلمين دعوات القوميات ، كالقومية العربية بين العرب، والقومية الطورانية بين الأتراك ، والقومية الكردية بين الأكراد،
والقومية الفارسية بين الفرس ، والقومية الشركسية بين الشركس، ونحو ذلك.

ومن العجيب آن آئمة دعوة القومية العربية بين العرب لم يكونوا من أصول عربية ، ثم كان الذين حملوا شعاراتها بقوة داخل الشعوب العربية هم من الطوائف غير المسلمة، وانساق معهم مفتونون من أبناء المسلمين، من الذين تأثروا بالفكر الأوروبي الحديث ، وبدسائس المستشرقين والمبشرين والمستعمرين ومن الذين حلا لهم التحلل من شرائع الإسلام ، وأحكامه.

وبالنزعة القومية مع الاتجاه العلماني نجحت المكايد التي دبرت لإسقاط الخلافة الإسلامية ، وتمكين الدول الاستعمارية من الاستيلاء على معظم البلدان العربية وشعوبها.

ثم قامت التكتلات القومية، ثم الأحزاب والمنظمات القومية ، لتحقيق الاتجاه العلماني، و اقامة الرابط القومي بدل رابط الدين الإسلامي، الذي كان هو السائد في الشعوب العربية ، ونشطت هذه التكتلات والأحزاب والمنظمات القومية في أعمالها نشاطا عظيما، موجها من الدول الاستعمارية ومدعوما من قبلها.

وانطلت حيلهم على المغفلين من أبناء المسلمين، وآمن بأفكارهم التي نشروها وزينوها مثقفون من أبناء المسلمين، علمتهم وربتهم المدرسة الغربية. وانسلخوا من الدين الإسلامي إلى العلمانية ، آخذين بالمادية الغربية أو المادية الشرقية.

وضمن شعار الوحدة القومية المقرون بالعلمانية ، مع الدعم الاستعماري والمكايد الدولية المدبرة ، أقبل المتظاهرون بالانتماء إلى العروبة والاعتزاز بها، والمتعصبون سراً لطوائفهم المعادية للإسلام والمسلمين، فتسللوا بالحيلة والمسكنة وأساليب الذكاء، إلى مراكز القوة التعليمية والإدارية والسياسية والعسكرية، حتى قبضوا على معظم نواصيها، وركبوا أقوى ظهورها.

ومن حيلهم أنهم اتخذوا الذين انسلخوا من الإسلام من أبناء المسلمين مطايا مرحلية ، فاجتازوا على ظهورهم المسافة من مواقعهم في الصفوف الأخيرة ، إلى مواقع الصفوف الأولى، فمنصات القيادة ضمن جماهير المسلمين المخدوعين بالمطايا. واستخدمت المكايد الدولية والطائفية المحلية القوميات لإشعال نيران الثورات والحروب والصراعات ذات النزعات القومية .
ولما وصلت الأقلية الطائفية غير المسلمة إلى مراكز القوة الفعلية ، كشفوا الأقنعة عن وجوههم ، وكشروا عن أنيابهم ، ونبذوا الأكثرية المسلمة وفرضوا عليها استعبادا و إذلالاً، وانطلقوا بجرأة تامة ، وصراحة غير متوارية ، ينفذون رغبات الدول الاستعمارية ، ورغبات الصهيونية ، ورغبات كل أعداء الإسلام والمسلمين ، وأعداء الشعوب العربية .

نظرة تحليلية إلى دعوة ألقومية :

لما أريد للقومية أن تكون رابطا لتكوين أمة ، بديلا للدين أولا وبالذات ، ثم للوطنية ، أو وحدة الدولة ، آو وحدة المذهب الاجتماعي أو الاقتصادي تغطية وتلبيساً، أخذ المفكرون فيها يبحثون عن سند فكري أو نفسي لهذه القومية المعاصرة ، فطرحت آراء متعددة ، وقامت مناظرات وجدليات ، وبرز من الأفكار لتحديد عناصر القومية ما يلي :

1- وحدة الأصل والعرق.
2- وحدة اللغة.
3- وحدة التاريخ.
4- وحدة الثقافة.
5- المصالح ألمشتركة .
6- وحدة المشاعر حول آلام الماضي وآمال المستقبل.

وأخذ مفلسفو القومية من الجرمانيين يركزون على عنصر وحدة العرق ، وظهرت نزعة تفوق العرق الجرماني، وانطلقت القومية الألمانية على هذا الأساس ، وجرت للعالم حروباً طاحنة ، كان المخططون لنشر القوميات يعرفون أنها ستجر إلى أمثال هذه الحروب .

وظهرت بعض قوميات عرقية أخرى، منها ما أدى إلى اجتماع متفرقات دويلات ومنها ما أدى إلى انفصال أقوام وتكوين دول مستقلة لهم.

ثم قامت في الغرب أبحاث علمية أكدت أن وحدة الأصل والعرق من الآمور التي لا تتحقق ، وعمم هؤلاء الباحثون أحكامهم على كل الشعوب، بيد أن التعميم يفتقر إلى أدلة اثبات ، وإن كان هذا لا يعنيني في هذا المجال.

ولما زحفت الفكرة القومية إلى الشعوب الإسلامية ، أراد دعاتها آن يفصلوا عناصرها تفصيلاً يتناسب مع خطة عزل الدين الإسلامي ومقاومته ، وجمع أكبر قدر ممكن من غير المسلمين في اطار القومية التي يدعون إليها، و إضعاف مركز الآكثرية العرقية التي تدين بالإسلام.

لقد كان لزاما عليهم في الدرجة الأولى استبعاد عنصر وحدة الدين ، لأن الهدف من إنشاء فكرة القومية الحديثة مقاومة الدين ، وعزله عن السباسة والمجتمع.

ثم نظروا إلى الهيكل الاجتماعي الذي أرادوا أن يلبسوه لباس القومية ، ففصلوا عناصر القومية على وفقه.
فحذفوا من القومية عنصر وحدة الأصل والعرق ، ولو تحقق، حذفا كليا، لئلا يكون داعيا إلى احتلال المعروفين بسلامة أعراقهم القومية مركز الصف الأول، وهؤلاء هم الأكثرية المسلمة، واحتلالهم مركز الصف الأول من شأنه أن يبقي للإسلام ثقلا حقيقيا داخل نزعة القومية، وهذا أمر يعارضونه أشد المعارضة، ويقاومونه أعنف المقاومة، إنهم لم يأتوا بنزعة القومية إلا لقتل الإسلام بها في نفوس المسلمين.

ولما حذفوا عنصر وحدة الأصل والعرق انتقلوا إلى التأكيد على عنصر وحدة اللغة، وقدم مفلسفوهم الأدلة على قوة هذا العنصر في توثيق الرابطة القومية، وتكوين الأمة القومية.
واعترضتهم مشكلة المهاجرين من بلاد عربية هم أو أجدادهم ، وهم لا يحسنون اللغة العربية ، وقد سارت لغتهم لغة أخرى وبهمهم تكثير الأقليات غير المسلمة بهم في البلاد العربية ، فوضعوا لهم فكرة استرجاعهم إلى الانتماء للأصل العربي، حتى يكتسبوا بهم ثقلاً للآقليات غير المسلمة ، وقد جاء هذا متأخرا عن تدوين أفكار القومية.

وغدت وحدة اللغة قابلة للتمطيط فمن كانت لغة آبائه أو أجداده العربية فهو عربي، ومن كان ينطق العربية فهو عربي ولو لم تكن أصوله عربية، ويغض النظر عن التدقيق في عناصر القومية الأخرى.
أما العنصر الثاني الذي ركزوا عليه ، وجعلوا له دورا مهما في تكوين الأمة القومية، فهو عنصر (وحدة التاريخ).

قال ساطع الحصري: ان وحدة الأصل يجب آذ تخرج من كل تعريف يتعلق بمعنى الأمة. فمن الأوثق الاستعاضة عن ذلك بوحدة التاريخ، لأن وحدة التاريخ هي التي تلعب أهم الأدوار في تكوين القرابة
المعنوية . . . . وفي توليد وهم وحدة الأصل الذي يسود الأذهان.

ونلاحظ آنه لدى تطبيق القوميين عنصر وحدة التاريخ، على واقع الشعوب العربية ، نجدهم يقفزون عن تاريخ العرب المسلمين ، لأنه لا يمثل وحدة تاريخ بين كل العرب ، مسلميهم وغير مسلميهم ، فغير المسلمين من العرب قد يغيظهم جدا تاريخ العرب المسلمين، بل قد بحقدون عليه ، وهم لا يعترفون بأنه تاريخ لهم، انما هو تاريخ خصومهم أو أعدائهم ، فكيف يكون أحد العناصر التي تربطهم بالأمة العربية. هؤلاء لهم تاريخ خاص بهم غير تاريخ العرب المسلمين ، ولو عاشوا بينهم أقلية.

وحينما يقفزون عن تاريخ العرب المسلمين ، يسقطون على تاريخ عصور الجاهلية العربية ، البائدة والعاربة والمستعربة ، ويجمعون مقتطفات من التاريخ العربي بعد الإسلام، بشرط أن لا يكون فيها تأثير إسلامي. ويهتمون بإظهار ما يتعلق بتاريخ غير المسلمين من العرب، وتزيينه وتحسينه، و اضفاء الألقاب الفخمة عليه ، مما يجعل له في أذهان دارسيه ذكريات أمجاد، و للاقليات الطائفية النصيب الأوفى من هذا التاريخ المنتقى بعناية فائقة.

إذن: فللإيهام بصحة انطباق عنصر (وحدة التاريخ) على كل الناطقين باللغة العربية. مسح القوميون من التاريخ العربي الذي كتبوه ودرسوه في مناهج التعليم كل ما هو إسلامي مجيد، وسلطوا الأضواء على غيره ممجدين معظمين ، وان اضطروا إلى ذكر تاريخ العرب المسلمين مروا عليه كالبرق الخاطف ، وأبرزوا منه هنواته فقط.

ولا يهمل مفلسفو القومية العربية العناصر التالية:
وحدة المشاعر والمنازع، وحدة الآلام و الامال، وحدة الثقافة. ولكنهم يجعلونها نتائج طبيعية لوحدة اللغة و وحدة التاريخ.
ويصرون على حذف وحدة الدين وهذا في مقدمة ما يحذفون من عناصر، ثم يحذفون مما يذكر الناس من عناصر تكوين الأمم : وحدة الدولة ، ووحدة الحياة الاقتصادية ، ووحدة الأرض ، أي الاشتراك في الرقعة الجغرافية، لأن هدفهم الآن نشر القومية.

يقول ساطع الحصري، كبير مفلسفي القومية العربية ، مبينا الحقائق التي توصل إليها بعد درس وتمحيص النظريات المختلفة، وبعد استعراض واستنطاق الوقائع التاريخية:
( إن أس الأساس في تكوين الأمة. وبناء القومية ، هو وحدة اللغة، ووحدة التاريح .
لأن الوحدة في هذين الميدانين ، هي التي تؤدي إلى وحدة المشاعر والمنازع ، ووحدة الآلام والآمال ، ووحدة الثقافة . . . وبكل ذلك تجعل الناس يشعرون بأنهم أبناء آمة واحدة متميزة عن الأمم الأخرى.
ولكن: لا وحدة الدين، ولا وحدة الدولة ، ولا وحدة الحياة لاقتصادية ، تدخل بين مقومات الأمة الاسلامية .
كما أن الاشتراك في الرقعة الجغرافية، ايضاً لا يمكن أن يعتبر من مقومات الأمة 1لأساسية.

وإذا أردنا أن نعين عمل كل من اللغة والتاريخ في تكوين الأمة، قلنا:

اللغة : تكون روح الآمة وحياتها.
التاريخ : يكون ذاكرة الأمة وشعورها) انتهى.

واستنادا إلى هذه الأسس التي وضعوها، وحددوا بها عناصر القومية العربية ، نصوا على الأركان التي يجب على القومي أن يعرفها ويؤمن بها أشد الإيمان ، وأهمها ما يلي:

(إن كل من ينتسب إلى البلاد العربية ويتكلم باللغة العربية هو عربي، مهما كان اسم الدولة التي يحمل جنسيتها وتابعيتها بصورة رسمية . ومهما كانت الديانة التي يدين بها، والمذهب الذي ينتمي إليه . ومهما كان أصله ونسبه، وتاريخ حياة أسرته . . . فهو عربي.

والعروبة ليست خاصة بابناء الجزيرة العربية ، ولا مختصة بالمسلمين وحدهم.

بل إنها تشمل كل من ينتسب إلى البلاد العربية ويتكلم باللغة العربية. سواء أكان مصريا، أم كويتيا، أم مراكشيا. . . وسواء أكان مسلماً، أم مسيحيا. وسواء أكان سنيا، أم جعفريا، أم درزيا. وسواء أكان كاثوليكيا، أم أورثوذكسيا، أم بروتستانتيا. . فهو من أبناء العروبة ، ما دام ينتسب إلى بلاد عربية ، ويتكلم باللغة وهكذا استطاعت الفكرة القومية بحيلتها الكيدية أن تسلب المسلمين العرب ، وهم الكثرة الكاثرة ، كثيرا من حقوقهم السياسية والإدارية ء والاقتصادية ، وحقوقهم في السيادة على أرضهم لصالح الأقليات غير المسلمة ، التي لم تكن تحلم بها.

وكان من شأن هذه الأقليات بعد ذلك أن استغلت فكرة القومية لصالح طوائفها، دون أن تتنازل شعرة واحدة عن عصبياتها الطائفية المضاة للإسلام والمسلمين ، ووقائع الأحداث في كثير من البلاد العربية تشهد بذلك .
لقد ظهر بما لا يدع مجالا للشك لدى التطبيق على المجتمع البشري أن شعار القومية بكل عناصرها لم يستطع أن يوحد بين أتباع الأديان والمذاهب والمبادئ المتناقضة المتعارضة ، فثبت سقوط الفكرة. من أساسها. وثبت أن عناصر القومية غير صالحة لتكوين أمة ، أفرادها يتبعون مبادئ و مذاهب ومناهج وعقائد متباينة متناقضة متضادة الاتجاهات .

ولا يستطيع الإنسان أن يكون خاليآ على الدوام من مبدأ، وعقيدة في الحياة ، ومذهب في السلوك يسير على وفقه ، ولن يتفق الناس على مبدأ وعقيدة ومذهب ، لأنهم لا يستطيعون توحيد أهوائهم ورغباتهم ومصالحهم ، ولا يستطيعون التخلص من أنانيتهم الضيقة او الموسعة قليلاً.

وأجمع جامع للناس في هذا دين رباني حق ، تدفعهم إلى الأخذ به والاجتماع عليه حقيته وعدالته وكماله ، ورغبة بثواب عظيم ، ورهبة من عذاب أليم. أعدهما الرب الخالق منزل الدين.

ولسائر الأديان ولو كانت محرفة أو وضعية عوامل جمع بحسب قوة هيمنتها على العقول والقلوب والنفوس . . .

فراغ القومية من مضمون يغني الناس عن التطلع لغيرها:

ليس في الرابط اللغوي، ولا في ذكريات التاريخ « اللذان هما الأساسان العظيمان في القومية، ما يسد حاجة الإنسان الى افكار يعتقدها ويؤمن بها، حول سر وجوده، والغاية منه ، وواجباته في الحياة، ومصيره الذي هو صائر اليه بعد رحلتها، وحاجة الإنسان الى منهاج حياة يسير عليه ، هو و شركاؤه في المجتمع البشري الذي يعيش ضمنه.

لقد عظمت الدعايات الكبيرة الإعلامية و الإقناعية ، من حجم القومية الضئيل في واقع النفس الإنسانية السوية، وكان ذلك بالنفخ الصناعي التمويهي الذي قام به دعاة القومية ومروجوها.
* فآمن بالقومية واستجاب لدعاياتها ناشئون أغوار.
* وانضم إليها منتفعون طامعون أصحاب مصالح ومطامع .
* وقاد المسيرة أصحاب المكيدة الأصليون من أتباع الطوائف غير المسلمة.
حتى صار للمجموع ثقل عددي، وثقل كيدي، في كثير من البلاد العربية الاسلامية.

لقد حمل أتباع القومية شعارها المنفوخ نفخا صناعيا، واندفعوا لتمجيدها اندفاعا غوغائيا، مدة من الزمن ، على وهم أنهم سيجدون لديها شيئآ يشبع عقولهم وقلوبهم ونفوسهم ، لكنهم حينما صحوا من ضجيج الغوغاء، وظهرت بينهم الخلافات الأنانية ، رجعوا يشعرون بحاجات عقولهم وقلوبهم ونفوسهم .

تتبعوا عناصر القومية ، فلم يجدوا فيها شيئا يشبع حاجاتهم ، ثم ألحت عليهم الحاجات فسعوا يتلمسون في المبادئ والأفكار المطروحة في العالم ما يشبعها.

1- فالذين كانوا قد تركوا الإسلام منهم بإصرار، ولم يجدوا من يقنعهم بالرجوع إليه، آو هم لا يريدون ذلك بعد أن استمرؤوا الإباحية والانغماس في المحرمات والكبائر الكبرى، ظلوا على كفرهم بالإسلام :
فريق منهم اتجه شطر المادية الملحدة الشرقية يأخذ منها الاشتراكية أو الشيوعية، ونظم الحياة الوضعية.
وفريق منهم اتجه شطر المادية الملحدة الغربية، يأخذ منها الإباحيات ، والنظام الرأسمالي، ونظم الحياة الوضعية . وظهرت الصراعات والانقسامات بين هذين الفريقين .

2- والذين صحوا من سكر فتنتهم بالقومية ، وعرفوا فراغها، وخبروا مكيدتها، عادوا إلى الإسلام تائبين لكنهم اعتزلوا معترك العمل الجماعي، وقليل منهم اتجه اتجاها إيجابيا لنصرة الإسلام والدعوة إليه .

3- وظهر الذين كانوا يحملون شعار القومية كيداً ونفاقاً من الطوائف غير المسلمة على حقيقتهم، فكشفوا تعصبهم الطائفي، وأظهروا أن قوميتهم لعربية التي كانوا قد ادعوها لم تكن إلا قومية مزيفة، وأسلوبا مرحليا لتحقيق أهدافهم الطائفية ، في التسلط ، والقضاء على الإسلام والمسلمين.

هذه النتائج كان لا بد من وصول القوميين إليها، وكانت معروفة لدى المخططين لنشر القومية، و مرادة لهم.

لقد نجحت مكيدتهم وكان المسلمون ضحيتها، وكان الإسلام عدوهم الأكبر.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:45 am

الشعب


يمكن القول أنه مجموعات الأفراد الذين يعيشون معاً ليشكلوا بذلك سكان الدولة و من الضروري معرفة الشعب الرئيسي الذي تتكون منه الدولة و كذلك الشعوب الثانوية الأخرى، و كذلك يجدر معرفة الأقليات و أحجامها و موقعها من الدولة التي تعيش بها و هل لدى أفرادها شعور بالانتماء للدولة أم الأنفصال و عدم الولاء لها.

تتكون الدولة من شعب رئيسي تشتق منها أسمه مثل الدولة الألمانية و الدولة المصرية، و قد يدخل في تكوين الدولة مجموعة من الشعوب الثانوية، و تتمتع الدولة بالاستقرار لو اتفقت حدودها السياسية مع الانتشار الجغرافي لشعبها و أمتها و ان يكون هناك دولاً كثيرة تتكون من أكثر من شعب واحد.
و يمثل التباين الاثنوغرافي الى ضعف التماسك و الانصهار بين أبناء الأمة و يعرقل الادارة و الحكم و يضعف القوة السياسية للدولة. و قد يرجع هذا التباين الى عوامل جغرافية طبيعية مثل شكل و مساحة الدولة و تضاريسها أو صعوبة مد خطوط المواصلات بها و قد يرجع الى اختلاف تقسيم الدولة الى مجموعات قومية متباينة من حيث الحضارة و اللغة و الدين. و يؤدي هذا الانقسام القومي للسكان الى اضعاف قوة الدولة بل و يمكن أن يهدد وجودها.

و قد تكون الشعوب المكونة للدولة بسيطة أو ملتئمة أو مركبة و الشعب البسيط هو المتجانس اثنوغرافيا رغم تعدد السلالات التي دخلت في تركيبه كما هو الحال في الشعب المصري الذي يتكون من عناصر سلالية مختلفة اختلطت منذ وقت بعيد و انصهت في بوتقة أرض مصر و أصبح شعب مصر متجانساً.

أما الشعوب الملتئمة فهي تتكون مكن عدة شعوب قد يكون لكل منها لغته و حضارته و التي قد يمارسها و لكن يعيش في كنف الدولة دون أن يناوئ أي من الشعوب الأخرى و لا يبغي الانفصال عن الدولة و تعد المملكة المتحدة من أفضل الأمثلة و هي تتكون من الانجليز و الاسكتلنديين و الولش سكان ويلز.

و تتكون الشعوب المركبة من قوميات متعددة و تتميز هذه القوميات بالانفصال الحضاري و اللغوي عن بعضها البعض و قد يدعم هذا الأنفصال حواجز اقتصادية أو اجتماعية و من أفضل الأمثلة لذلك الدول الأفريقية التي يعيش فيها آسيويون و أوربيون و عناصر وطنية و قد تسعى الأقلية في الحصول على استقلال ذاتي لها أو الاستقلال التام عنها مثل الاكراد في العراق و سكان جنوب السودان.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:45 am

الشعب


مصطلح سياسي اجتماعي يحمل معاني عديدةاهمها .

1- محموعة الافراد التي يتألف منها جمهور ما ومن الممكن ان تعني هنا كلمة الشعب ما يسمي بلجمهور او الناس
2- محموعة افراد يقطنون في بقعة واحدة كأن تقول مثلا شعب بيروت او شعب المدينة الفلانية بمعني سكان المدينة واهلها
3- مجموعة افراد يقطنون في مكان واحد وتربطهم روابط معينة كالاصول الواحدة والعادات والتقاليد والمؤسسلت المشتركة
4- مجموعة افراد لا يقطنون في بلد واحد ولكنهم يشعرون انهم من خلال اصلهم الواحد او ديانتهم او اي رابط اخر يشكلون شعبا واحدا
5- مجموعة افراد يؤلف مجموعها امة تقع ضمن حدود جغرافية محددة وتشملها قوانين عامة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:45 am

الشعب، تعريف


أي مجموعة الافراد والجماعات الذين تتكون منهم الدولة. ومن مميزات الجماعة البشرية المكونة للدولة أنها جماعة مركبة فهي تضم الأفراد ، وجماعاتهم مثل الأسر والجماعات المهنية والاجتماعية وغيرها مثل الاحياء والمدن … الخ ، مما حدا بالبعض إلي القول بأن الدولة تضحي في النهاية نوعاً من الاتحاد بين الجماعات أكثر منها أتحاداً بين الافراد وتثير فكرة شعب الدولة عدداً من القضايا الهامة منها فكرة التمييز بين الشعب والأمة :

فالامة هي ظاهرة تاريخية يمكن تعريفها بأنها جماعة بشرية تجمعها روابط متعددة كوحدة الأصل واللغة والدين والتاريخ والمشاعر والعادات التي تتكون علي مدي تاريخي ممتد ومن خلال الاستقرار علي أرض متصلة الاجزاء غالباً مما يخلق لدي أفرادها الاحساس بالانتماء المشترك والرغبة في العيش معاً والاعتقاد الجازم في وجود مصالح مشتركة ترجع إلي المقومات والخصائص المشتركة فيما بينهم .

أما الشعب فظاهرة سياسية تتمثل في أرتباط مجموعة من الافراد بنظام سياسي معين داخل محدد ولا يلزم فيه بالتالي أن يكون علي هذه الدرجة من التجانس والاندماج التي هي من خصائص الامة الواحدة. فقد يكون شعب الدولة مكوناً من عدة جماعات مختلفة الاصول واللغة والدين والمشاعر والعادات لكنهم مع ذلك خاضعون لسلطان دولة واحدة علي إقليم معين. وبالطبع فإنه كلما ازدادت درجة توحد الشعب واكتسابه الكثير من خصائص الامة الواحدة كلما ازدادت قوة الدولة ومناعتها وتخلصت من الكثير من المشاكل التي يمكن أن تودي بوحدتها بل بوجودها ذاته. ولكن هذا لا يعني أن الاندماج هو شرط أساسي أو جوهري بالنسبة للشعب بمعناه اللازم كأحد أركان الدولة .

تتنوع مدلولات الشعب بحسب معناه الاجتماعي أو السياسي. فهناك مدلول الشعب بالمعني الاجتماعي وهو مجموع الافراد اللذين ينتسبون إلي الدولة عن طريق التمتع بجنسيتها ويقيمون علي أرضها. وهؤلاء هم مواطنو الدولة الذين يتمتعون بسائر الحقوق ويلتزمون بسائر الواجبات التي تمنحها لهم أو تلزمهم بها نظم الدولة ، ولا تسقط عنهم هذه الصفة لمجرد السفر خارج البلاد حتى لو كان سفراً طويلاً بل هجرة دائمة ما داموا لم يتنازلوا عن جنسية دولتهم الأصلية. وهذا المدلول بالمعني السابق يختلف تماماً عن مدلول الشعب بمعني جماعات الافراد المقيمين بأرض الدولة أي سكانها حيث يتسع مفهوم السكان ليشمل سائر المقيمين علي أرض الدولة ولو كانوا من الاجانب اللذين لا يحملون جنسية الدولة وحتى لو كانت اقامة هؤلاء دائمة ومستقرة ورغم خضوعهم بالطبع لسلطان قانون الدولة التي يقيمون علي ارضها.
علي أن مفهوم الشعب بمعناه الاجتماعي يختلف أيضاً عن مفهوم الشعب السابق بمعناه السياسي، إذ ينحصر المفهوم السياسي في هذه المجموعات من الشعب التي تتمتع بسائر الحقوق السياسية خصوصاً حق الانتخاب والترشيح أي جمهور الناخبين وهؤلاء يمثلون مجموعات أضيق كثيراً من تلك المجموعات التي تندرج تحت مفهوم الشعب بمعناه الاجتماعي إذ لابد أن يخرج العديد من أفراد ومجموعات الشعب بمعناه الاجتماعي عن نطاق مفهوم الشعب بمعناه السياسي كفاقدي التمييز والأهلية وصغار السن والمجرمين الجنائيين بل وطوائف أخري غيرهم إذ قد يضيق مفهوم الشعب بالمعني السياسي إلي حدود بعيدة حين تحرم من حقوق الانتخاب طوائف عديدة من الشعب مثل المرأة أو الشباب الذين تقل أعمارهم عن سن محددة تعتبر كبيرة نسبياً أو في حالة الأخذ بنظام الاقتراع المقيد الذي كان يشترط فى مراحل سابقة بعض الشروط المالية أو الطبقية أو التعليمية لحصول الأفراد علي حقوقهم السياسية الكاملة فكل من يحرم من الحقوق السياسية خصوصاً حقوق الانتخاب يخرج عن نطاق الشعب بمفهومه السياسي رغم بقائه داخل الشعب بمدلوله الاجتماعي. علي أن معظم النظم السياسية في العالم المعاصر تحاول قدر طاقتها الوصول بمفهوم الشعب بمعناه السياسي إلي أقصي قدر من المطابقة مع مفهوم الشعب بمعناه الاجتماعي وذلك بالتوسع في منح حقوق الانتخاب ومختلف الحقوق السياسية للمرأة والشباب في سن صغيرة والغاء كافة القيود غير التنظيمية المقيدة لحق الاقتراع. وبقي أن نقول أنه لا يشترط عدد معين في شعب الدولة فقد ينخفض إلي عشرات الالوف وقد يرتفع إلي مئات الملايين مع ملاحظة أن صغر عدد شعب الدولة يقلل كثيراً من مكانتها وأهميتها وقدراتها .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:46 am

السيادة
مفهومها ونشأتها ومظاهرها

يستخدم السياسيون والإعلاميون كلمة (السيادة) في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم، فما مفهومها وكيف نشأت وما مظاهرها؟!! يجيب هذا المقال عن هذه الأمور بإيجاز.
بداية لابد من الإشارة إلى أن قيام الدولة المعاصرة بأركانها الثلاثة: الشعب، والإقليم، والسلطة السياسية، يترتب عليه تميزها بأمرين أساسيين:
الأول:
تمتعها بالشخصية القانونية الاعتبارية.
والأمر الثاني:
كون السلطة السياسية فيها ذات سيادة[1]، ولأهمية السيادة في الدول فقد جعلها البعض الركن الثاني من أركان الدولة[2].
ومن المهم تعريف السيادة وبيان مظاهرها؛ لأمرين:
الأول: أهمية بيان المصطلحات السياسية وتطبيقاتها في الدولة الإسلامية.
الأمر الثاني: كون السيادة "أساس التفرقة بين دار الحرب ودار الإسلام" [3]، والحديث هنا من خلال خمسة أفرع.
الفرع الأول: تعريف السيادة لغة:
السيادة لغة: من سود، يقال: فلان سَيِّد قومه إذا أُريد به الحال، وسائِدُ إذا أُريد به الاستقبال، والجمع سَادَةٌ[4]، ويقال: سادهم سُودًا سُودُدًا سِيادةً سَيْدُودة استادهم كسادهم وسوَّدهم هو الـمسُودُ الذي ساده غيره فالـمُسَوَّدُ السَّيّدُ.
والسَّيِّدُ يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومُحْتَمِل أَذى قومه والزوج والرئيس والمقدَّم، وأَصله من سادَ يَسُودُ فهو سَيْوِد، والزَّعامة السِّيادة والرياسةٌ[5].
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «السيد الله تبارك وتعالى» [6]، وقال صلى الله عليه وسلم: «أَنَا سَيِّدُ الناس يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [7].
وخلاصة المعنى اللغوي للسيادة أنها تدل على المُقدم على غيره جاهًا أو مكانة أو منزلة أو غلبة وقوة ورأيًا وأمرًا، والمعنى الاصطلاحي للسيادة فيه من هذه المعاني.

الفرع الثاني: تعريف السيادة اصطلاحًا
عرفت السيادة اصطلاحًا بأنها: "السلطة العليا التي لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى إلى جانبها" [8].
وعرفت بأنها: "وصف للدولة الحديثة يعني أن يكون لها الكلمة العليا واليد الطولى على إقليمها وعلى ما يوجد فوقه أو فيه" [9].
وعرفت أيضًا بأنها: "السلطة العليا المطلقة التي تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال"[10]..
والتعريفات السابقة متقاربة, ولعل أشملها لمفهوم السيادة هو التعريف الأخير؛ لوصفه السيادة بأنها: سلطة عليا ومطلقة, وإفرادها بالإلزام وشمولها بالحكم لكل الأمور والعلاقات سواء التي تجري داخل الدولة أو خارجها.
الفرع الثالث: نشأة مبدأ السيادة في الفكر الغربي
السيادة بمفهومها المعاصر فكرة حديثة نسبيًا مرت بظروف تاريخية، حيث كان السائد أن الملك أو الحاكم يملك حق السيادة بمفرده، ثم انتقلت إلى رجال الكنيسة فكانت سندًا ودعمًا لمطامع البابا في السيطرة على السلطة، ثم انتقلت إلى الفرنسيين ليصوغوا منها نظرية السيادة في القرن الخامس عشر تقريبًا أثناء الصراع بين الملكية الفرنسية في العصور الوسطى لتحقيق استقلالها الخارجي في مواجهة الإمبراطور والبابا, ولتحقيق تفوقها الداخلي على أمراء الإقطاع[11].
وارتبطت فكرة السيادة بالمفكر الفرنسي "جان بودان" الذي أخرج سنة 1577م كتابه: الكتب الستة للجمهورية ، وتضمن نظرية السيادة [12].
وفي 26 أغسطس 1879م صدر إعلان حقوق الإنسان الذي نص على أن السيادة للأمة وغير قابلة للانقسام ولا يمكن التنازل عنها، فأصبحت سلطة الحاكم مستمدة من الشعب, وظهرت تبعًا لذلك فكرة الرقابة السياسية والقضائية لتصرفات السلطة التنفيذية[13].
وقد قرر ميثاق الأمم المتحدة مبدأ المساواة في السيادة بأن تكون كل دولة متساوية من حيث التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات مع الدول الأخرى الأعضاء في الأمم بغض النظر عن أصلها ومساحتها وشكل حكومتها، إلا أن الدول الخمس العظمى احتفظت لنفسها بسلطات ناقضة بذلك مبدأ المساواة في السيادة[14]، وقد حل محل كلمة السيادة في العرف الحديث لفظ استقلال الدولة[15].
بالتالي فالظروف التي نشأت بسببها نظرية السيادة وغيرها من النظريات ليست كالظروف التي مرت بها الدولة الإسلامية، فلا يمكننا أن نأتي بتلك النظريات ونطبقها بكل ما فيها على الدولة الإسلامية, أو أن نُعد عدم وجودها لدينا نقصًا، فقد توجد لدينا الفكرة ولكن بشكل آخر، أو لا توجد أصلاً استغناءً عنها بأنظمة وقواعد عامة في الشريعة الربانية ليست عندهم.
الفرع الرابع: السيادة في الدولة الإسلامية
بعد معرفة مفهوم السيادة ونشأتها، بقي معرفة من يملك السيادة في الدولة الإسلامية، هل الحاكم أو الأمة أو غيرهم، حيث ذهب البعض أن السيادة تكون للأمة واستدل بالنصوص التي تخاطب الأمة بمجموعها وبمبدأ الشورى في الإسلام[16]، وهذا مردود لأمرين:
الأول: لأنه يعني إمكان التنازل عن السيادة،
والثاني: لأن السيادة سلطة غير مقيدة.
فالأدلة الشرعية حددت الإطار العام لكافة التصرفات سواء أكانت صادرة من الحكام أم المحكومين؛ فالكل خاضع لها وملزم بطاعة أحكامها، فالشريعة حاكمة لغيرها ولا يجوز تجاوزها أو إلغاؤها أو تبديلها أو تعديلها[17].
يقول تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}[18]، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً}[19]، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[20]، وقال صلى الله عليه وسلم: «السيد الله تبارك وتعالى»[21].
فالسيادة في الدولة الإسلامية لله عز وجل, فالتشريع له وحده سبحانه, وهذه السيادة متمثلة في شريعته كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والدولة إنما تستمد سيادتها من خلال التزامها بالأحكام الشرعية وتنفيذها لها وللأمة بعد ذلك حق تولية الإمام ومحاسبته وعزله ومراقبة السلطة الحاكمة في التزامها حدود الله وليس لها ولا للسلطة الحاكمة الحق في العدول عن شريعة الله[22].
"فلا عبادة إلا لله. ولا طاعة إلا لله ولمن يعمل بأمره وشرعه، فيتلقى سلطانه من هذا المصدر الذي لا سلطان إلا منه. فالسيادة على ضمائر الناس وعلى سلوكهم لله وحده بحكم هذا الإيمان. ومن ثم فالتشريع وقواعد الخلق، ونظم الاجتماع والاقتصاد لا تتلقى إلا من صاحب السيادة الواحد الأحد.. من الله.. فهذا هو معنى الإيمان بالله.. ومن ثم ينطلق الإنسان حرًا إزاء كل من عدا الله، طليقًا من كل قيد إلا من الحدود التي شرعها الله، عزيزًا على كل أحد إلا بسلطان من الله"[23].
وقد ذهب البعض إلى تقسيم السيادة إلى قسمين أحدهما: السيادة المطلقة وهي لا تكون إلا لله عز وجل، والثاني: السيادة النسبية وهي تكون للأمة ضمن حدود أحكام الشريعة الإسلامية[24].
ولعل الأنسب أن يقال: إن السيادة لشريعة الله, وهذا لا يسلب الأمة الحق في التخريج على أصول الشريعة والاجتهاد في تطبيق أحكامها على النوازل، وبالتالي فالسيادة لله وحده, أما سلطة الحكم فهي مفوضة إلى الأمة تمارسها في حدود السيادة[25].
"فإذا كانت بعض الدول الحديثة تعتز بأنها تلتزم بسيادة القانون والتمسك بالدستور، فإن الدولة الإسلامية تلتزم بالشرع، ولا تخرج عنه, وهو قانونها الذي يلزمها العمل به والرجوع إليه، حتى تستحق رضوان الله وقبول الناس. وهو قانون لم تضعه هي، بل فرض عليها من سلطة أعلى منها، وبالتالي لا تستطيع أن تلغيه أو تجمده إلا إذا خرجت عن طبيعتها ولم تعد دولة مسلمة"[26].
فنظرية السيادة في الإسلام ليس لها الطابع السلبي الذي عُرفت به نظرية السيادة بوجه عام؛ لكون الدولة الإسلامية لا سيادة فيها على الأمة لفرد أو طائفة؛ فالأساس الذي تبني عليه نظامها هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وبهذا تتجاوز نظرية السيادة في الإسلام المشكلات والتناقض التي وقعت فيها نظرية السيادة الغربية[27].
فـ"السيادة العليا والسلطان المطلق هو لما جاء من عند الله عز وجل لا غير، وإن المنازعة في ذلك كفر وشرك وضلال"[28].
الفرع الخامس: مظاهر السيادة في الدولة
بعد الحديث عن مفهوم السيادة ونشأتها فمن المهم بيان مظاهرها، وللسيادة مظهران:
الأول: المظهر الخارجي: ويكون بتنظيم علاقاتها مع الدول الأخرى في ضوء أنظمتها الداخلية، وحريتها في إدارة شؤونها الخارجية، وتحديد علاقاتها بغيرها من الدول وحريتها بالتعاقد معها، وحقها في إعلان الحرب أو التزام الحياد.
والسيادة الخارجية "مرادفة للاستقلال السياسي, ومقتضاها عدم خضوع الدولة صاحبة السيادة لأية دولة أجنبية, والمساواة بين جميع الدول أصحاب السيادة، فتنظيم العلاقات الخارجية يكون على أساس من الاستقلال"[29]، وهي تعطي الدولة الحق في تمثيل الأمة والدخول باسمها في علاقات مع الأمم الأخرى[30].
ومما ينبغي الإشارة إليه أن هذا المظهر لا يعني أن تكون سلطتها عليا، بل المراد أنها تقف على قدم المساواة مع غيرها من الدول ذات السيادة، ولا يمنع هذا من ارتباطها وتقييدها بالتزامات أو معاهدات دولية مع غيرها من الدول[31].
الثاني: المظهر الداخلي: ويكون ببسط سلطانها على إقليمها وولاياتها، وبسط سلطانها على كل الرعايا وتطبيق أنظمتها عليهم جميعًا، لكن الدولة الإسلامية ولما تتميز به من سماحة, ووفقًا للأحكام الشرعية تمنح الذميين حق تطبيق أحكامهم الخاصة في جانب حياتهم الأسرية، إلا أن هذا لا يكون امتيازًا لهم ولا يُقيد أو يحُد من سلطان الدولة أو سيادتها، ويكون قابلاً للاسترداد[32]، فلا ينبغي أن يوجد داخل الدولة سلطة أخرى أقوى من سلطة الدولة[33].
وينبغي أن تكون سلطة الدولة على سكانها سامية وشاملة، وألا تعلو عليها سلطة أخرى أو تنافسها في فرض إرادتها[34].
وكلا المظهرين في الدولة مرتبط بالآخر، فسيادتها الخارجية هي شرط سيادتها الداخلية[35].
وهذه المظاهر للسيادة سواء أكانت في الخارج أم الداخل أقرها الإسلام وفقًا للأحكام الشرعية[36]، فعلى صعيد السيادة الخارجية ينبغي أن تكون للدولة الإسلامية هيبتها ومكانتها بين الدول وألا تتبع أو تخضع لغيرها، قال تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}[37]، "أي: في الدنيا بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية, وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة.. وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على أصح قولي العلماء, وهو المنع من بيع العبد المسلم للكافر لما في صحة ابتياعه من التسليط له عليه والإذلال"[38].
فالآية تحرم منح الكافر أية سلطة على المسلم، فكيف الحال إن تسلطت دولة كافرة على دولة مسلمة!!
ومسألة تطبيق الأحكام الإسلامية على المسلمين والذميين أينما وجدوا ما هي إلا مظهر من مظاهر سيادة الدولة الإسلامية على رعاياها[39].
وعلى صعيد السيادة في الداخل فقد جاءت النصوص التي تحث على طاعة الله ورسوله وولاة الأمر والنهي عن الخروج عن طاعته، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[40].
وقيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الخروج بغياب مظهر من مظاهر سيادة الأحكام الشرعية وهو إقامة الصلاة، بقوله: «ستكون أُمراءُ فَتَعْرِفُونَ وتُنْكِرُون, فمن عرف بَرِئَ, ومن أَنْكَرَ سَلِمَ, ولَكِن من رَضِيَ وَتَابَعَ. قَالُوا: أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ قال: لا ما صَلَّوْا»[41]، ودل الحديث: "أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام"[42]، "وإنما منع عن مقاتلتهم ما داموا يقيمون الصلاة التي هي عنوان الإسلام حذرًا من هَيْجِ الفتن واختلاف الكلمة وغير ذلك مما يكون أشد نكاية من احتمال نُكْرِهِمْ والمصابرة على ما يُنْكِرُونَ منهم"[43].
وعن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُغِيرُ إذا طلع الفجر, وكان يَسْتَمِعُ الأذان, فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار"[44]، ودل الحديث على أن الأذان شعار لدين الإسلام لا يجوز تركه، فلو أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه، وفيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في الاستدلال به على إسلام أهله وإن لم يسمع منه الأذان[45].
مما سبق يتضح أن ظهور شعائر الإسلام وأحكامه وخاصة الصلاة والأذان هي جزء من مظاهر السيادة الداخلية في الدولة الإسلامية، "وليس المراد بقيام الصلاة أداء أفراد من الناس لها, بل المراد أن تكون جزءًا من عمل الإمام"[46].
فتعريفات الفقهاء لدار الإسلام والضوابط التي وضعوها تشير إلى مظاهر السيادة الداخلية في الدولة الإسلامية.
وتنقسم الدول من جهة السيادة إلى قسمين:
* القسم الأول: دول ذات سيادة كاملة لا تخضع ولا تتبع في شؤونها الداخلية أو الخارجية لرقابة أو سيطرة من دولة أخرى، ولها مطلق الحرية في وضع دستورها أو تعديله.
* القسم الثاني: دول منقوصة السيادة لا تتمتع بالاختصاصات الأساسية للدولة لخضوعها لدولة أخرى أو تبعيتها لهيئة دولية تشاطرها بعض الاختصاصات, كالدول التي توضع تحت الحماية أو الانتداب أو الوصاية وكالدول المستعمرة[47].
وهذا الاستقلال أو التبعية لا يؤثران على وجود الدولة الفعلي[48]، وهو ليس تقسيمًا مؤبدًا بل هو قابل للتغيير والتبديل تبعًا لتغير ظروف كل دولة[49].
وخلاصة ما سبق أن السيادة في الدولة الإسلامية لله تعالى متمثلة في شريعته، فهي تختلف عن غيرها من الدول, فسيادتها بسيادة شرع الله فيها وتطبيقها لأوامره في كافة شؤونها، وإن أي تدخل لتعطيل الأحكام الشرعية سواء كان من جهة في داخل الدولة أو خارجها، هو إخلال بالسيادة في الدولة الإسلامية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:46 am

الدستور
هو المادة التي من خلالها تستوحى الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها.

الدستور هو القانون الأسمى بالبلاد وهو يحدد نظام الحكم في الدولة واختصاصات سلطاتها الثلاث وتلتزم بة كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي فالقانون يجب أن يكون متوخيا للقواعد الدستورية وكذلك اللوائح يجب أن تلتزم بالقانون الأعلى منها مرتبة إذا ما كان القانون نفسه متوخيا القواعد الدستورية. وفي عبارة واحدة تكون القوانين واللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية.
تعريف الدستور
كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام.
وفي المبادئ العامة للقانون الدستوري يعرف الدستور على أنه مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها، والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية.
القانون الدستوري: الدستور مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحدد سلطات الحكومة وحقوق الشعب. وتشكل المبادئ المقررة في أي دستور الأساس الذي يقوم عليه القانون الدستوري. ويشتمل القانون، كذلك، على قرارات رسمية حول كيفية تفسير مبادئ الدستور وتنفيذها.
الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير
وهي تتم بإحدى طريقتين:الجمعية التأسيسية المنتخبة: حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بهذه المهمة خصوصا، وأول من أخذ بهذا الأسلوب هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776م.
الاستفتاء الدستوري: حيث يتم وضعه بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه.
أنواع الدستور
تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة و غير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة و دساتير جامدة.
الدساتير المدونة وغير المدونة
الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري.
الدساتير غير المدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم و تسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها ، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء ، وان وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوات في مجلس اللوردات.
الدساتير المرنة والدساتير الجامدة

الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي.
الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية ، و مثال ذلك دستور أستراليا الفيدرالى, الذى يتطلب موافقة أعلبية مواطنى أغلبية الولايات, بالإضافة إلى أغلبية الأصوات على المستوى الفيدرالى.
مبدأ سمو الدستور

المقصود بسمو الدستور إنه القانون الأعلى في الدولة لا يعلوه قانون آخر, و قد نصت عليه أغلب دساتير دول العالم مثل دستور إيطاليا و دستور الصومال.
و سمو الدستور يكون على جانبين أساسيين هما:
السمو الموضوعي: و نقصد به إن القانون الدستوري يتناول موضوعات تختلف عن موضوعات القوانين العادية. وهذا السمو يستند على موضوع القواعد الدستورية و مضمونها والتي لا تنحصر في دساتير معينة بل موجودة في جميع الدساتير المكتوبة و العرفية جامدة أم مرنة. و يترتب على السمو الموضوعي ان الدستور هو القانون الأساسي في الدولة و هو الذي يبين أهداف الدولة و يضع الإطار السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي ، و أن الدستور هو الجهة الوحيدة التي تنشئ السلطات الحاكمة و تحدد اختصاصاتها ، و على هذه السلطات احترام الدستور لانه هو السند الشرعي لوجودها. و يؤدي إلى تأكيد مبدأ المشروعية و مبدأ تدرج القواعد القانونية و خضوع القاعدة الأدنى درجة للقاعدة الأعلى درجة. كما ان الاختصاصات التي تمارسها السلطات التشريعية و التنفيذي و القضائية مفوضة لهم بواسطة الدستور, فلا يحق لها تفويض اختصاصاتها لجهة أخرى إلا بنص صريح من الدستور.
السمو الشكلي: و نقصد به ان القانون الدستوري هو القانون الذي نتبع في وضعه و تعديله اجراءات معينة اشد من الاجراءات اللازمة لوضع و تعديل القوانين العادية. و هذا السمو موجود في الدساتير المكتوبة الجامدة فقط. و يترتب على السمو الشكلي وجود سلطتين:
1- سلطة مؤسِسة, و هي التي تؤسس و تضع الدستور. 2- سلطة مؤسَسة, و هي التي تم انشاءها.
كما إن السمو الشكلي يضمن احترام الدستور و قواعده و ينظم الرقابة على دستورية القوانين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:47 am

الديمقراطية


اشتقاق الكلمه في اللغه :

الديمقراطيّة كلمةٌ مركبة مِن كلمتين: الأولى مشتقة من الكلمة اليونانية (ديموس) Demos وتعني عامة الناس
والثانيه (وكراتيس) kratia وتعني حكم و بهذا تكون الديمقراطية Demoacratia تَعني لغةً 'حكم الشعب' أو 'حكم الشعب لِنفسهِ'.
أصل كلمة "ديمقراطية" و تنطق باللآتينية" ديموكراسي", مشتق من اللغة اليونانية, مثلها مثل جميع الكلمات التى تنتهي بمقطع":كراسى" وهى مشتقة من "كراتو" و تعنى " القوة": فهناك "بيروكراسى", ومعناها البيروقراطية, و "ألأتوكراسى" أى حكم القلة المختارة , و" أريستوكراسى" أى الطبقة العليا أو الغنية أو المتميزة.
و كلمة " ديموكراسى يمكن تقسيمها الى مقطعين,
"ديموس" و تعنى الشعب, و كانت هذه الكلمة تستعمل قديما للإشارة الى" الناس الفقيرة" أو" جحافل الشعب".
و الشق الثانى هو "كراسي" أى "الحكم", أو " القوة", وهكذا ظهرت الديمقراطية فى صورتها الأولى: حكم الشعب, أو كما قال أريستوتول, حكم الرعاع.
الديمقراطيه تعريف عام
الديمقراطية: Democracy
نظام اجتماعي يؤكد قيمة الفرد وكرامته الشخصية الانسانية ويقوم على اساس مشاركة اعضاء الجماعة في تولي شؤونها، وتتخذ هذه المشاركة اوضاعا مختلفة وقد تكون الديمقراطية سياسية Political Democracy ويكون الشعب فيها مصدر السلطة وتقرر الحقوق لجميع المواطنين على اساس من الحرية والمساواة من دون تمييز بين الافراد بسبب الاصل، الجنس، الدين او اللغة، ويستخدم اصطلاح الادارة الديمقراطية للدلالة على القيادة الجماعية التي تتسم بالمشورة والمشاركة مع المرؤوسين في عملية اتخاذ القرارات.
يعني المفهوم الاصطلاحي للديمقراطية أن تستمد الحكومة سلطاتهامن الشعب الذي هو مصدر السلطات، فهو يختار حكومته التي تكون دائماً تحت سيطرته الفعلية
الديمقراطية تفهمُ عادةً علَى أنّها تَعني الديمقراطيّة الليبراليّة و هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة و حكم الأكثريّة و حماية حقوق الأقليّات و الأفراد. و تحت هذا النظام أو درجةٍ من درجاتهِ يعيش في بداية القرن الواحد و العشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا و الأمريكتَين و الهند وأنحاء أخرَى. و يعيش معظمُ الباقي تحت أنظمةٍ تدّعي نَوعاً آخر من الديمقراطيّة (ك الصين التِي تدّعي الديمقراطيّة الأشتراكيّة). و يمكن استخدام مصطلح الديمقراطية بمعنى ضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف مجتمع حر. و الديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ككل على شكل أخلاقيات اجتماعية و يشير إلى ثقافةٍ سياسيّة و أخلاقية و قانونية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم الديمقراطية الأساسية
تاريخ الديمقراطيه
كانت الديمقراطية فى بداية عهدها ديمقراطية مباشرة, لأن الممارسة كانت تستلزم تجمع الشعب فى مكان عام مثل حلبة المصارعة مثلا, و عند طرح رأى أو إقتراح يمس حياة الشعب, يتم التصويت برفع قبضة اليد فى السماء , ويتم العد لصالح أو ضد الفكرة المطروحة.
ولما زاد عدد الناس, و كذلك تعددت أماكن سكنهم, و تباعدت, أصبح من المستحيل الاستمرار فى جمع السكان فى مكان واحد للتصويت على القرارات, و هنا إبتكر بعض الفلاسفة فكرة إختيار سكان المحليات لبعض منهم ليكونوا مندوبين عنهم, ليصوتوا لصالحهم فى العاصمة, على أن يتحمل السكان مصاريف إنتقالهم و إقامتهم هناك. وكانت هذه هى بداية "الديمقراطية الغير مباشرة", وهى أيضا ما نسميه" الديمقراطية البرلمانية" أو "الديمقراطية النيابية".
التطبيق الفعلي للديموقراطية اليونانية. فثمة حقيقتان مهمتان: الأولى انتشار الرق الذي لم يكن مسموحاً به فحسب بل كان أساسياً للديموقراطية اليونانية. فقد كان عدد سكان أثينا يقدر بثلاثين ألفاً ويقوم بخدمتهم مئة ألف من الرقيق. والحقيقة الثانية اشتراك جميع المواطنين الأثينيين في الحكم، حيث كانت القوانين تسن في اجتماعات جماهيرية حاشدة، ويتم اختيار المسؤولين بالقرعة على أساس دوري، وحتى الأحكام القضائية يتم التوصل إليها بتصويت مباشر بعد محاكمة صورية. وهذا يعني أن ينفق كل مواطن أثيني وقتاً كبيراً في القضايا العامة.
وكان رأي بعض الفلاسفة أن لا يزيد عدد المواطنين على خمسة آلاف شخص، ولا يزيد حجم المدينة عن تلك التي يمكن أن يقطعها الإنسان مشياً على الأقدام من الصباح حتى المساء. ولما كانت هذه الصورة غير ممكنة دائماً فقد نادى بعض الفلاسفة بحكم طبقة من العقلاء والفضلاء .ورأى بعضهم أن الديموقراطية هي التي تسود فيها مصالح الطبقة الفقيرة على مصالح الطبقة الغنية.
ورغم النقد للممارسة الديموقراطية لكنهم رأوها طريقة حياة مبنية على مجتمع يتكون من مواطنين أحرار ومتساوين، إنه المجتمع الذي يعترف بقيمة كل فرد وأهميته وهو مجتمع لا يؤمن بأي امتيازات يحصل عليها الفرد من الولادة بسبب نسبه أو ثروته أو مكانته الاجتماعية.
مصطلح الديمقراطية بشكله الإغريقي القديم- تم نحته في أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد والديمقراطية الأثينية عموماً يُنظر إليها على أنها من اولى الأمثلة التي تنطبق عليها المفاهيم المعاصرة للحكم الديمقراطي. كان نصف او ربع سكان أثينا الذكور فقط لهم حق التصويت، ولكن هذا الحاجز لم يكن حاجزاً قومياً و لا علاقة له بالمكانة الاقتصادية فبغض النظر عن درجة فقرهم كان كل مواطني أثنيا أحرار في التصويت و التحدث في الجمعية العمومية. وكان مواطنو أثينا القديمة يتخذون قراراتهم مباشرة بدلاً من التصويت على إختيار نواب ينوبون عنهم في إتخاذها. وهذا الشكل من الحكم الديمقراطي الذي كان معمولاً به في أثينا القديمة يسمى بالديمقراطية المباشرة أو الديمقراطية النقية. وبمرور الزمن تغير معنى "الديمقراطية" و إرتقى تعريفها الحديث كثيراً منذ القرن الثامن عشر مع ظهور الأنظمة "الديمقراطية" المتعاقبة في العديد من دول العالم.
أولى أشكال الديمقراطية ظهرت في جمهوريات الهند القديمة والتي تواجدت في فترة القرن السادس قبل الميلاد و قبل ميلاد بوذا. وكانت تلك الجمهوريات تعرف بالـ ماها جاناباداس، ومن بين هذه الجمهوريات فايشالي التي كانت تحكم فيما يعرف اليوم ببيهار في الهند والتي تعتبر أول حكومة جمهورية في تاريخ البشرية. وبعد ذلك في عهد الإسكندر الكبير في القرن الرابع قبل الميلاد كتب الإغريق عن دولتي ساباركايي و سامباستايي، اللتين كانت تحكمان فيما يعرف اليوم بباكستان و أفغانستان، " وفقاً للمؤرخين اليونانيين الذين كتبوا عنهما في حينه فإن شكل الحكومة فيهما كان ديمقراطياً و لم يكن ملكياً"
خصائص النظام الديموقراطي الأساسية:
1- سيادة الشعب: ومعناها السلطة العليا التي لها حق التشريع وهي فوق الجميع والسلطات هي:
أ- التشريعية وعملها وضع الأحكام وتعديلها وإلغاؤها ومراقبة تنفيذها.
ب- السلطة التنفيذية: ومهمتها تنفيذ القانون أو الإرادة الشعبية.
ج- السلطة القضائية: ومهمتها القضاء فيما يعرض عليها وفقاً للأحكام والقوانين.
2- مبدأ الشرعية: ويعني سيادة القانون الذي يخضع له الجميع من حكام ومحكومين.
3- الحقوق والحريات العامة: ويمكن تقسيمها كما يرى الدكتور علي جريشة إلى قسمين:
أ- المساواة أمام القانون وأمام القضاء وأمام الوظائف والضرائب
ب- الحرية ويندرج تحتها الحرية الشخصية والحرية السياسية والحرية الاقتصادية
الديموقراطية في العصر الحديث
ظلت الديموقراطية كلمة لا تعني كثيراً في السياسة حتى الثورة الأمريكية (من وجهة نظر موسوعة جرويلر الأمريكية)، وظهرت ثلاث قوى يمكن أن يرجع إليها الفضل في ظهور الديموقراطية الحديثة وهي:
1- مثاليات عصر النهضة.
2- نظرية الكنيسة البروتستانتية وممارساتها.
3- نشأة الطبقة الوسطى وازدياد قوتها بسرعة (نتيجة الثورة الصناعية)
وبالرغم من أن النهضة والكنيسة لم تتسببا مباشرة في ظهور الديموقراطية لكنهما كانتا سببا في هدم النظام القديم، والتركيز على أهمية الفرد. ويرجع البعض ظهور الديموقراطية إلى بداية القرن السابع
من أقوال بعض مفكري الغرب في الديموقراطية
· يقول المفكر الأمريكي جون ملتون: " أعطني الحرية لأعرف، ولأتكلم وأناقش بحرية وفقا للضمير."
· ينسب لبعض مفكري الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية القول: " كل الرجال أحرار، ولهم حقوق لا يمكن التنازل عنها، ومن هذه الحقوق الحياة والحرية والسعي نحو السعادة
أشكال الحكم الديمقراطي
1- الديمقراطية المباشرة Direct Democracy فيها الشعب مصدر السلطة ويمارس السلطة في آن واحد، ولا وجود للحكام في الديمقراطية المباشرة، وسبق ان طبق هذا النوع من الديمقراطية المباشرة في المدن اليونانية القديمة وبشكل خاص في اثينا، وفي بعض الكانتونات”المقاطعات “ الصغيرة في سويسرا.
2- الديمقراطية غير المباشرة ولها تسميات اخرى”الديمقراطية النيابية او التمثيليةParliamentary Democrocy فيها الشعب يختار من ينوب عنه لكي يمارس السلطة، فالشعب يبقى مصدرا للسلطة غير انه لا يمارس السلطة بنفسه بل يفوض السلطة الى حاكم يختارونه من بينهم، وهذا هو النوع الشائع في الوقت الحاضر، حيث يختار الشعب ممثلين او نواباً لمدة معينة من السنين لكن لا يستطيع الناخبون محاسبة النائب الى حين انتهاء فترة نيابته.
3- الديمقراطية شبه المباشرة Semi Direct Democracy
في الديمقراطية شبه المباشرة العلاقة تبقى قائمة بين جمهور الناخبين وبين الشخص الذي انتخبوه، ويستطيع الناخبون ازالة النائب واجراء انتخاب اخر للنيابة عنهم، وهذا النوع مطبق في سويسرا وبعض الولايات الاميركية، وتوجد وسيلة اخرى في الديمقراطية غير المباشرة هو الانتخاب وهو الوسيلة العظمى في انتخاب الافراد، ممكن ان يطرح على جمهور الناخبين مباشرة مشروع قانون وابداء الرأي بكلمة”نعم او لا“ ، فاذا قالوا نعم يكون القانون بدون ان يمر على المجلس التشريعي، ويعتبر من وسائل تولي السلطة والقبض عليها من الوسائل الاربع وهي:
1-الوراثـة، 2 -الاختيـار الذاتـي، 3 -الاسـتيـلاء، 4 -الانتخاب، حيث يعتبر الانتخاب من اهم الوسائل على تولي السلطة في الوقت الحاضر، وارتبط الانتخاب ارتباطا عضويا بالديمقراطية وظهر الانتخاب عندما ظهرت الديمقراطية لان الشعب يختار شخصا لكي يمارس السلطة نيابة عن المجتمع.
4- الديمقراطية الشعبية Popular Democracy
تطلق هذه التسمية على نظام الحكم في الدول الخاضعة للنفوذ الشيوعي كالنظام القائم في الاتحاد السوفيتي سابقا ودول المعسكر الاشتراكي السابقة، وتعد الديمقراطيات الغربية هذا النظام غير ديمقراطي لان اساليبه لا تتفق والمقاييس الاساسية التي تقرها الديمقراطيات، فالتعبير عن ارادة الشعب يجرى على اساس نظام معقد مفروض من داخل اعلى قيادة حزبية او جهة حكومية واحدة بحيث تقيد حرية الاختيار لدى المواطن وحرية تأييده او رفضه لحزب دون اخر.
5- الديمقراطية الوسيطة Mediatory Demcracy
النظام الذي من شأن تعدد الاحزاب السياسية فيه منع المواطنين من اختيار رئيس الحكومة عن طريق الانتخابات البرلمانية، بل يعتمد هذا الاختيار على الاتصالات التي تتم بين كبار رجال السياسة.
من عيوب الديموقراطية في نظر أهلها
كتب المفكر الفرنسي الكسيس دي توكفيل كتاباً بعنوان الديموقراطية في أمريكا في مجلدين سنة 1850 م. ويعد هذا الكتاب أفضل تحليل للمجتمع الأمريكي والسياسة الأمريكية(موسوعة جرويلر)، وكذلك كتب باحث آخر هو جون ستيوارت ميل (1806-1873م)، وقد تخوف الاثنان من أن تصبح الديموقراطية كغيرها من الحكومات في الاستبداد وتدمير الحقوق الإنسانية والإبداع. وأشارا إلى أن مؤيدي هذا النظام لم يثبتوا بنجاح أن إنشاء النظم الديموقراطية سينهي كل التهديد للحرية، بل على العكس أحس الاثنان بأن هذه الأنظمة قد تتحول إلى استبداد الغالبية. وقد أشار ميل في مقالة له عن الحرية عام 1859م بأن الحكم الذاتي الذي يتحدث عنه الديموقراطيون لم يتضمن حكم كل فرد بنفسه بل الحكم على كل فرد من قبل بقية المجتمع أو الغالبية وفي هذه الحالة ما الذي يضمن حرية الفرد؟
ولقد قيل عن الديموقراطية "كانت حلم القرن الثامن عشر، وإنجاز القرن التاسع عشر ومشكلة القرن العشرين. ومن المشكلات التي نشأت الميل لتطوير الفساد في الآليات السياسية واستبداد الغالبية واللامبالاة الشعبية وسياسة جماعات الضغط، وعدم الاستقرار الحكومي. وقد هزت هذه المشكلات أولئك الأكثر تفاؤلاً من مؤيدي الديموقراطية.
وقد أورد الدكتور فوزي طايل في كتابه (ثقافتنا في ظل النظام الدولي الجديد) الى رأي عالم الاجتماع الايطالي روبرت ميشلز الذي يقول فيه:" إن الديموقراطية وهم وزيف، وأنها حكم القلة كأي نظام آخر. أما وهم المشاركة الشعبية فقد قدم الدكتور فوزي مثالاً على نسبة الناخبين الذين يستخدمون حقهم في الاقتراع وأنه مهما ارتفعت نسبة المشاركة الشعبية فلن يكون حظ أي رئيس أن يزيد عدد الذين يرتضون رئاسته تزيد على عشرين بالمئة من أفراد الشعب

الديمقراطية وصلتها بالإسلام:ويحسن بنا بمناسبة حديثنا عن الديمقراطية: أن نذكر هنا موقف الإسلام من الديمقراطية، فقد رأينا الذين يتحدثون عن الديمقراطية وصلتها بالإسلام عدة أصناف متباينة:
1. الرافضون للديمقراطية باسم الإسلام:
صنف يرى أن الإسلام والديمقراطية ضدَّان لا يلتقيان، لعدة أسباب:
أ‌- أن الإسلام من الله والديمقراطية من البشر.
ب‌- وأن الديمقراطية تعني حكم الشعب للشعب، والإسلام يعني حكم الله.
ت‌- وأن الديمقراطية تقوم على تحكيم الأكثرية في العدد، وليست الأكثرية دائما على صواب.
ث‌- وأن الديمقراطية أمر مُحدَث وابتداع في الدِّين، ليس له سلف من الأمة، وفي الحديث: "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"[5]، و"مَن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"[6].
ج‌- وأن الديمقراطية مبدأ مستورد من الغرب النصراني أو العلماني الذي لا يؤمن بسلطان الدِّين على الحياة، أو الملحد الذي لا يؤمن بنبوة ولا ألوهية ولا جزاء، فكيف نتخذه لنا إماما؟
على هذا يرفض هؤلاء الديمقراطية رفضا باتًا، وينكرون على مَن ينادي بها أو يدعو إليها في ديارنا، بل قد يتهمونه بالكفر والمروق من الإسلام. فقد صرَّح بعضهم بأن الديمقراطية كفر!
2. القائلون بالديمقراطية بلا قيود:
على عكس هؤلاء، آخرون يرون أن الديمقراطية الغربية هي العلاج الشافي لأوطاننا ودولنا وشعوبنا، بكل ما تحمله من معاني الليبرالية الاجتماعية، والرأسمالية الاقتصادية، والحرية السياسية.
ولا يقيد هؤلاء هذه الديمقراطية بشيء، وهم يريدونها في بلادنا، كما هي في بلاد الغربيين، لا تستند إلى عقيدة، ولا تحثُّ على عبادة، ولا تستمد من شريعة، ولا تؤمن بقِيَم ثابتة، بل هي تفصل بين العلم والأخلاق، وبين الاقتصاد والأخلاق، وبين السياسة والأخلاق، وبين الحرب والأخلاق.
وهذا هو منطق (التغربيين) الذين نادوا من قديم، بأن نسير مسيرة الغربيين، ونأخذ حضارتهم بخيرها وشرِّها، وحلوها ومرها[7]!
3. الوسطيون المتوازنون:
وبين هؤلاء وأولئك: تقف فئة الوسط التي ترى أن خير ما في الديمقراطية -أو قل: جوهر الديمقراطية- متفق مع جوهر تعاليم الإسلام.
جوهر الديمقراطية: أن يختار الناس مَن يحكمهم، ولا يُفرض عليهم حاكم يكرهونه ويرفضونه يقودهم بعصاه أو سيفه. وأن يكون لديهم من الوسائل: ما يقوِّمون به عوجه، ويردونه إلى الصواب إذا أخطأ الطريق، وأن تكون لديهم القدرة على إنذاره إذا لم يرتدع، ثم عزله بعد ذلك.
وإذا اختلف معه أهل الحل والعقد -أو مجلس الأمة أو الشعب أو مجلس النواب، سمِّه ما شئت- فإن كان في أمر شرعي: رُدَّ التنازع إلى الله ورسوله كما أمر القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء:59]، وقد أجمع العلماء على أن المراد بالرد إلى الله: الرد إلى كتابه. وبالرد إلى رسول الله: الرد إلى سنته.
والذين يرجع إليهم في هذا هم الراسخون في العلم، الخبراء وأهل الذكر في العلم الشرعي: علم الكتاب والسنة والفقه وأصوله، الذين يجمعون بين فقه النصوص الجزئية وفقه المقاصد الكلية، والذين يجمعون بين فقه الشرع وفقه الواقع، أعني فقه العصر الذي يعيشون فيه وما فيه من تيارات ومشكلات وعلاقات، كما قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء:83].
وأما في أمور الحياة المختلفة: التي تدخل في دائرة المباحات، فعند الاختلاف في شأنها -كما هو شأن البشر في الأمور الاجتهادية- لا بد من مرجِّح، والمرجِّح هو الأغلبية، فإن رأي الاثنين أقرب إلى الصواب من رأي الفرد. وهناك أدلة شرعية على ذلك، لا يتسع المقام لسردها. فلتراجع في كتابنا (من فقه الدولة في الإسلام).
ولا يعيب الديمقراطية أنها من اجتهادات البشر، فليس كل ما جاء عن البشر مذموما، كيف وقد أمرنا الله أن نُعمِل عقولنا، فنفكِّر وننظر، ونتدبَّر ونعتبر، ونجتهد ونستنبط؟ ولكن يُنظَر في هذا الاجتهاد: أهو مناقض لما جاء من عند الله أم لا يتعارض معه، بل يمشي في ضوئه؟ وقد رأينا الديمقراطية تجسِّد مبادئ الشورى، والنصيحة في الدِّين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر، وإقامة العدل، ورفع الظلم، وتحقيق المصالح ودفع المفاسد ... وغيرها.
وما قيل من أن الديمقراطية تعني حكم الشعب، فليس يعني: أنه في مقابلة حكم الله، بل حكم الشعب في مقابلة حكم الفرد لمطلق.
وما قيل: إنه مبدأ مستورد، فالاستيراد في ذاته ليس محظورا، إنما المحظور أن تستورد ما يضرك ولا ينفعك، وأن تستورد بضاعة عندك مثلها أو خير منها، ونحن نستورد من الديمقراطية: آلياتها وضماناتها، ولا نأخذ كل فلسفتها التي تغلو في تضخيم الفرد على حساب الجماعة، وتبالغ في تقرير الحرية ولو على حساب القِيَم والأخلاق، وتعطي الأكثرية الحق في تغيير كل شيء، حتى الديمقراطية ذاتها!!
نحن نريد ديمقراطية المجتمع المسلم، والأمة المسلمة، بحيث تراعي هذه الديمقراطية عقائد هذا المجتمع وقِيمه وأسسه الدِّينية والثقافية والأخلاقية، فهي من الثوابت التي لا تقبل التطور ولا التغيير بالتصويت عليها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:49 am

الشوري

تعريفهااللغوي :
الشورى لغة مصدر من شار العسل : استخرجه من الخلية، و اشتار الفحل الناقة: كرفها فنظر إليها لاقح هي أم لا، كرف الفحل الناقة و شافها و استشارها بمعنى واحد {لسان العرب}هي أخذ آراء الآخرين في موضوع ما لتحقيق مصلحة معينة لفرد واحد أو مجموعة من الأفراد, و أيضا هي استخراج الرأي الأنسب بتداول الآراء حول مسألة ما.
توجد بعض الأقوال في القرآن الكريم تدل على الشورى مثل ((و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم و مما رزقناهم ينفقون))سورة الشورى-آية 38] و أيضا ((فأعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر)) سورة آل عمران -آية 159]
و حتى النبي المعصوم صلى الله عليه و سلم كان يستشير أصحابه, فعن أبي هريرة أنه قال: (ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله) رواه الترمذي.
تعريفهااللغوي :
(( الشورى اسم من المشاورة . وتشاور أي استخرج ما عنده من رأي ))
ويقول أهل اللغة : (( والاستشارة مأخوذة من قول العرب : شرت الدابة وشورتها إذا علمت خبرها يجرى أو غيرها
(أ) أصل الشورى في اللغة من شار العسل، إذا استخرجه واستصفى خلاصته، واجتناه من خلاياه ومواضعه. قال أبو عبيد: شرت العسل واشترته: اجتنيته وأخذته من موضعه.
ويقال: فلان حسن الصورة والمشورة أي حسن المخبر عند التجربة.
وفي الحديث: (كان يشير في الصلاة) أي يومئ باليد والرأس، (وأشار عليه بكذا): أمره به، (وهي الشورى) بالضم.. وترك عمر الخلافة بعده شورى، والناس فيه شورى.
واستشاره: طلب منه المشورة، وكذلك شاوره مشاورة وشوارا،وتشاوروا واشتوروا.
(ب) وفي " المفردات في غريب القرآن " للراغب الأصفهاني: (التشاور والمشورة والشورى: استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض) وشاورته واستشرته: طلبت منه المشورة والرأي.
(ج) وفي معجم مقاييس اللغة لابن فارسSadشور) الشين والواو والراء أصلان مطردان، الأول منهما: إبداء شيء وإظهاره وعرضه، والآخر:أخذ الإبداء. فمن الأول قولهم: شرت الدابة شورا، إذا عرضتها، والمكان الذي يعرض فيه الدواب هو المشوار. ومن الثاني قولهم: شرت العسل أشوره أي أخذته. وقد أجاز أناس: أشرت العسل. والمشار الخلية يشتار منها العسل.
(د) قال بعض أهل اللغة: من هذا الباب شاورت فلانا في أمري قال: وهو مشتق من شور العسل، فكأن المستشير يأخذ الرأي من غيره.
(هـ) وعليه يتضمن المدلول اللغوي للشورى ما يلي:
*إبداء الشيء وعرضه.
*وإظهاره، وهو مرحلة أعلى من الإبداء.
*اتصاف الرأي المعروض بالحسن والاستنارة، فليس كل رأي عنّ للإنسان عُرض.
تعريفها الاصطلاحي :
تعريفات السلف للشورى تكاد تكون متوافقة وإن اختلفت تعبيراتهم فقد عرفها الأصفهاني بأنها : (( استخراج الرأي لمراجعة البعض للبعض))..
وعرفها ابن العربي بأنها هي : (( الاجتماع على الرأي ليستشير كل واحد صاحبه ويستخرج ما عنده))..
ويمكن أن نعرف الشورى بأنها : ((النظر في الأمور من أرباب الاختصاص والتخصص لاستجلاء المصلحة المفقودة شرعا ً وإقرارها))..
وهذا التعريف يعم وينسحب عل كل أمر تجري بشأنه مشاورة سواء على مستوى الأسرة , أو الدولة , أو المنظمات الداخلية , أو المنظمات الدولية التي النظام العام الإسلامي نبراساً لها.
ويمكن أن نعرف الشورى بأنها : النظر في الأمور من أرباب الاختصاص والتخصص لاستجلاء المصلحة المفقودة شرعا ً وإقرارها . وهذا التعريف يعم وينسحب عل كل أمر تجري بشأنه مشاورة سواء على مستوى الأسرة , أو الدولة , أو المنظمات الداخلية , أو المنظمات الدولية التي النظام العام الإسلامي نبراساً لها . مثل المؤتمر الإسلامي , وجامعة الدول العربية , وجامعة الشعوب الإسلامية إلى غير ذلك وينسحب من باب أولي على سلطة التشريع والرقابة
(1)ومعنى الشورى اصطلاحا:
الاجتماع على الأمر ليستشير كل واحد صاحبه ويستخرج ما عنده. أو هي اجتماع الناس على أمر ما يُعرض بينهم، للتداول فيه، من أجل استخراج ما يُرى صوابا.
(2) والشورى: الأمر الذي يتشاور فيه.
(3) والشورى: (عرض الأمر على أهل الخبرة حتى يعلم المراد منه).
(4) وهي: (اختبار ما عند كل واحد منهم أي المستشارين واستخراج ما عندهم).
(5) ويُطلق على الموضع الذي يتم فيه التشاور مجلس الشورى.
(6) وعليه فالشورى تعني: اجتماع الناس على أمر ما لتداول الرأي، واستخلاص الصواب منه في المسائل المعروضة لاستصدار القرار.
ويجتهد بعض الفقهاء المعاصرين في تقديم تعريف جامع للشورى فيقول: (ولعل أجمع تعريف للشورى بمعناها الفقهي العام الشامل لمختلف أنواعها هو القول بأنها رجوع الإمام أو القاضي أو آحاد المكلفين في أمر لم يُستبن حكمه بنص قرآني أو سنة أو ثبوت إجماع إلى من يُرجى منهم معرفته بالدلائل الاجتهادية من العلماء المجتهدين، ومن قد ينضم إليهم في ذلك من أولي الدراية والاختصاص).
وهكذا فإن الشورى في الاصطلاح الذي يتوخاه الإسلام، يمكن أن تتسع لتعبر عن (استخلاص الرأي الجامع أو الراجح من خلال الحوار الجامع). هذا هو مطلوب الشورى، فإن لم يكن رأي جامع فرأي راجح لدى استصدار القرار، مما ينعقد عليه العمل الجامع لدى التطبيق والتنفيذ.
الشورى في القرآن الكريم
يعتبر القرآن الكريم حجة يجب العمل بما ورد فيه من أحكام وتتفق آراء المسلمين على انه قانون واجب الإتباع والدليل على ذلك أنه نزل من عند الله تعالى وانه قد نقل إليهم من عند ربهم بطريق قطعي لاشك في صحته .
فإذا نحن بحثنا عن أدلة حجية الشورى في القران ، أي عن الآيات التي نصت على الشورى فإننا نجد مثل ذلك النص في موضعين وآيتين شهيرتين وان كان القرآن قد أشار الى الشورى في بعض آيات أخرى .
أولاً : النص على الشورى في القرآن
ورد النص على الشورى في آيتين بسورتين من القرآن الكريم :
الأولى : سورة آل عمران والثانية : سورة الشورى
 في سورة آل عمران:
نجد النص على الشورى في هذه السورة في قوله تعالى :
( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله أن الله يحب المتوكلين) ففي هذه الآية نجد النص على الشورى قد جاء بصيغة الأمر الذي يتمثل في قوله تعالى ( وشاورهم في الأمر ) فقد أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يشاور قومه في الأمر وفي المشاورة فائدتان :
الأولى : تأليف قلوبهم وإشاعة المودة بينهم نتيجة للمشاورة .
الثانية : تعويد المسلمين على هذا النهج في معالجة الأمور لآن الرسول عليه السلام الأسوة الحسنة لهم , فإذا كان يلجأ إلى المشاورة فهم أولى أن يأخذوا بها .
 في سورة الشورى :
نجد في هذه السورة دليلاً ثانياً على حجية الشورى والسورة نفسها حملت اسم (( سورة الشورى )) حيث ورد ذكر الشورى في هذه الآية منها وهي قوله تعالى : ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) وفي هذه الآية يبين الله تعالى أن الشورى هي إحدى الدعائم الهامة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي وما حملت السورة هذا الاسم إلا لبيان العناية بالشورى والتنبيه إلى عظيم أهميتها .
وكذلك نجد من يقول أن سورة الشورى إنما سميت بهذا الاسم لأنها السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي قررت الشورى عنصراً من عناصر الشخصية الإيمانية الحقة .
وإذا كان النص على الشورى قد جاء بصيغة الأمر في سورة آل عمران في قوله تعالى : ( وشاورهم في الأمر) فإن النص عليها بالصيغة الخبرية أو الوصفية في سورة الشورى لا يمنع من ثبوت الدليل عليها وإنما جاء اختلاف صيغة النص عليها تبعاً للخصائص تميز السور الملكية في القرآن الكريم عن سوره المدنية .
فسورة الشورى ملكية النزول فيما عدا أربع آيات منها نزلت بالمدينة ليس من بينها هذه الآية التي تنص على الشورى ويلاحظ أن ما نزل من آيات القرآن بمكة لم يتميز بطابع الأسلوب التشريعي ووضع الأحكام المحددة فذلك هو طابع الآيات المدنية , أما الآيات المكية فليس فيها شيء من التشريع التفصيلي بل معظم ما جاء فيها يرجع إلى المقصد الأول من الدين وهو توحيد الله سبحانه وتعالى وإقامة البراهين على وجوده وذلك يؤدي إلى تربية القلب والوجدان ثن أن الإيمان يسبق العمل ويؤدي إليه ولهذا لا نعجب إذا جاء النص على الشورى في هذا الآية كإحدى الصفات المميزة للمؤمنين , ومذكورة بين صفات أخرى يمتازون بها وواجبة فيهم ثم أن ذكر الشورى جاء تالياً مباشرة لذكر الصلاة ، فإن المؤمنين منصفاتهم أنهم ذوو شورى لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه وكانوا قبل الهجرة وبعدها إذا حزبهم أمر اجتمعوا وتشاوروا . وأما قوله تعالى ( ومما رزقناهم ينفقون ) فالمقصود به الإنفاق في سبيل الخير ولعل فصل الإنفاق عن قرينه ( الصلاة ) بذكر المشاورة بينهما إنما كان لوقوعها عند اجتماع المؤمنين للصلوات فكان المؤمنون الأولون لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا عليه وذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم وصدق تآخيهم في إيمانهم وتحابهم في الله تعالى .
ويذكر في ذلك الصدد أيضاً أن المؤمنين كانوا لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون ولا يختلفون فمدحوا باتفاق كلمتهم .. وأنه ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم فأن الشورى كما قال ابن العربي – ألفة للجماعة ومسبار للعقول وسبب إلى الصواب فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين يتمثلون ذلك ويطبقون الشورى في سلوكهم
حكم الشورى في السنّة النبوية
ونعرض في هذا المبحث الدلائل والإشارات على وجوب الشورى، سواء من التوجيهات أو من الممارسات في السيرة النبوية، وذلك من حيث أن هذه السيرة هي نموذج عملي وحي لتعاليم القرآن الكريم، فقد كانت أخلاقه صلى الله عليه وسلم هي القرآن الكريم، فيما تصفه السيدة عائشة رضي الله عنها: (كان خلقه القرآن)(26).
والمرجعية الثانية في تأصيل الشورى هي السنة النبوية، فقد أسس النبي صلى الله عليه وسلم للشورى نظامًا يحتذى وسنة عملية تطبيقية على أكمل وجه، وعرف ذلك عنه أصحابه.
(أ) قال أبو هريرة: (ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم)(27).
(ب) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر وعمر: (إنّ الناس ليزيدهم حرصًا على الإسلام أن يروا عليك زيًا حسنًا من الدنيا فقال: وأيّم الله لو أنكما تتفقان على أمر واحد، ما عصيتكما في مشورة أبدًا)(28).
(ج) عن الحسن البصري قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتشير حتى المرأة فتشير عليه بالشيء فيأخذ به).
(د) عن ابن عبّاس قال لما نزلت (وشاورهم في الأمر) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشدًا ومن تركها لم يعدم غيًا)(29).
(ه) عن الحسن: (قد علم الله تعالى ما به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده)(30).
(و) عن قتادة: (أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، أو أن تكون سنة بعده لأمته).
(ز) ابن عطية: (الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام)(31).
(ح) الضحاك بن مزاحم في تفسير قوله تعالى: (وشاورهم في الأمر): (ما أمر الله عزّ وجلّ نبيه بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل).
(ط) ابن تيمية: (لا غنى لولي الأمر عن المشاورة فإنّ الله تعالى أمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمن فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)(32)، وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم)(33).
إن الله أمر بها نبيه لتأليف قلوب أصحابه، وليقتدي به من بعده، وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي من أمر الحروب والأمور الجزئية وغير ذلكن فغيره صلى الله عليه وسلم أولى بالمشورة)(34).
(ي) قد ثبتت مشاورته صلى الله عليه وسلم لأصحابه في عدة أمور، منها:
(1) أنه شاورهم يوم بدر وخاصة الأنصار قبل الدخول في المعركة، فقالوا: (يا رسول الله لو استعرضت بنا البحر لقطعناه معك، ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك، ولا نقول لك كما قال قوم موسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون، ولكن نقول اذهب فنحن معك وبين يديك، وعن يمينك وشمالك مقاتلون).
(2) وشاور الحباب بن المنذر رضي الله عنه في اختيار مقر المعسكر وأخذ برأيه، وشاور صاحبيه أبا بكر وعمر في أمر الأسرى، وأخذ برأي أبي بكر.
(3) وشاورهم يوم أحد في المقام والخروج، فرأوا له الخروج، فلما لبس لامته وعزم قالوا: أقم، فلم يمل إليهم بعد العزم وقال: (لا ينبغي لنبي يلبس لامته فيضعها حتى يحكم الله)(35).
(4) وشاورهم يوم الخندق في حفره فأخذ برأي سلمان الفارسي. أما في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ، فأبى ذلك عليه السعود: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن خيثمة، وسعد بن مسعود فترك ذلك. وكان الأنصار أولى بالشورى هنا لأنهم أصحاب النخيل والثمار فهم أهل الاختصاص إذًا.
(5) وشاورهم حتى عند سن الأذان، فعن نافع أنّ ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا بلال قم فناد بالصلاة)(36).
(6) وأقر صلى الله عليه وسلم حق المرأة، وعمل برأيها، فقد جاء في رواية البخاري لحديث الحديبية: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (قوموا فانحروا ثم احلقوا) قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك؟ فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا(37).
معالم الشورى النبوية:
تتضح معالم الشورى النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في أمور جليلة أظهرها
(1) الرجوع إلى الدليل الشرعي (الوحي) كما حدث في يوم الحديبية حيث قال: (أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره)(38).
(2) الصواب في بدر بغض النظر عن الأكثرية حيث نزل على رأي الحباب بن المنذر (بل هو الرأي والحرب والمكيدة)، والحباب يمثل أهل الخبرة والاختصاص وأهل الذكر وبعبارة أخرى أهل الحل والعقد.
(3) الأكثرية يوم أحد، وإن خالف رأيهم رأي الصواب.
وعليه إذا كانت الشورى في الأمور التشريعية فالحجة لقوة الدليل، وإذا كانت الشورى في الأمور الفنية فالحجة لأهل الخبرة والاختصاص في الموضوع، أمّا في طلب الرأي الذي يرشد على القيام بعمل من الأعمال كانتخاب رئيس أو والٍ أو إقرار مشروع فيرجح رأي الأكثرية. لأن الكثرة يحصل بها الترجيح كما يقول الأمدي(39).
وهكذا تقدم لنا السيرة النبوية معالم أساسية لفقه الشورى، كأمر رباني، وسنة نبوية، وقيمة أخلاقية وحكمة بالغة في سياسة الأمة.
أهمية الشورى :
(()) أنها جزء من الدين، وطاعة لله، وقدوة صالحة يؤمر بها الأنبياء قبل غيرهم؛ حتى لا يتعاظم عليها من يدَّعون النزاهة والأهلية والفقه، فليس بعد الأنبياء في الصلاح والعصمة أحد.
فالشورى هي السبيل إلى الرأي الجماعي الذي فيه خير الفرد والمجتمع. قال (: (إن أمتي لا تجتمع على ضلالة) [ابن ماجه].
(())أن الشورى يجب أن تتم في إطار الشريعة، وأن تقوم على أخوة المسلمين وتراحمهم، وعلى أنهم أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي عليها نشر الإيمان بالله على أساس التطابق الكريم بين الغاية والوسيلة.
(()) أن الشورى عبادة وبحث عن الحق والصواب، ووسيلة للكشف عن المواهب والقدرات، واختبار لمعادن الرجال، وجمع للقلوب وتأليف بينها على العلم والخير والإيمان، وتربية للأمة، وبناء لقواها الفكرية، وتنسيق لجهودها، وإفادة من كل عناصرها، وإغلاق لأبواب الشرور والفتن والأحقاد.
(())أن الشورى توحيد للجهود وربط لجميع مستويات الأمة برباط من نور؛ لما فيه قوتها وتماسكها، وعزة الإسلام ورفعة رايته. قال الحسن: ما تشاورما تشاور قوم إلا هُدُوا لأرشد أمرهم..
بين الديمقراطية و الشورى
يوجد اختلاف بين الديمقراطية و الشورى, فالديمقراطية تستند على مبدأ أن الشعب هو صاحب السيادة و مصدر الشرعية, فالسلطة في النظام الديمقراطي هي للشعب, و بواسطة الشعب تتحقق سيادته و مصالحه ولو خافت الشريعة.
أما ما يفرق بين الشورى و الديمقراطية فهو مصدر السيادة في التشريع, فالديمقراطية تجعل السيادة في التشريع للشعب, أما الشورى فتجعل السيادة للشريعة الإسلامية ولو خالفت الأغلبية. الديمقراطية الحديثة اتجهت صوب الشورى، بحيث اصبحت مراكز الدراسات و معاهد استشراف المستقبل و العلم هم المسير الحقيقي لدفة الحكم في الدول الغربية، رأي العلم يأتي قبل رأي الشعب مما يدل ان الشورى مبدأ اشمل و اوسع و أفيد من الديمقراطية التي هي أفضل من الديكتاتورية و الاستبداد و حكم الفرد، و لكن الديمقراطية من دون شورى هي عبارة عن فوضى غوغائية و أصوات دهماء ويبرر المسلمون ذلك بأن الله هو خالق البشر وهو أعلم بما يصلحهم فما شرعه لهم في كتابه هو الصالح لهم وإن جهلوا ذلك. وأما ما لم يوج فيه نص شرعي فعليهم الاجتهاد في تحديد المصلحة والأخذ برأي الأغلبية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:49 am

Dictatorship الدكتاتورية


الدكتاتورية هي شكل من اشكال الحكم تكون فيه السلطة مطلقة في يد فرد واحد(دكتاتور) وكلمة دكتاتورية من الفعل (dictate) أي يملي و المصدر dictation اي إملاء و هنالك استخدامين لمفهوم الدكتاتورية:
الاستخدام الاول :الدكتاتور الروماني و قد كان منصبا سياسيا في حقبة الجمهورية الرومانية القديمة و قد اختص الدكتاتور الروماني بسلطة مطلقة زمن الطوارئ ،و قد كان عليه ان يحصل على تشريع مسبق من مجلس الشيوخ بمنحه هذا المنصب. الاستخدام الثاني: وهو المعاصر للكلمة و الذي يشير إلى شكل من الحكم المطلق لفرد واحد دون التقيد بالدستور او القوانين او اي عامل سياسي او اجتماعي داخل الدولة التي يحكمها.
وهي سلطة او حكم ديكتاتور , وفي العصر الروماني القديم كان الدكتاتور حاكما استثنائيا يُمنح السلطة المُطلقة لمدة ستة اًشهر , وكان سيدا مُطلقا الا في ما يخص الخزينة العامة التي لم يكنباًستطاعته مسها الا بموافقة مجلس الشيوخ.
وفي القديم قبل قرون كثيرة لم يكن أي شيء يسمى ديكتاتورية, بل وُجد الديكتاتور كفرد.
وللحقيقة هناك فرقٌ بين الديكتاتور وبين الديكتاتورية رغم العلاقة الموجودة والرابطة بينهما.
لقد مرّ مصطلح الديكتاتور والديكتاتورية خلال التاريخ بمراحل تحوّل عميقة, كنظام وكتعبير لغوي ويمكن تقسيمها إلى أربعة مراحل:
القرن الخامس ـ القرن الثالث قبل الميلاد "ديكتاتورية" الرومان والتي وضعت نظاماً إستثنائياً لقيادة البلد في الحالات الطارئة(الخاصة).
النظام الروماني في عهد "ديكتاتورية" القيصر الروماني وعهد ماريوس السابع.
من الناحية القانونية كان في العهد الروماني النظام "الديكتاتوري" نظاماً شكلياً, وكان حل بعض مؤسسات الدولة مؤقتاً وشكلياً,
وبقي مفهوم الديكتاتورية غائباً عن الاستخدام تقريباً حتى القرن العشرين.
وفي الازمنة الحديثة , يُطلق ديكتاتور على الحاكم الذي يجمع في يديه كل السلطات على المستوى السياسي , سواء التي اُعطيت لهُ , او في اغلب الاحيان التي استولى عليها هو بنفسه.
والدكتاتورية هي اليوم نظام سياسي يملك فيه شخص او جماعة صغيرة او حزب سلطة كلية على حياة وحرية ومصير رعايا بلد مُعين في فترة مابين الحربين العالميتين ظهرت في تللك الفترة عدد من الانظمة السياسية التي وصفت من قبل اصحاب المذهب الليبرالي بالدكتاتورية مثل الانظمة الفاشية في إيطاليا وألمانيا و النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي السابق ، حيث اتسمت تلك الانظمة حسب الليبراليين بسمات الدكتاتورية مثل نظام الحزب الواحد ، تعبئة الجماهير بايدولوجيا النظام الحاكم ، السيطرة على وسائل الاعلام و تحويلها إلى بوق للدعاية لصالح النظام ، توجيه النشاط الاقتصادي و الاجتماعي للجماهير توجها ايدولوجيا لصالح النظام الحاكم و الاستخدام التعسفي لقوة الاجهزة الامنية من اجل ترويع المواطنين .
الدكتاتورية ما بعد الحرب العالمية الثانية :
يرى اصحاب المذهب الليبرالي ان الدكتاتورية فيما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اصبحت ملمحا بارزا في العديد من دول العالم الثالث حديثة الاستقلال و التي غلب على اشكال الحكم في معظمها الطابع العسكري كما ان الدول ذات انظمة الحكم الشيوعية والاشتراكية اعتبرت دكتاتوريات ايضا من وجهة نظر اللبيراليين . وقد احتجوا في ذلك لغياب الاستقرار السياسي عن الكثير من هذه الدول و شيوع الانقلابات العسكرية و الاضطرابات السياسية فيها فضلا عن ظهور مشكلات تتعلق بمسألة الخلافة على السلطة .
وتظهر الدكتاتوريات عادة في التاريخ اثناء التوترات الوطنية الكبرى او حين تصبح انظمة الحكم السابقة عاجزة على ادارة حياة الامة, او حين تكون القوى السياسية منقسمة ومُتعادية الى حد يكون فيه مُستحيلا اقامة حكم طبيعي .
وتحول الدكتاتورية عادة دون ممارسة الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين / اًي حقوق التفكير والمُعتقد وحرية الصحافة وحرية الاجتماع .
وبواسطة التقنيات الحديثة والدعاية والرقابة , تكون الدكتاتورية منظمة بحيث يستحيل اسقاط الذي او اللذين يراًسونها الا باًنتفاضة شاملة او ثورة.
الديكتاتورية ـ الديمقراطية والدستور :
إذا اعتبرنا أن الديكتاتورية اليوم هي شكل نظام للدولة أو للحكم فإنه يجب علينا تحديد صفاتها والتي تميزها عن غيرها من أنظمة الحكم, ورغم أننا سنأخذ بعين الاعتبار أنه لا تعتبر الديكتاتورية شكل حكم عندما "تحدد الجهات المختصة الرسمية لدولة ملكية أو جمهورية فترة زمنية ومهمة محددة لفرد ديكتاتور للقيام بها" مثال على ذلك عندما كانت مهمة توحيد ايطاليا في زمن عمانويل الثاني وهذا ما يسميه البعض "ديكتاتورية مستقلة".
وأسهل شكل لتحديد صفات الديكتاتورية إذا حددنا ما هو ضد الديكتاتورية. ويمكن القول أن الديكتاتورية:
ليست ديمقراطية.
لا تستند إلى الدستور.
حكم يستند إلى القوة والقمع والاستبداد.
ومما لاشك فيه أن الفرق بين الديكتاتورية والديمقراطية هو أنه هناك أسس قانونية وعدالة من حيث احترام القوانين أو استخدام القوة والقمع, أي أن الديكتاتورية هي نقيض للديمقراطية.
وكل نظام لا يستند إلى الديمقراطية هو بالأكيد نظام ديكتاتوري, وعندما يقوم زعيم "كاريزمي" بالتأثير بالناس ديماغوجياً ويحصل على ثقة الناس على أساس ديمقراطي فإن ذلك صعب إثبات عدم ديكتاتوريته أو ديمقراطيته!
إن عدم وجود وضع وحالة ديمقراطية هو ضرورة للديكتاتور, لكن ذلك لا يكفي لوجود الديكتاتور, ويعتبر الكثير أنه بين الديمقراطية والديكتاتورية يوجد حقل واسع متغيّر(نصف ديكتاتورية أو نصف ديمقراطية).
وللحقيقة أن الديمقراطية أكثر من أن يتنافس أسدين وخروف على العشاء!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:50 am

السلطات الثلاثة الرئيسية في الدولة


السلطة التشريعية: أو ما يعرف بالبرلمان أو المجلس التشريعي او مجلس الشعب أو مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو مجلس الجمعية الوطنية وغيرها من أسماء وهي التي تضع أو تشرع القوانين في المجتمع وفقا لظروف واحتياجات المجتمع.
السلطة التنفيذية:- وهم الرئيس، الوزراء والإدارات العاملة في الدولة ومن مسؤولياتها الأساسية، تنفيذ القوانين والتشريعات التي وضعتها السلطة التشريعية.
السلطة القضائية: هم القضاة والمحاكم، وهي التي تفصل في كافة المنازعات والخلافات التي تظهر بين أفراد المجتمع أو بين المواطنين والحكومة، ولها صلاحيات تفسير القوانين والدستور في الدولة وتحكم وفقا لهما.
يخضع مفهوم السلطة التنفيذية و السلطة التشريعية لمبدأ فصل السلطات والذي نعرضه فيما يلي:

مفهوم فصل السلطات:
ارتبط مفهوم مبدأ فصل السلطات بالمفكر الفرنسي مونتيسكيو الذي شرح ووضح هذا المبدأ في كتابه الشهير روح القوانين، يهدف هذا المبدأ أساسا إلى تحقيق مصالح وأعمال الدولة بالشكل الامثل، وان تضمن الحقوق والحريات العامة، ومنع استبداد الحكام بالسلطة، كما طرح بعض المختصين، إن جوهر مبدأ فصل السلطات يتلخص في دعامتين، الأولى تقسيم وظائف الدولة إلى ثلاث وظائف وهي تشريعية وتنفيذية والقضائية والثانية عدم تجميع هذه الوظائف الثلاث في هيئة سلطة واحدة، بحيث تراقب كل سلطة أو هيئة السلطة الأخرى أو الهيئة الأخرى وتمنعها من إساءة استعمال الصلاحيات والسلطة والمعطاة لها وفق الدستور.
فصل السلطات ونظام الحكم
إن فصل السلطات في أي دولة ديمقراطية في الأنظمة الحاكمة من دولة إلى دولة قد تختلف عن دولة أخرى ولكن يبقى فصل السلطات ضروري للعمل الديمقراطي في الدولة وهي تعمل كالأتي:
النظام الرئاسي: حيث يتم انتخاب الرئيس للدولة أو للجمهورية من قبل الشعب مباشرة ومتزامن مع انتخاب أعضاء السلطة التشريعية البرلمانية في الدول الديمقراطية.
النظام البرلماني : أو النظام التمثيلي أو النيابي ويتم انتخاب أعضاء البرلمان مباشرة من الشعب ويقوم البرلمان بتشكيل الحكومة ورئاستها وعادة توكل مهمة تشكيل الحكومة للحزب الذي حصل على أغلبية الأصوات في انتخابات السلطة التشريعية كما في بريطانيا والهند ونيوزيلندا وفلسطين .
وفقا للمادة (5) من مسودة القانون الأساسي الفلسطيني: نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية وينتخب فيه رئيس السلطة الوطنية انتخاب مباشر من الشعب الفلسطيني وتكون الحكومة مسئولة أمام الرئيس والمجلس التشريعي الفلسطيني.
مظاهر التعاون والاتصال بين السلطات الثلاث:
حيث أن فصل السلطات هو الأصل الذي يحدد جوهر الحكومات الديمقراطية التي تتميز تركيبه سلطاتها الثلاث وعلاقاتها ببعضها البعض تبعا للنظام السياسي القائم في كل منها يتجلى تطبيق مبدأ فصل بأفضل صورة في النظام البرلماني ، ارتأينا أن نبرز مظاهر التعاون والاتصال في النظام البرلماني المتبع في الأراضي الفلسطينية وفق ما نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني
السلطة التنفيذية وعلاقاتها بالتشريعية:
- الوزراء في الحكومة مسئولين أمام البرلمان.
- يحق للبرلمان إعطاء الثقة أو سحب الثقة من الوزراء في السلطة التنفيذية.
- حق أعضاء السلطة التنفيذية من الوزراء والتحدث والمناقشة في البرلمان والرد على الأسئلة والاستفسارات.
- للسلطة التنفيذية حق اقتراح القوانين للسلطة التشريعية.
- حق التصديق على القوانين.
- حق الاعتراض على القوانين.
- إصدار القرارات واللوائح التنظيمية التي تسهل تنفيذ وتطبيق القوانين والحفاظ على الأمن العام.
- تنفيذ القوانين التي تقرها السلطة التشريعية.
- في بعض الدول وكما يحدد ذلك الدستور – يحق لرئيس الحكومة حل البرلمان أو المجلس المنتخب كما في فرنسا وبريطانيا.
السلطة التشريعية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية:
- حق توجيه أسئلة للحكومة والوزراء حول بعض التصرفات والأعمال.
- حق الاستجواب لمناقشة الحكومة في مسائل هامة.
- حق المساءلة وقد تكون مساءلة فرد أو وزير معين من الوزراء ككل وسحب الثقة .
- حق التصديق على الموازنة.
- حق التصديق على أعمال الوزراء.
السلطتين التشريعية والتنفيذية وعلاقتها بالسلطة القضائية:
- السلطة التنفيذية لها الحق في تعيين أعضاء السلطة القضائية من قضاة,
- حق إصدار العفو: وهو حق بيد رئيس السلطة التنفيذية.
- يحق للسلطة القضائية الطعن في دستورية القوانين والقرارات المتخذة من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية.
في الدول العربية لم ينص صراحة على مبدأ فصل السلطات إلا دستوران عربيان هما الدستور الكويتي في المادة 50 والدستور البحريني في المادة 32 فقرة أ ، أما باقي الدساتير العربية لم تشر إلى هذا المبدأ صراحة وان اعترفت به ضمنا .
في فلسطين طبقا للقانون الأساسي الفلسطيني المادة 2 الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات على الوجه المبين في هذا القانون الأساسي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:51 am

الأمن القومي

الباحث : أحمد عبد الرحمن حمتاي ( باحث في الشؤون الأمنية والإستراتيجية )
تشاد - أنجمينا


أهدف من هذه الدراسة المبسطة إيضاح دور وأهمية الأمن القومي في بناء سياسات الدول خاصة ومدى تأثير هذا المفهوم ومتطلباته على علاقاتها بالدول الأخرى ، وسنتخذ من الموقف الصيني تجاه أفريقيا ومن موقف الاتحاد الأوربي من تركيا أمثلة لإيضاح الفكرة ، ونظرا لتميز الدولتين اخترناهما فكما نعلم أن لكل دولة مقومات يجب توفرها دون ما يماثلها من الدول الأخرى ، فمثلا في المملكة العربية السعودية يجب أن تكون الدولة والحكومة ذات طابع إسلامي ولكن هذا الشرط لا ينطبق على كل الدول وذلك نابع من موقع الدولة السعودية وأهميتها التاريخية .
إلا أن هناك بعض المقومات التي يجب أن تتوفر في جميع الدول والحكومات وخاصة فيما يتعلق بالأجهزة التي تخدم هذه الدولة ، وفي وضعنا نحن كدول نامية وافريقية بشكل خاص ينقصنا العديد من الأجهزة المهمة وخاصة في ما يتعلق بتقدم وتطور البلاد وعلى رأسها مجلس الأمن القومي .
وقبل الحديث عن مجلس الأمن لا بد من معرفة ماهية الأمن القومي ، فللأمن القومي تعريفات مختلفة في علم السياسة باختلاف البيئات والمدارس والظروف المحيطة والمراحل التاريخية .
فمن وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية فإن الأمن هو ( حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية ) .
ويرى هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق إن الأمن ( أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء ).

ومن بين عدت تعريفات اطلعت عليها بالإضافة لما سبق كتعريف الباحث الياباني ( تاكايوكي يامامورا ) وتعريف الدكتور زكريا حسين ( أستاذ الدراسات الإستراتيجية والمدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية بمصر ) ، وبالرجوع إلى نظريات ومدارس قديمة مثل ما ذكره الفيلسوف هوبز أو نظيره مكيافيللي أرى أن مفهوم الأمن القومي بمفهومه الشامل لا يمكن نشوءه ونجاحه إلا في ظل حكم ديمقراطي حقيقي .
وما توصلت إليه من تعريف خاص للأمن القومي الشامل هو أنه لا يمكن إيجاد تعريف شامل للأمن القومي وذلك يعود إلى عقلية الدولة حول مفهوم أمنها ، وعليه نستطيع تعريف الأمن القومي لمعظم دول العالم من وجهة نظري بــ : (القدرة على حماية الدولة من الأخطار الداخلية والخارجية الطبيعية منها والمفتعلة وإعداد الدولة وتجهيزها للتجاوز والتصدي لأي تهديد مستقبلي ) .
وهذا المفهوم لا يتماشى مع الأنظمة الدكتاتورية أو غير الديمقراطية والأنظمة الاستعمارية والقوى العظمى فالأنظمة الدكتاتورية وغير الديمقراطية تسخر طاقات الدولة للحفاظ على استمرارية حكم الأنظمة نفسها وحماية الدولة من العدوان العسكري الخارجي وخير مثال على ذلك هو العالم العربي الذي لم يسع إلى إيجاد مفهوم عام للأمن القومي العربي إلا منذ العام 1992م - كما ذكر الدكتور زكريا حسين - وقد فشل الباحثون العرب في إيجاد هذا المفهوم لسببين رئيسيين في نظري وهما : -
• إن أغلب الأنظمة العربية دكتاتورية وهذا لا يتماشى مع مفهوم الأمن القومي .
• إن القادة العرب في بحثهم عن هذا المفهوم لم يمنحوا الباحثين إلا فترة زمنية قصيرة وهي ستة أشهر فقط .
وهناك أسباب إضافية كثيرة منها : -
• اعتماد الدول العربية في مسائل الأمن القومي على اللجان المخصصة في الوزارات كل حسب اختصاصه مما يجعلها عرضة للفساد بالرشوة والمحسوبية من حيث التخطيط والتنفيذ .
• إن الجهود العربية انكبت على مشاكل الدفاع المشترك أكثر من الأمن القومي ويظهر ذلك جليا في ميثاق جامعة الدول العربية الذي لم يتطرق إلى مسائل الأمن والمعاهدة العربية للدفاع المشترك .
وهذه هي نفس العقبات التي تواجهنا نحن الأفارقة فغياب فكر الأمن القومي الشامل لدى الزعماء والقادة الأفارقة ( معظمهم دكتاتوريون ) جعل القارة لا تستفيد من مصادرها ومواردها وثرواتها فمثلا نيجيريا التي تعتبر سادس أكبر منتج للنفط في العالم بينما يعيش 80 % من سكانها في فقر مدقع ودخل لا يتجاوز الدولار يوميا للفرد الواحد من هذه الطبقة .
أما الدول الاستعمارية والدول العظمى فإنها ليست في حالة دفاع فقط كما هي حالنا بل تسعى إلى تضييق الخناق ومزاحمة الأنظمة الأخرى في مجالات مختلفة للحد من الازدياد المطرد في قوتها ، فمن وجهة نظر تلك الدول إن وجود قوة كبيرة من نواح متعددة يعتبر تهديدا لأمنها القومي وتسعى جاهدة إلى تقويض تلك القوة والحد من توسعها فالقوة المفرطة لدولة ما دون غيرها من الدول يخل بالميزان العالمي وهذا ما حصل تحديدا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي .
فمصلحة الدولة العليا وما يحفظ لها السبق الدائم على الساحة الدولية هي ما يهم هذه الفئة فمثلا لدينا الصين والتي توجهت بكل ثقلها نحو أفريقيا ودخلت من بوابة الاقتصاد وأنشأت منتدى اقتصاديا أفروصيني ، وإذا ما رجعنا إلى الوراء نجد أن العلاقات الأفريقية الصينية ضاربة في التاريخ فحسب ما ذكر الباحث الصيني ( تسانغ باوتسنغ ) فإن تاريخ التبادل بين الشعب الصيني والشعوب الأفريقية طويل ويعود إلى العام ( 1368 - 1644 ) حيث قاد البحار الصيني ( تشنغ خه ) في فترة حكم أسرة ( سينغ ) أسطولا ضخما إلى الساحل الأفريقي الشرقي ثلاث مرات وهذا يعزز نسبيا ما قاله وزير الخارجية الصيني ( تشاوشينغ ) بأن الصين وأفريقيا بينهما تواصل ودي تاريخي يرجع إلى عصور ما قبل ألفي عام .
وتبرر الصين توجهها هذا على أنه من باب المبادئ الخمس للتعايش السلمي والتي ذكرها الدكتور محمد سميح حميد في مقاله ( الصين وأفريقيا ) وهي الاحترام المتبادل لسيادة الدول والمساواة والمنفعة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم الاعتداء .
إلا أن الصين وإن كانت دولة نامية ( اكبر دولة نامية ) إلا أنها لا تفكر بعقلية الدول النامية فقد دعمت الصين حركات الاستقلال الوطني الأفريقية منذ أواسط الخمسينيات من القرن الماضي دعما سخيا مما أكسب الصين ثقة الشعوب الأفريقية .
وفي الفترة الحالية تصب الصين جل اهتمامها على التعاون الاقتصادي مع أفريقيا بل وأنها تقدم قروض ضخمة لدول القارة بدون شروط سياسية مما يقوض سلطة وهيمنة المؤسسات المالية الدولية على أنظمة الدول الأفريقية كما حدث في حالة أنجولا والتي تلقت دعما وقروضا سخية من الصين مما جعلها توقف التعامل مع البنك الدولي فيما يخص مشروعها النفطي .
يظهر مما سبق أن الصين لا تسعى إلى كسب مصادر ومنافع اقتصادية في القارة الأفريقية فحسب بل تسعى إلى تقويض السيطرة الغربية عليها ومزاحمتها في إحدى أهم القارات في العالم من حيث المواد الأولية والموارد الطبيعية .
وهذا من صميم الأمن القومي الصيني ( جلب منافع لها ودرء الأخطار وتقويض الأعداء قدر المستطاع ) بغية وصولها إلى مصاف الدول العظمى .
هذا هو الهدف الحقيقي وراء التوجه الصيني لأفريقيا حسبما أرى وإلا بماذا نفسر التصرفات الصينية التالية : -
• وفقاً للباحث العالمي ( جوسوا كورلانتزاك ) فإن الدبلوماسية الصينية لم تظهر على خارطة القارة السمراء إلا عند حاجتها لعزل تايوان .
• ونسبة للباحث نفسه فإن الصين تقدم قروضا لأفريقيا وليس منحا ويعود ذلك إلى أن هذا يمكنها من استغلال هذه القروض لبسط نفوذها على الدول المتلقية .
• لدى الصينيين قوات حفظ سلام تعمل تحت راية الأمم المتحدة أكثر من أي عضو دائم بمجلس الأمن .
يدل ما سبق على الفكر الاستراتيجي الصيني وخياراتها التي تحافظ من خلالها على امنها القومي بالدرجة الأولى .
وفي محاولة مني لإيضاح مدى تأثير فكر الأمن القومي على سياسات الدول الكبرى سنأخذ موقف الاتحاد الأوربي من تركيا كمثال آخر حيث أن تركيا هي المثال الأفضل حول تأثير فكر الأمن القومي على سياسات الدول الكبرى فتركيا سعت دائما لتكون عضوا كاملا في الاتحاد الأوربي ورغم أنها عضو في حلف الناتو والسوق الأوربية المشتركة إلا أن الدول الأوربية وفي مقدمتها ألمانيا والنمسا ترفضان العضوية الكاملة لتركيا في الإتحاد الأوربي الأمر الذي يزعج الأتراك باعتباره إهانة لهم ، ولكن إذا نظرنا للأمر من الناحية الإستراتيجية والأمنية فسنجد القلق الأوربي مبرراً وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار البعد التاريخي للشعب التركي ، فتركيا رغم تقاربها الكبير مع بريطانيا وأمريكا وعلاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل إلا أنها تظل دولة إسلامية ولها وضع خاص في العالم الإسلامي نظرا لإرثها الكبير .
والمعضلة الكبرى التي تواجه الاتحاد الأوربي هي أن قبول أو رفض تركيا ضمن الاتحاد يهدد أمنها القومي في كلتا الحالتين .
فوجود دولة إسلامية وعدد كبير من المسلمين ( 70000000 سبعون مليون نسمه حسب إحصائيات 2005م ) لديهم الحرية الكاملة في التنقل عبر الأقطار الأوربية ويتمتعون بحقوق كاملة كبقية الأوربيين وشركات جديدة تنافس القطاع الأوربي يعتبر عبئا كبيرا على دول الإتحاد الأوربي وخاصة مع الفكرة الخاطئة لدى الغرب التي تربط الإرهاب بالدين الإسلامي .
ويشكل الدعم البريطاني والأمريكي النسبي لتركيا بسبب تقاربها الكبير مع إسرائيل ودورها الفاعل في حلف الناتو ضغطا إضافيا للاتحاد الأوربي .
ومع ذلك فإن الأسباب آنفة الذكر تعتبر دون شك سببا رئيسا في التردد الأوربي حيال تركيا وتهديدا حقيقيا لأمنها القومي .
وإذا ما رفضت أوربا انضمام تركيا بالعضوية الكاملة فإنها تواجه معضلتين خطيرتين تتمثل في : -
• إن التصريحات التركية حول الموقف الأوربي والتي تقول كما وصفها الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف من مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل - العراق أنها ( تصطدم برؤية أوربية ترى بأن الاتحاد الأوربي هو ناد مسيحي لا بحق للأتراك المسلمين دخوله ) وهذا يسبب إزعاجا إعلاميا محرجاً للإتحاد الأوربي .
• إن إثارة الشعور باليأس لدى الأتراك وتركيا يمكن أن يجعلها تتجه شرقا وتقوي أواصر علاقاتها مع العالم العربي والإسلامي وتصبح شريكا لها ، وفي وضع مشابه فإن الأمن القومي الأوربي سيكون في خطر وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار الحقد لدى الشعب التركي الذي سيتولد تجاه أوربا ومدى خطورته إذا ما اختلط بالحركات المتشددة في العالمين العربي والإسلامي ..
إذاً فإن الاتحاد الأوربي في حيرة من أمره ولكنه سيتخذ قراره بشأن الأتراك وفق ما تقتضيه مصلحة الأمن القومي الأوربي .
ومن خلال المثالين السابقين نرى أهمية وضرورة بناء سياسات الدول وفق متطلبات أمنها القومي بالمفهوم الشامل لأن الدول بحاجة ماسة لحفظ الأمن ولا أقصد هنا الأمن المدني فقط وإنما الأمن الشامل ( الأمن القومي ) وهذا يتطلب إنشاء مجلس للأمن لدراسة الخيارات المطروحة وقياس حاجات الأمن القومي لها وإليكم رؤيتي حول هذا المجلس : -
يتكون مجلس الأمن القومي ( الأمن القومي ) على النحو التالي : -
• مستشار الأمن السياسي .
• مستشار الأمن الاقتصادي .
• مستشار الأمن الغذائي .
• مستشار الأمن المدني .
• مستشار الأمن الإعلامي والثقافي ( يشمل التعليم ) .
• مستشار الأمن الصحي .
• مستشار الأمن العسكري
ويرأس هذا المجلس رئيس وهو ( مستشار الأمن القومي ) .
إن الجوانب آنفة الذكر مهمة للغاية وكل جانب مكمل للآخر ومن مهمات هذا المجلس : -
• دراسة ومراجعة وتمحيص كل العمليات الاقتصادية والتجارية ومقارنتها مع احتياجات البلد وتقييم ايجابيات وسلبيات كل الاتفاقيات التي قد تبرم مع أي جهة بغية إيصال صورة واضحة للجهات الدستورية قبل المصادقة على أي اتفاقية أو عقد مع أي جهة وتحقيق الأمن الاقتصادي .
• منع تصدير أي سلع أو منتجات وطنية تكون الدولة بحاج إليها وخاصة في مجال المواد الزراعية والغذائية ووضع قوانين صارمة لمن يخرق هذا الأمر بصفته تهديدا للأمن القومي والمساعدة في وضع الحلول والمشاريع اللازمة للاكتفاء الذاتي الغذائي للبلد وتحقيق الأمن الغذائي .
• مراجعة وتقييم الحاجة الوطنية للدواء وتقييم مصادره ونوعياته ومراجعة المقاييس والمواصفات المعتمدة ومكافحة تزوير ما يتعلق باستيراد وإنتاج الأدوية وتكوين جهاز تابع له لمنع انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة التي قد تعجز وزارة الصحة عن احتوائها بمفردها وتحقيق الأمن الصحي .
• مساندة ودعم حرية الصحافة والتعبير عن الرأي ومراجعة المناهج الوطنية والثقافية والبرامج الإعلامية بدقة بغية التأكد من خلوها من أي عناصر تحريض أو تهيج وطني ومنع نشر أي معلومات أو مصادر من شأنها إشاعة الذعر العام أو الاستياء الشعبي غير المبرر ( ودورها هنا مساعد لوزارة الإعلام وعليها محاسبة مسئولي الوزارة المتواطئين في خرق هذه الأهداف ) وتحقيق الأمن التعليمي والثقافي .
• توفير الدورات والمعدات اللازمة لأجهزة الشرطة في البلد وتحسين كفاءتها لمكافحة الجريمة ودعم وزارة الداخلية بالمعلومات الوطنية بالغة السرية التي قد تحتاجها من حين لآخر والمتعلقة بالمجرمين وأساليبهم وبؤرهم وتوفير أحدث الأجهزة والمعدات والمختبرات في هذا المجال وتسخيرها لتحقيق الأمن المدني .
• حماية البلد من التجسس الخارجي في جميع القطاعات الاقتصادية والأمنية والعسكرية ودعم جهود إدارة الاستخبارات العامة ومحاسبة ومراقبة عملاء الإدارة المذكورة بغية التأكد من عدم وجود عناصر مزدوجة و مراقبة أجهزة الجيش ومؤسساته والجهات الإدارية بوزارة الدفاع للتأكد من عدم وجود صفقات أسلحة مشبوهة أو أي أعمال لا تخدم ترابط ووحدة وقوة الجيش الوطني لتحقيق الأمن العسكري والاقتصادي.
• تقييم المصالح الوطنية في ربط أو قطع أي علاقات دبلوماسية مع أي دولة أو منظمة دولية ورسم صورة واضحة لهذا التقييم وتقديمها لرئيس البلاد ليتخذ اللازم حيال ذلك ومراجعة القوانين المحلية وقوانين الأحوال وتقديم مرئياتهم للجهات المختصة فيما يتعلق بحفظ الأمن القومي .
هذا بعض الجوانب و المرئيات حول الأمن القومي ومفهومه وتأثيره وهيكله وما علينا إلا نشر هذا المفهوم وهذه الثقافة ( ثقافة الأمن القومي ) لتتبلور الفكرة في أذهان شعوبنا وإذا ما أيقنت شعوب المنطقة ضرورة الديمقراطية لتحقيق الأمن القومي الذي من شأنه تحقيق الرفاهية والرقي والاستقرار الشامل حينها سنتمكن من جعل هذا الأمر واقعا في فكر قادتنا و بلادنا ومنطقتنا .
ولدى معظم الأمم دساتير مكتوبة. وتُعد بريطانيا الاستثناء الأهم من هذه الناحية. فالدستور البريطاني دستورٌ غير مكتوب. وهو يشتمل على كل الوثائق والتقاليد التي أسهمت في صياغة نمط الحكومة البريطانية. ويتبوأ الدستور الوطني في معظم الديمقراطيات مكانًا يسمو به على جميع القوانين الأخرى. ويوضح الدستور كيفية تسوية التعارض بين أحكامه وأحكام القوانين الأخرى. وللمحاكم في كثير من الدول سلطة الرقابة على دستورية القوانين التي يجوز لها بموجبها إلغاء أية قوانين تخالف الدستور فتقضي بعدم دستوريتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:52 am

الدبلوماسية


- أصل كلمة الدبلوماسية.


هي كلمة يونانية اشتقت من كلمة دبلوم او دبلون ومعناها طبق أو طوى أو ثنى فلقد كانت تختم جميع جوازات السفر ورخص المرور على طرق الامبراطورية الرومانية، و قوائم المسافرين والبضائع على صفائح معدنية ذات وجهين مطبقين ومخيطين سوياً بطريقة خاصة وكانت تذاكر المرور هذه تسمى (دبلومات ) و اتسعت كلمة دبلوما حتى شملت وثائق رسمية غير معدنية التي تمنح المزايا أو تحتوي على اتفاقات مع جماعات أو قبائل أجنبية .

*قال شيشرون عن الدبلوماسية عام ( 106- 43 ق.م ) استخدم كلمة دبلوما بمعنى التوصية الرسمية التي تعطي للأفراد الذين يأتون الى البلاد الرومانية وكانوا يحملونها معهم ليسمح لهم بالمرور وليكونوا موضع رعاية خاصة.

*انتقلت الدبلوماسية اليونانية الى اللاتينية والى اللغات الأوروبية ثم الى اللغة العربية.

1- الدبلوماسية في اللاتينية : تعني الشهادة الرسمية او الوثيقة التي تتضمن صفة المبعوث والمهمة الموفد بها ، والتوصيات الصادرة بشأنه من الحاكم يقصد تقديمه و حسن استقباله أو تسير انتقاله بين الاقاليم المختلفة وكانت هذه الشهادات او الوثائق عبارة عن أوراق تمسكها قطع من الحديد ( تسمى دبلوما ) .

2- أما المعنى الثاني : الذي استعمله الرومان لكلمة دبلوماسية والذي كان يفيد عن طباع المبعوث أو السفير و قصدت باللاتينية ( بمعنى الرجل المنافق ذي الوجهين ) .

*الدبلوماسية بالمفهوم الفرنسي: - تعني مبعوث او مفوض أي الشخص الذي يرسل في مهمة ( اما كلمة سفير فتشتق من كليتيه ،أي تابع ، خادم وهو لقب يمنح فقط لممثلي الملوك) .

إن الاسبان كانوا أول من استخدم كلمة سفارة او سفير بعد نقلها عن التعبير الكنسي بمعنى الخادم او السفارة
*فاتسع مفهوم الدبلوماسية فيما بعد وأصبحت تستعمل في عدة معان : -

أ‌- معنى المهنة .

ب‌- معنى المفاوضات

ت‌- ومعنى الدهاء و الكياسة.

ث‌- ومعنى السياسة الخارجية .

*الدبلوماسية في اللغة العربية فكانت كلمة ( كتاب) للتعبير عن الوثيقة التي يتبادلها أصحاب السلطة بينهم والتي تمنح حاملها مزايا الحماية والامان.

و كلمة سفارة تستخدم عند العرب بمعنى الرسالة أي التوجه والانطلاق الى القوم ، بغية التفاوض وتشتق كلمة ( سفارة من سفر) أو ( أسفر بين القوم إذا أصلح ) و ( كلمة سفير هو يمشي بين القوم في الصلح أو بين رجلين ) .

*تعريف الدبلوماسية :-


1- تعريف معاوية بن أبي سفيان يقول : " لو ان بيني و بين الناس شعرة لما قطعتها إن أرخوها شددتها وإن شددتها أرخيتها".

2- تعريف ارنست ساتو: "ان الدبلوماسية هي استعمال الذكاء والكياسة في إدارة العلاقات الرسمية بين حكومات الدول المستقلة.

3- تعريف شارل كالفو: الدبلوماسية هي علم العلاقات القائمة بين الدول كما تنشأ عن مصالحها المتبادلة و عن مبادئ القانون الدولي، و نصوص المعاهدات و الاتفاقات و معرفة القواعد والتقاليد التي تنشأ وهي علم العلاقات أو فن المفاوضات أو فن القيادة و التوجيه.

4- تعريف هارولد نيكلسون : يقول أن الدبلوماسية هي إدارة العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات او طريقة معالجة وإدارة هذه العلاقات بواسطة السفراء والممثلين الدبلوماسيين فهي عمل وفن الدبلوماسيين .

5- يقول الدكتور عدنان البكري: ان الدبلوماسية هي عملية سياسية تستخدمها الدولة في تنفيذ سياستها الخارجية في تعاملها مع الدول والأشخاص الدوليين الآخرين وإدارة علاقاتها الرسمية بعضها مع بعض ضمن النظام الدولي.

6- يقول مأمون الحموي: إن الدبلوماسية هي ممارسة عملية لتسيير شؤون الدولة الخارجية وهي علم وفن علم ما تتطلبه من دراسة عميقة للعلاقات القائمة بين الدول ومصالحها المتبادلة ومنطوق تواريخها ومواثيق معاهدتها من الوثائق الدولية، في الماضي والحاضر وهي فن لأنه يرتكز على مواهب خاصة عمادها اللباقة والفراسة وقوة الملاحظة.

*الدبلوماسية و القانون الدبلوماسي: -


يقول براديه فودريه : ان القانون الدبلوماسي هو ذلك الفرع من القانون الدولي الذي يتناول بصفة خاصة تنسيق العلاقات الخارجية للدول.

يقول جينيه :ان القانون الدبلوماسي هو فرع من القانون العام الذي يهتم بصورة خاصة بممارسة وتقنين العلاقات الخارجية للدول، و صيغ تمثيلها في الخارج وإدارة الشؤون الدولية وطريقة قيادة المفاضات.


*الدبلوماسية – و التاريخ الدبلوماسي: -


في التاريخ الدبلوماسي : يقول الدكتور أبو هيف هو دراسة تاريخ الدبلوماسية في ماضيها تتبع المراحل المختلفة التي مرت بها في مجال العلاقات البشرية ومصائر الشعوب و عن طريق هذا التاريخ يمكن معرفة مجريات السياسة الدولية في الماضي و اتجاهها، و دوافع الحرب عن طريق المفاوضات و المعاهدات ان تعيد تنظيم المجتمع الذي يعيش فيه .

*الدبلوماسية القديمة – أهمها :-

1- الدبلوماسية البدائية ( القبلية)- الفئة الأولى تقول أن: -

أ‌- يقول بلاغا : يرجح تاريخ الدبلوماسية الى الكرسي البابوي حيث كانت الخطوة الاولى للدبلوماسية في ايطاليا قد خطتها الدبلوماسية البابوية، ودبلوماسية المدن الايطالية ( و خاصة دبلوماسية البندقية) .

ب‌- يقول موات: ان الدبلوماسية بدأت عام 1451 في نهاية حروب المئة عام .

ت‌- يقول هل : ان الدبلوماسية بدأت مع القرن العشرين أي مع مرحلة الدبلوماسية العلنية .

*الفئة الثانية تقول نشأة الدبلوماسية بنشأة المجتمع وتطوره:-

1- يقول نيوملن: ان التاريخ يذكر ان القبائل البدائية والجماعات البشرية الاولى قد عرفت الحرب والسلم وإجراء الصلح ، و مراسم الاحتفالات الدينية والسياسية والاتصالات التجارية و هذه الجماعات كانت لها مراسم خاصة عند وفاة الزعيم و عند تولي زعيم جديد للسلطة.

2- يقول دوليل : بأن الدبلوماسية ظهرت أثارها على الألواح الآشورية وفي التاريخ الصيني والهندي والاغريقي و الروماني ولكن لا صلة مباشرة بين النظام الحديث وبين ارسال الكنيسة الرومانية الوسطى للمبعوثين.

*تطور العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع القبلي أدى الى بروز بعض القواعد و الأغراض أهمها: -

1- كانت البعثات الدبلوماسية تنشأ عن الاعلان عن تولي زعيم جديد للسلطة او تتويج احد الملوك أو وفاة آخر أو إجراء انتخاب لاختيار زعيم أو رئيس .

2- كان ارسال البعثات والسفراء يجري بهدف القيام بالاتصال والتباحث من أجل المصاهرة والزواج .

3- كانت الدعوة الى عقد الاجتماعات التي تضم القبائل القريبة والبعيدة تهدف إلى بحث عدة شؤون منها الصيد و الأعياد والشعائر الدينية.

4- كانت غاية البعثات تطوير العلاقات الودية ونبذ الحروب و الدعوة للمفاوضات و عقد الصلح والاحتفال بإرساء قواعد السلام.

5- كانت هذه البعثات تشجع على قيام جماعات سياسية من أجل التحالف والمساندة كوسيلة لرعاية السلام(مثل حلف الفضول " حلف الطيبين" ) .

*حلف الفضول: كانت القبائل العربية في العصر الجاهلي تعقد حلف لنصرة المظلوم إذا ظلم و هو عقد لحماية زائري مكة والحج اليها .

6- كان البعثات الدبلوماسية تقوم بدور في اعلان الحرب أو التهديد بها و الأخطار التي تترتب على وقوعها.

7- مبدأ تبادل الرسل والمبعوثين المؤقتين إقرار مبدأ الحصانات والامتيازات .

8- في بعض المجتمعات البدائية كانت تلقى عمل السفارة على النساء.

*الدبلوماسية في حضارة الشرق الأوسط القديمة: ( حضارة الفراعنة، و حضارة الرافدين) .

كانت الدبلوماسية والعلاقات الدولية في هذه المرحلة ناشطة في الشرق الاوسط حيث قامت في هذه المنطقة مدينات امتدت من أرض ما بين النهرين دجلة، والفرات الى وادي النيل، محاطة بمدن صغيرة ودويلات مدنية أكبرها امبراطورية الكلدانيين او البابليين أو امبراطورية الفراعنة وكانت العلاقات الدولية تتميز بسمات المجتمع الآسيوي التي شكلت قاسماً مشتركاً لحضارات واسعة تمتد من مصر الى سورياو بلاد فارس حتى الهند الصينية و كانت السلطة مركزة بشكل قوي لإدارة شؤون الحكم وكان الحاكم أو الملك يجسد الدولة فكانت الدبلوماسية والعلاقات الدولية تنفذ لخدمة السياسة الخارجية التي تحدد أهدافها الأباطرة والملوك كما ان جميع المشكلات العامة و الخاصة كانت تحل (عادة بالحرب) أو (بالسلم) ، ضمن اتفاق او تعاهد يجري بعد التفاوض عن طريق مبعوثين او رسل ، مثالاً على ذلك : -

1- مصر كانت تتبع قواعد تقوم على انتهاج سياسية خارجية قائمة على مبدأ التوازن القوي و سياسة تقديم المعونات المالية و الهدايا الى الملوك المجاورين بالإضافة الى المصاهرة و الزواج.

2- كما اكتشف مجموعة من الرسال الدبلوماسية بلغ عددها 360 لوحاً من الصلصال وهي عبارة عن المراسلات الدبلوماسية المتبادلة بين فراعنة الأسرة الثامنة عشرة التي حكمت مصر في القرنين الخامس عشر والرابع عشر وملوك بابل والحثيين وسوريا وفلسطين معظمها كان مكتوباً باللغة البابلية لغة العصر الدبلوماسية.

3- هذا ما تؤكده معاهدة قادش بين الفراعنة والحثيين سنة 1279 ق.م التي أتت نتيجة في القانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية، وأهم مبادئ هذه المعاهدة : -

أ‌- اهمية المبعوثين والرسل والاعتراف بمركزهم في تحقيق السياسة الخارجية .

ب‌- التأكيد على اقامة علاقات ودية واشاعة السلام القائم على ضمان حرمانه أراضي الدولتين وتحديد التحالف و الدفاع المشترك .

ت‌- مبدأ رعاية الآلهة للعهد كقسم وتحريم النكث بالعهد .

ث‌- مبدأ تسليم المجرمين والعفو عنهم إنما دون تمييز بين المجرم العادي و المجرم السياسي.

*و تبرز أهمية هذه المعاهدة ( قادش) في تاريخ العلاقات الدولية في ثلاثة أمور: -

1- هذه المعاهدة تعتبر أقدم وثيقة مكتوبة حتى الآن في تاريخ القانون الدولي .

2- هذه المعاهدة بقيت حتى العصور الوسطى ( النموذج المتبع) في صياغة المعاهدات لما تضمنته من مقدمات ومتن و ختام .

3- هذه المعاهدة ترسم لنا صورة صادقة وأمنية عن اوضاع الممالك في الشرق القديم وعن كيفية انصهار الدولة بشخص الحاكم او الملك.

*الدبلوماسية في حضارة الشرق القديم الهند الصينية : -

الدبلوماسية في الصين القديمة، اتبعت قواعد ومبادئ ارتبطت بنظرتهم الفلسفية و أسبغت عليها هالة من القدسية النابعة من الديانة البوذية والبراهمية، دعا كونفوشيوس الفيلسوف في القرن السادس قبل الميلاد الى اختيار مبعوثين دبلوماسيين يتحلون بالفضيلة ويختارون بناء على الكفاية و ذلك ليتمثل دولهم في الخارج سواء على المستوى الدولي ام جماعة الدول.

و فضل الفيلسوف كوانج شينغ ، اللجوء الى استخدام السلمية على الوسائل الحربية و دعا الى أن تخصص الدولة ثلثي ميزانيتها للانفاق على الاتصالات والبعثات الدبلوماسية واتبعت قواعد الاسبقية، ومراسم الاستقبال واستقصاء مبعوثيها للمعلومات بشكل سري.

*اما الدبلوماسية في الهند القديمة : يمكن الرجوع اليها من خلال كتب الهنود المقدسة خاصة الفيدا والمانوا ،أو قانون مانو الذي يتضمن بعض القواعد الخاصة بالسياسة الخارجية والسفراء و شؤون الحكم وهذه القواعد عن العلاقات الدبلوماسية في حضارة الشرق القديم ، اهمها : -

1- في اختيار السفراء و صفاتهم: - يجب على السفراء ان يلموا بكل القواعد الدينية التي تقدم الكثير من المعلومات للسفراء بشأن التجسس والقضايا النفسية و مسألة النسب الى جانب الاستقامة والمعرفة التاريخية والجغرافية والتمتع بالشجاعة و الفصاحة .

2- تقوم العلاقات الخارجية على عاتق السفير حتى ان الحرب اعتبرت المهمة الأولى للدبلوماسية و عول عليها اكثر من السلم( و في المادة 65 من قانون مانو) بأن الحرب و السلام يعتمدان على السفير).

3- و في مجال التفاوض: يجب على السفيران يفطن الى أهداف الملك الاجنبي من خلال بعض الإشارات و الحركات المتعلقة بالحاكم أو بمبعوثيه السريين كما يجب أن يعرف مشاريعه عن طريق اتصاله بمستشاريه الطامعين او الناقمين هذا الى جانب حنكته في المحافات (و الحصول على المعلومات).

ويقول نيكولسون: بأن قوانين مانو (تمشل مجموعة كاملة لأحكام دبلوماسية نجدها في الحروب تنهي عن قتل اللاجئين من غير المحاربين و حتى عندما يكونوا المحاربين على درجة متساوية من التسلح فيجب على المنتصرين أخذ جرحى الأعداء للعناية بهم.

تقول المادة "66" ما يلي: ا السفير هو الذي يقرب بين الأعداء ويوقع بين الحلفاء .

*الدبلوماسية في عهد الاغريق: -

يقول نيكلسون ان الاغريق طوروا نظماً دقيقاً للاتصال الدبلوماسي. بحيث:-

1- بحيث عرفوا مبدأ التسوية بالتراضي او المصالحة التي تشير الى وقف الأعمال العدواني .

2- لقد عرفوا الاتفاق أي الهدنة المحلية المؤقتة.

3- تبنوا نظام الاتفاقات العلنية وحتى المعاهدات الى جانب التحالفات والهدنة المقدسة التي تعقد في فترة الألعاب الأولمبية و كان عقد الصلح والسلم بالنسبة للإغريق أقرب الاستخدامات والأسماء الى القلوب .

*و قد تميزت أساليب الدبلوماسية وممارستها في عهد الاغريق بثلاث مراحل:-

1- مرحلة المنادين او حملة الاعلام البيضاء قد أسبغت على هؤلاء سلطات شبه دينية و وضعوا تحت حماية الإله هرمس الذي يمثل السحر و الحيلة والخداع ويقوم بدور الوسيط بين العالم العلوي والعالم السفلي حيث كان الدبلوماسي المنادي يستخدم كرسول لاعلان رغبة السيد أو الملك حول موضوع معين والتفاوض بشأن بعض الأمور .

2- مرحلة الخطباء: و هي مستوى أعلى من مستوى المنادي و كان يتم اختيار المبعوثين من بين الخطباء والفلاسفة والحكماء وهي مرحلة الدبلوماسي الخطيب.

3- مرحلة ازدهار حضارة الدولة المدنية وتقدم وسائل الاتصال حيث اعتمدت على أسس ثابتة في مجال السلم و الحرب( ومبدأ الحصانات).

أ‌- في زمن السلم قامت العلاقات الدبلوماسية على التعاهد والتحكيم وايفاد الممثلين الدبلوماسيين مثلاً نصت المعاهدة المبرمة بين طيبة و اثينا على ان تقوم مدينة لاميا بدور الحاكم بينهما في حال نشأ خلاف حول تفسير المعاهدة.

ب‌- في زمن الحرب : فقد خضعت العلاقات بين المدن الاغريقية لقواعد خاصة اهمها: -

1- لا تبدأ الحرب إلا بعد الاعلان والحرب لتسوية الخلافات الدولية و كان الاغريق قبل الحرب يلجأون الى المفاوضات الدبلوماسية الفردية وعقد المؤتمرات التي كان يطلق عليها الامفكتونية ويقول نيكلسون :"أن الاغريق قد اوجدوا نظاماً خاصاً للعلاقات الدبلوماسية الدائمة و ان أعضاء البعثات الدبلوماسية منحوا حصانات معينة و كان لهم اعتبار عظيم وانهم اعترفوا بأن العلاقات بين الدول لا يمكن توجيهها فقط عن طريق المكر، والشدة ( فثمة قانون ضمني معين كان فوق المصالح الوطنية المباشرة أو المنافع غير الدائمة.

2- تكون حرمة المعابد و الملاعب مصونة و خاصة كانت بعض المعابد تستخدم لحفظ الوثائق ومحفوظات الدولة كمعبد مترون.

3- لا يعتدى على الجرحى والأسرى: حيث حكموا على صور الوحشية التي ترتكب بحق الجرحى و الموتى في المعركة انها بمثابة امور تليق بالبرابرة .

*العوامل التي أدت الى تأخر استتباب الاستقرار في العلاقات الدبلوماسية بين الدول المدنية الاغريقية خاصة في مجال التمثيل الدبلوماسي اهمها: - 1- ان المدن اليونانية لم يعترف بعضها للبعض بالمساواة في السيادة.

2- ان العلاقات الدبلوماسية بين هذه الدول المدنية كانت في الواقع علاقات داخلية بين مدن ترتبط بروابط الدم واللغة و الدين والجوار أكثر مما كانت علاقات دولية.

3- لم تكن لتلك الدول المدنية القوة التي تمكنها من فرض نظمها على غيرها أو ضم الدول اليها، ولم تبرز هذه القوة إلا إبان عصر الاسكندر المقدوني حيث بلغ مبدأ القوة اليها، و الاخضاع على مبدأ الاقناع والتفاوض أي ( الأسلوب الدبلوماسي).

*تميز الأسلوب والممارسة الدبلوماسية عند الاغريق بعدة خصائص هي: -

1- عدم وجود ممثلين دائمين ، فقد كانت مجالس الشعب او جمعية المدنية هي التي تقوم بتفويض السفراء المؤقتين بمهامهم وتسلمهم خطابات الاعتماد و تقوم باستقبالهم .

2- كانت الديمقراطية الاغريقية تضع مبعوثيها موضع الشك دائماً و لذلك كانت السفارة تتكون غالباً من أكثر من مبعوث واحد بحيث تمثل جميع الأحزاب ومختلف وجهات النظر أي كانت البعثة بشكل عام(جماعية ).

3- كان السفراء يحملون تصريحات بالسفر و الانتقال عبر البلدان كما كانت الدولة تكفل لهم نفقات الاقامة والسفر والمعاملات بسخاء.

4- كان للسفراء حصانات و امتيازات لا يخضعون لسلطة القضاء المدني والجنائي المحلي في البلد الموفد اليه وخاصة ان المبعوث كان يتمتع بحماية الآلهة و كثيراً ما كانت الحرب تعلن بسبب انتهاك حرمة سفيرها او الاعتداء عليه ، *مثال أعلنت الحرب على تساليا لأن سفراء قد اعتقلوا أو سجنوا في تساليا .

5- كان يحرم على السفراء قبول الهدايا مدة القيام بمهامهم .

6- إذا نجح السفير في مهمته وعاد الى وطنه و وافقت الجمعية الوطنية على ما قام به منح حديقة من الزيتون و دعي الى وليمة تقام خصيصاً له دار البلدية وكان موضع حفاوة و تبجيل، اما إذا اخفق فكان يتعرض لأقصى العقوبات الجنائية و كان عليه ان يعيد النفقات التي اقتضتها مهمته .

7- من أبرز ماعرفه اليونان في تاريخ العلاقات الدولية هو نظام القناصل و هكذا يلاحظ ان الاغريق قد مارسوا الدبلوماسية وضرورة اتباع هذه القواعد التي تنظم العمل الدبلوماسي.

*الدبلوماسية في عهد الرومان : -

1- ورث الرومان عن الاغريق بعضاً من التقاليد والقواعد الدبلوماسية .

2- في عهد الرومان وصلت العلاقات الدبلوماسية الى مرحلة متقدمة من التطور والانتظام من خلال المؤتمرات و الاتحادات التعاضدية وقد سار تطور العلاقات الدولية ضمن اطار ( خدمة الاهداف الخارجية لروما ) التي ارتكزت على مبدأ السيطرة و خضوع الشعوب الأخرى و كيفية استيعابها وصهرها في البوتقة الرومانية.

3- لجأت روما الى رفض فكرة المفاوضة والدخول في معاهدات و تحالفات بين روما و غيرها من المدن ، و الشعوب المغلوبة على أمرها، و هذه المعاهدات أبقت لتلك المدن والشعوب نوعاً من الحكم الذاتي.

و كان أفضل ما ابتدعته الرومان مبدأ ( سحق خصمهم العنيد والصفح عمن يخضع لهم ).

*آثار العقلية الرومانية القانونية و غلبتها على الأسلوب الدبلوماسي في النقاط واهمها : -

1- عرف الرومان المعاهدات و صياغتها وأشكالها حيث أقروا مبدأ احترام العهود وقدسية المواثيق كأساس لاستقرار العلاقات الدولية.

2- في العصر الاول لسيادة روما برزت العقلية القانونية من خلال تلاشي العادات الدينية وتلاشي القانون المقدس و مسألة القسم في تنفيذ المعاهدة امام قانون الشعوب وأصبح يحكم علاقات روما بغير مواطنيها من الشعوب الصديقة و الاجانب المتحالفين معها.

3- مع تطور الامبراطورية الرومانية نشأ قانون الأجانب الذي يطبق على سكان الأقاليم المفتوحة حديثاً من غير الارقاء الذين لم يكتسبوا بعد حق المواطنية الرومانية .

ويقول نيكولسون :" إن نظام الرومان الدبلوماسي لم يكن يتسق مع الاعتراف بمبدأ المساواة القانونية ذات السيادة .

و هكذا نلاحظ بأن الرومان كانوا يفضلون استعمال القوة على استعمال الأساليب الدبلوماسية ( اي انها كانت علاقة استعمارية).

*تميزت الممارسة والأسلوب الدبلوماسي الروماني و هذه الخصائص تركزت في الأمور التالية: -

1- كان اهتمام الرومان يتركز على الشكل قبل المضمون في اجراءات عقد و تسجيل المعاهدات فمثلاً انصرف اهتمام الرومان الى النظر بصحة اعلان الحرب بالشروط المرسومة قبل بدئها و كذلك بما يتعلق بعقد الصلح طبقاً لمراسم معينة.

2- كان مجلس الشيوخ الروماني هو الذي يدير الخارجية ثم أصبح للاباطرة من تدبير هذه السياسة و لكن بعد استشارة هذا المجلس.

3- كان مجلس الشيوخ يقوم بقبول سفراء الدول الأجنبية و الاستماع الى مطالبهم و قبولها أو رفضها.

4- في عصر الرومان أصبح تكوين البعثة الدبلوماسية بمثابة لجنة تمثل مجلس الشيوخ يتراوح عددها بين شخصين او عشرة أشخاص و ان السفراء عادة من درجة الشيوخ او من الفرسان البارزين أو البعثات الدبلوماسية الهامة، فكانت تتكون من عدد من القناصل او الفرسان يرأسهم أحد أعضاء ديوان الخارجية .

5- عند عودة السفراء من مهمتهم يقدمون إلى مجلس الشيوخ تقريراً مفصلاً يصوت عليه المجلس بالموافقة او الرفض.

6- كانت تجري مراسم واجراءات متعددة لاستقبال السفراء.

7- عندما يقترف السفراء الأجانب عملاً مخالفاً للقانون يبعث بهم الى دولتهم لتقوم سلطاتهم بمحاكمتهم و معاقبتهم.

8- كان الممثلون الدبلوماسيون لدى روما يتمتعون بالحصانة الشخصية حتى وقت الحرب.

*بعد انهيار الامبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي أصبحت منقسمة الى قسمين: -

1- الدولة الرومانية العربية وعاصمتها (ميلانو) والتي سقطت على أيدي القبائل الجرمانية أفقدها هيبتها القديمة ولم تعد سوى مقر للبابوية حتى قيام دولة الفرنجة في بلاد الغال( فرنسا) و ظهور شارلمان سنة 800 م الذي اعاد لروما مجدها الروحي القديم.

2- الدول الرومانية الشرقية: التي تأسست في بيزنطة و أدت لقيام روما جديدة ( هي القسطنطينية ) واستمرت هذه الدولة كقوة جبارة حتى عصر شارلمان و ظهور الإسلام، والدولة الإسلامية.

*الدبلوماسية في عهد البيزنطيين: -

1- كانت الدبلوماسية البيزنطية أكثر مهارة في استخدام الدبلوماسية وممارستها.

2- اتبع البيزنطيون أسلوب من التفاوض في استخدام الدبلوماسية في علاقاتهم مع الأمم الأخرى بدهاء تام.

3- بعد ان وجدوا أباطرة بيزنطة ان فض الخلافات بحد السيف وحده لا يكفي .

*ابتكروا ثلاثة أساليب رئيسية هي : -

1- سياسة اضعاف للشعوب والقبائل البرابرة من خلال نشر التفرقة وإثارة التنافس بينهم و ايقاع الخصومات و ذلك بهدف تقوية وحدتهم الداخلية.

2- شراء صداقة الشعوب والقبائل المجاورة بطريق الرشوة و الهدايا ، أي التملق و المساعدات المالية.

3- ادخال أكبر عدد ممكن في الديانة المسيحية كما حصل مع العرب في جنوب الجزيرة أيام دولة الحميريين اليهودية، حيث قامت قامت أول سفارة مسيحية في العصر الحميري في عدن سنة 365 م و قد تم كل ذلك كان بمساعدة أبرهة نائب ملك الحبشة.

- لقد استخدم البيزنطيون عنصر التحري، و جميع المعلومات المتعلقة بأسرار الدولة التي يبعث اليها البيزنطيون بمبعوث حيث يجب عليه ان يتعرف على مواطن الضعف فيها و اطماع حاكميها و كيفية استغلال كل ذلك لصالح دولته البيزنطية عن طريق المراقبة وجمع المعلومات.

*تميزت الممارسة والأسلوب الدبلوماسي عند البيزنطيين بخصائص وسمات أهمها: -

1- اعتمد البيزنطيون على فن المفاوضة وممارسة الدبلوماسية بأشكال و صيغ معينة.

و اعتمدوا أسلوب الدبولماسي المراقب بدل الدبلوماسي الخطيب وهذا الأسلوب يستند الى شخصية الدبلوماسي المحترف ذي الخبرة و الدراية .

و يقول نيكلسون ان البيزنطيين في تقاليدهم الدبلوماسية سبقوا غرب أوروبا بخمسة قرون على أساس المساواة في السيادة و قواعد حسن الجوار، وتبين أشكال العلاقات الدبلوماسية لتصبح وسيلة تحقيق التضامن بين الأسر الأوروبية.

2- أنشأ البيزنطيون في القسطنطينية ديواناً خاصاً للشؤون الخارجية قام بتدريب المفاوضين المحترفين الذين يقومون بأعمال السفارة لدى الدول الأجنبية وأنشأ الى جانب ذلك ديوان الأجانب او حسب تعبيرهم ( ديوان البرابرة) وهو يختص بمصالح المبعوثين الأجانب وشؤونهم و كان من تعليمات ديوان الشؤون الخارجية لسفراء بيزنطة ان يراعوا قواعد الذوق و اللياقة في بعثاتهم ، ومعاملاتهم مع الاجانب والمجاملة في أحاديثهم و ان لا ينتقدوا البلد الموفدين اليه في شيء بل عليهم امتداحه قدر المستطاع.

3- أهداف السفارات البيزنطية هو ان تقوم باعداد تقارير عن الاوضاع الداخلية في البلاد الموفد اليها فكانوا يسكنون في مبان خاصة و يكرمونهم ويراقبونهم ويحيطيونهم بحرس الشرف.

4- الاهتمام الزائد بالمراسم و إجراءات الضيافة وحسن الضيافة والاستقبال كما في روما ومن هذه المراسم احتفاظ البيزنطيين لسفراء العرب بمكان الصدارة بين جميع الدبلوماسيين الموفدين اليها ، و هو احترام بيزنطة الكبير لسفارات بغداد والقاهرة وقرطبة و تفضل سفراء العرب المشرف قبل عرب المغرب، حتى اعتبر ان العرب المشرق و خاصة بغداد الأفضلية على سفراء قرطبة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:53 am

العلاقات الدولية


العلاقات الدولية هي تفاعلات تتميز بأن أطرافها أو وحداتها السلوكية هي وحدات دولية ، وحينما نذكر كلمة دولية فإن ذلك لا يعني اقتصار الفاعلين الدوليين على الدول وهي الصورة النمطية أو الكلاسيكية التي كان ينظر بها للفاعلين الدوليين في العقود الماضية.
فبجانب الدول هناك نوعان من الأطراف الدولية الأخرى التي تتشابك وتتفاعل في محيط العلاقات الدولية لدرجة لا يمكن معها تجاهلها طبقاً للنظرة التقليدية للفاعلين الدوليين.
و النوع الأول: من الفاعلين الدوليين هم أطراف أو فاعلين دون مستوى الدول في بعض الأحيان مثل الجماعات ذات السمات السياسية أو العرقية التي قد تخرج عن إطار الدولة لتقيم علاقات مع وحدات دولية خارجية بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة الدول التي ينضمون تحت لواءها مثل الجماعات الانفصالية وجماعات المعارضة المسلحة، فضلاً عن العلاقات الدولية لحركات التحرر التي لم ترق بعد إلى مرتبة تكوين أو تمثيل دولة.
أماالنوع الثاني: من الفاعلين فهو يتمثل في التنظيمات التي تخطت إطار الدولة لتضم في عضويتها عدة دول، سواء كانت هذه المنظمات هي منظمات دولية أو إقليمية،وسواء كانت تلك المنظمات هي منظمات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو حتى تلك التي تقوم بغرض تعزيز روابط الآخاء الديني .
و العلاقات الدولية هي تفاعلات ثنائية الأوجه أو تفاعلات ذات نمطين النمط الأول هو نمط تعاوني والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على التفاعلات الدولية برغم محاولة الدول إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة ، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه بعض الدول هو نمط موجه لخدمة صراع أو نمط صراعي آخر قد تديره الدولة أو تلك الدول مع دولة أو مجموعة دول أخرى ، فعلى سبيل المثال نجد أن الأحلاف والروابط السياسية بين مجموعة من الدول هي في صورتها الظاهرية قد تأخذ النمط التعاوني بين تلك الدول برغم حقيقة قيامها لخدمة صراع تلك المجموعة من الدول ضد مجموعة أخرى .
أكثر من ذلك فإن النمط التعاوني للعلاقات بين دولتين (مثل تقديم العون والمساعدات الاقتصادية والعسكرية) قد يحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياستها بما يخدم مصالحها أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتاج للتأثير والنفوذ.
لذلك نجد أن معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية.
ويعد الصراع بمثابة نمط تحليلي خصب من أنماط العلاقات السياسية الدولية، فهو مليء بالتفاعلات متعددة الأبعاد ، بل أنه يجمع في طياته النمط التعاوني نفسه والذي يعاد توظيفه في معظم الأحيان لخدمة النمط أو البعد الصراعي للتفاعلات الدولية
و العلاقات الدولية هي فرع من فروع العلوم السياسية و يهتم بدراسة كل الظواهر التي تتجاوز الحدود الدولية. علما بأنه لا يقتصر على دراسة او تحليل الجوانب او الابعاد السياسية فقط في العلاقات بين الدول و انما يتعداها إلى مختلف الابعاد الاقتصادية و العقائدية و الثقافية و الاجتماعية......الخ.
كماانه لا يقتصر على تحليل العلاقات بين الدول وحدها وانما يتعدى ذلك ليشمل كثير من الاشكال التنظيمية سواء كانت تتمتع بالشخصية القانونية الدولية او لاتتمتع بذلك

هل هي حروب وصراعات أو تحالفات وأحلاف؟ وهل هي سياسة بالمعنى الضيق وحسب؟


تتعدد المناهج المستخدمة في دراسة العلاقات الدولية، وإن كانت تلك المناهج تتدرج ضمن مجموعتين رئيسيتين هما: مجموعة المناهج التقليدية، ومجموعة المناهج المعاصرة. ومن أشهر المناهج التقليدية، المنهج التاريخي، والمنهج القانوني، والمنهج الواقعي أو منهج سياسات القوة، ومنهج المصالح القومية.
وبالنسبة للمنهج التاريخي فإنه يعلق أهمية كبرى على تطور التاريخ الدبلوماسي، وذلك على أساس أن للعلاقات الدولية في صورها ونماذجها المعاصرة جذورًا وامتدادات تاريخية سابقة، كما ينسب إلى هذا المنهج مزايا أخرى عديدة منها ما يتمتع به من قدرة على تحري الأسباب التي تكمن وراء نجاح أو إخفاق قادة تحري الأسباب التي تكمن وراء نجاح أو إخفاق قادة الدولة في انتهاج سياسات خارجية معينة في ظروف دولية معينة. كذلك فإن التاريخ يخدم، في اعتقاد أصحاب هذا المنهج، كعمل للتجريب والاختبار للعلاقة التي تنشأ بين الأسباب والنتائج في السياسة الدولية، وذلك من منطلق أن لكل موقف دولي طبيعته وخصائصه المتميزة، وأن مواقف السياسة الدولية لا تتكرر على نفس النحو.
أما المنهج القانوني فإنه يركز بالأساس على العوامل والاعتبارات القانونية التي تحيط بعلاقات الدول ببعضها، ومن أمثلة ذلك: الالتزامات التي تنشأ عن تعاقد الدول مع بعضها بموجب معاهدات أو اتفاقيات أو مواثيق دولية محددة تؤمن بها مصالحها المشتركة، أو تحديد عنصر المسؤولية عن التصرفات التي تلجأ إليها الدول وتمثل خرقًا لالتزاماتها التعاقدية، أو التمييز بين صور الاعتراف الدولي المختلفة وبالتحديد الاعتراف القانوني والاعتراف بالأمر الواقع، أو تقرير الوسائل المتبعة في تسوية المنازعات الدولية سليمًا، ومن ذلك أساليب الوساطة والتوفيق والتحكيم وتقصي الحقائق والمساعي الحميدة، إلخ.
وأما المنهج الواقعي فإنه يستند إلى المنطق الذي يزعم أن القوة هي القاعدة المحورية في العلاقات الدولية، وأنه إذا كانت صراعات القوة تغلف أحيانًا ببضع الشكليات القانونية أو الدواعي والمبررات الأخلاقية، فإن هذا الغلاف الخارجي يجب ألا يخدعنا عن هذه الحقيقة الأساسية التي تتحكم في توازن العلاقات الدولية برمتها. ومن الأسباب البارزة التي تقال في صدد الدفاع عن هذا المنهج، هو أنه يحاول تفسير السلوك الدولي تفسيرًا منطقيًّا عقلانيًّا يستند إلى معطيات الأمر الدولي القائم وحقائقه الثابتة دون أن يتجاوزه إلى تصور العلاقات الدولية من زاوية ما يجب أن تكون عليه على غرار ما يفعل المثاليون.
وفيما يتعلق بمنهج المصالح القومية، فإنه يعتبر أن السعي نحو تحقيق المصلحة القومية للدولة هو الهدف النهائي والمستمر لسياستها الخارجية. بمعنى آخر، فإن المصلحة القومية تشكل عامل الارتكاز الأساسي في تخطيط السياسة الخارجية لأي دولة في العالم، كبيرة كانت أو صغيرة، إلخ.

هذا وقد ظهرت مناهج مختلفة مساعدة أو أدوات تحليل مفيدة من حقول شتى كنظرية المباريات من المنهج الإحصائي، وتحليل النظم، وغيرها.
اتجاهات حديثة

نخلص إذاً أن الدراسة العلمية للعلاقات الدولية شهدت عدة منظورات ساد كل منها مرحلة من مراحل تطور هذه الدراسة، وتبلورت الاختلافات بين هذه المنظورات المتعاقبة، فإذا كانت صورة "سياسات القوى" قد عكست خبرة النصف الأول من القرن العشرين وحتى العقد السابع، فإن خبرة الربع الأخير من هذا القرن قد أبرزت تغيرات هيكلية في السياسات الدولية يترتب عليها عدم ملاءمة دراستها من خلال منظور "سياسات القوى". من ثَمَّ ظهرت الحاجة إلى اتساع النظرة التحليلية التي تركز على الدول فقط، وعلى مفاهيم القوة والصراع أساسًا، وذلك نظرًا لبروز دور فاعلين جدد من غير الدول، ولبروز أهمية موضوعات جديدة تحدث تحولاً في النظام الدولي المعاصر تحت تأثير قوى الاعتماد المتبادل الدولي المعقد، فلقد اقتضت هذه الأوضاع الدولية المتطورة النظر للعالم باعتباره نظامًا من التفاعلات التي يلعب فيها فاعلون آخرون من غير الدول دورًا مهمًّا حول موضوعات سياسية واقتصادية جديدة تخلق عمليات جديدة تتجه بالنظام نحو نوع من التعاون والتكيف وليس نحو العنف والصراع فقط ودائمًا.
وهكذا فإن الاتجاهات الحديثة في دراسة العلاقات الدولية تناولت خصائص أساسية للسياسات الدولية المعاصرة من خلال ثلاثة محاور: الفاعلون الدوليون، نطاق وأولوية الموضوعات، العمليات الدولية.
ويقوم المنظور الجديد على ضرورة الاعتراف بازدياد تعقد هيكل النظام الدولي بسبب تنوع وتعدد الفاعلين بحيث إن دراسة العلاقات الدولية يجب أن تمتد إلى مستويات أخرى غير مستوى التفاعلات الحكومية أي إلى مستويات قومية – فرعية، عبر قومية، فوق قومية.
ويشارك في هذه المستويات فاعلون جدد تركز الاهتمام عليهم ليس نظرًا لحداثتهم ولكن نظرًا لتزايد عددهم عن ذي قبل، ونظرًا لبروز قضايا ومشكلات جديدة فتحت أمامهم سبلاً وفرصًا للتأثير في الساحة الدولية، وإذا كانت بعض الاتجاهات قد تطرفت في تقدير "أزمة الدولة القومية" لدرجة تأكيد بديل الحكومة العالمية المرتقبة؛ فإن اتجاهات أخرى أكثر اعتدالاً تقول ببقاء الدول القومية، ولكن مع تغير في طبيعة دورها. .
أما عن نطاق أولوية الموضوعات التي تمثل محتوى العلاقات الدولية، فإن الرؤية العالمية تفترض عدم وجود مساحات واضحة وثابتة لهذه الموضوعات، تأتي على قمتها دائمًا القضايا العسكرية – الأمنية. ويرتبط هذا الافتراض بتقديرها لطبيعة التغير في دور القوة وفي درجة فعالية الحرب والأداة العسكرية في تحقيق أهداف سياسية خلال عمليات الصراع والمنافسة بين فاعلين جدد وحول اهتمامات جديدة يغلب عليها الطابع الاقتصادي، ومن ثَمَّ تقتضي إدارة الصراع حولها أساليب ومصادر جديدة للقوة غير عسكرية أساسًا.
بعبارة أخرى فإن هذه الرؤية لا تركز على تحليل الاهتمامات الأمنية العسكرية فقط والتي سبق وسيطرت على السياسات الدولية خلال الخمسينيات والستينيات، ولكن تهتم بموضوعات وقضايا جديدة (الانفجار السكاني، أزمة الغذاء العالمي، الموارد الطبيعية، التجارة الدولية، المعونات، التلوث..) تفجرت على نحو يمثل تحديًّا للمجتمع الدولي المعاصر، وأضحى فهمها وما تثيره من مشكلات ضرورة أساسية لفهم العلاقات الدولية المعاصرة، وما يمر به النظام الدولي من تطورات أو تحولات في هيكل علاقات القوة وذلك تحت تأثير متغيرات اقتصادية جديدة. إن هذه القضايا تمثل أهم القوى المؤثرة في إحداث التحول في النظام الدولي المعاصر؛ لأن المفاوضات الساخنة حول المشكلات التي تثيرها ليست إلا محاولات لإعادة فحص معنى ومصادر القوة الدولية.
أما العمليات الدولية التي برز الاهتمام بها والمتمثلة في الاعتماد الدولي المتبادل فإن هذا المصطلح شائع الآن لوصف حالة النظام الدولي، هذا النظام الذي يشهد درجة مرتفعة من الروابط بين الأفراد والجماعات في الدول المختلفة، وفيما بين الحكومات، وفيما بين الأوضاع الداخلية والخارجية، وفيما بين الموضوعات السياسية والاقتصادية على نحو لم يعرف من قبل وذلك نتيجة التطور الهائل في وسائل النقل والاتصال ونتيجة نمو التطور التكنولوجي وتيارات تبادل السلع والأفراد، وهذا الوضع العالمي المتميز هو الذي أبرز – لدى الرؤية الجديدة – الحاجة لأساليب جديدة في التفكير ومفاهيم جديدة لتحليل التفاعلات المتعددة الأبعاد والمستويات. ومن ثَمَّ فإن الاعتماد الدولي المتبادل – كظاهرة، وكمفهوم، وكعملية - يحتل وضعًا مهمًّا في تحليلات هذه الرؤية الجديدة. ومع ذلك تتعدد تعريفاته، وأبعاد تحليله، كذلك تتعدد تقديرات عواقبه على مستقبل تطور أو تحول هيكل وعمليات النظام الدولي المعاصر.
اتجاهات مختلفة

وإذا كانت أدبيات المنظور الجديد قد تناولت الخصائص الثلاث السابقة في تفاعلاتها أو كل على حدة، فإن الاختلافات بين اتجاهات هذه الأدبيات لا يبرز، على صعيد وصف واقع هذه الخصائص، ولكن يبرز حول عواقب ونتائج هذه الخصائص على مستقبل النظام الدولي. هل سيتجه نحو حالة أفضل؟.. أو سيتراجع نحو حالة أسوأ؟ وهنا يمكن بإيجاز الإشارة إلى التمييز بين مجموعتين من الاتجاهات حول عواقب الاعتماد المتبادل الدولي بالنسبة لهيكل النظام الدولي من ناحية، وبالنسبة لمدى اتجاهه نحو مزيد من التعاون أو الصراع من ناحية أخرى. والمجموعة الأولى تتسم بنظرة متفائلة مثالية وتنطلق من فكرة أساسية مؤداها أن الاعتماد المتبادل الدولي إنما يقل بتهديده على استمرار بقاء الهيكل الدولي الحالي الذي يستند أساسًا إلى الدول القومية، حيث لم تَعُد الأخيرة تقدر بمفردها على تحقيق أهداف الأمن القومي والرخاء الاجتماعي. أما المجموعة الثانية فهي تتسم بنظرة متشائمة وواقعية، وهي تعتقد أن إدارة القضايا والمشكلات الجديدة موضع الاهتمام يتسم باستمرار الصراع بين الدول القومية، ولكن لتحقيق أهداف الرخاء وليس الأهداف السياسية التقليدية فقط، ومن ثَمَّ فهي لا تتصور تزايد في آفاق واحتمالات الحلول التعاونية لمشكلات النظام العالمي؛ لأن قوى الاعتماد المتبادل الدولي لا تقود بالضرورة إلى نتائج إيجابية؛ ولذا فإن المستوى المرتفع من الاعتماد لن يدفع إلى ظهور جماعة دولية سلمية، بل على العكس فهو يمكن أن يقود إلى مستوى مرتفع من الصراع، ولهذا كله فإن هذه المجموعة ترى عدم حدوث تحول أساسي في النظام حيث يستمر قائمًا على الدول القومية المتنافسة الساعية لتحقيق مصالحها الذاتية غير التقليدية، أي تحقيق نصيب أكبر من الناتج العالمي، لهذا فإن تزايد الاعتماد المتبادل – في تقديرها - لا يُقَوِّض أركان الدول القومية بقدر ما يؤثر في دورها ووظيفتها.
ولقد واجه هذا المنظور العالمي – سواء في كلياته أو في تفريعاته التي تبرز الاختلافات بين روافده كما رأينا – انتقادات عديدة من أنصار المنظور التقليدي، ومن ناحية أخرى برزت مجموعة من التحليلات التوفيقية التصالحية بين افتراضات ونتائج المنظورين التقليدي والعالمي على أساس أن هناك صورًا للاستمرارية وأخرى للانقطاع في السياسات الدولية المعاصرة، بحيث لا يمكن التمسك بصورة مطلقة بمعطيات وافتراضات ونتائج كل من المنظورين على حدة؛ ذلك لأن كلاًّ من الواقعية والعالمية تقدم منطلقات مهمة لفهم عملية التطورات الدولية؛ لأن العالم أصبح أكثر تداخلاً وتعقدًا مما تصفه كل من الرؤيتين على حدة؛ حيث إن كلاًّ منهما يعبر عن جزء فقط من حقيقة النظام الدولي المعاصر، ومن ثَمَّ فإن هذه الرؤية التوفيقية ترى ضرورة الربط بين إسهاماتهما لتقديم رؤية أكثر اكتمالاً.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:54 am

القانون الدولي

القانون الدولي هو مجموعة القواعد التي تنظم علاقات الدول ذات السيادة بعضها ببعض والتي تستمد قوتها من الاتفاق أو العرف أو ارادة الجماعة الدولية ويعبر عن ارادة المجتمع الدولي.. ويهتم هذا القانون بتنظيم علاقات الدول بالمنظمات الدولية.

أنواع القانون الدولي

تقسم قواعد القانون الدولي بشكل عام إلى:
قوانين السلم، قوانين الحرب، وقوانين الحياد. ويعد السلم الحالة العادية وللعلاقات بين الأمم.
يتضمن القانون الدولي على فروع عديدة منها القانون الدولي العام والقانون الدولي الخاص.
القانون الدولي الخاص هو فرع قانون داخلي لكل دولة ودولة في العالم. ويتطرق المصطلح "دولي" إلى ارتباط القضايا التي يعالجها هذا القانون بالخارج (أي خارج الدولة أو دول أخرى). ويعالج هذا الفرع من القانون الدولي قضيّة سريان أو عدم سريان هذه القوانين على قضية معينة وإذا ما كانت قرارات حكم صدرت في الخارج سارية المفعول أم لا في سياق المحاكم المحليّة.
في المقابل يعالج القانون الدولي العام العلاقات بين الدول والواجبات القانونية الملقاة على كل دولة ودولة تجّاه الدول الأخرى والأفراد الخاضعين لسيطرتها وهو يتكون من عدة أتفاقيات .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:55 am

إيديولوجيا


الأيديولوجيا ideology أو العقيدة السياسية أو الفكرية يترجمها البعض إلى فكرانية التي هي مجموعة منظمة من الأفكار تشكل رؤية متماسكة comprehensive vision و طريقة لرؤية القضايا و الأمور التي تتعلق بالأمور اليومية أو تتعلق بمناحي فلسفية معينة سياسية بشكل خاص. أو قد تكون مجموعة من الأفكار التي تفرضها الطبقة المهيمنة في المجتمع على باقي أفراد المجتمع (تعريف كارل ماركس)

تعريفات للأيديولوجيا

ومفهوم الأيديولوجيا مفهوم متعدد الاستخدامات والتعريفات؛ فمثلاً يعرّفه قاموس علم الاجتماع كمفهوم محايد باعتباره نسقاً من المعتقدات والمفاهيم (وقعية وعيارية ) يسعى إلى تفسير ظواهر اجتماعية معقدة من خلال منطق يوجه ويبسط الاختيارات السياسية / الاجتماعية للأفراد والجماعات وهي من منظار آخر نظام الأفكار المتداخلة كالمعتقدات والأساطير التي تؤمن بها جماعة معينة أو مجتمع ما وتعكس مصالحها واهتماماتها الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية والاقتصادية وتبررها في نفس الوقت.
في حين يعرّف البعض الأيديولوجيا كقناع أو كتعارض مع العلمية أو حتى كرؤية للكون cosmology والقاسم المشترك بين هذه التعريفات أنها تطرح علاقة مركبة بين الواقع والأيديولوجيا فهي تعكسه وتحاول تسويغه أيضاً والواقع ليس مجرد واقع مادي بل واقع اجتماعي نفسي روحي وهو واقع إلى جانب تطلعات وآمال.

إن الأيديولوجيا تقوم بدور الوسيط لأنها نسق رمزي يستخدم كنموذج لأصناف أخرى: اجتماعية ونفسية ورمزية وهي قد تشوّه الواقع أو تخطئه لكنه تشويه يعكس حقائق معينة ويطمس أخرى لتوصيل رسالة معينة للمؤمنين بها.
فقدرة الأيديولوجيا تكمن في قدرتها على الإحاطة بالحقائق الاجتماعية وصياغتها صياغة جديدة؛ فهي لا تستبعد عناصر معينة من الواقع بقدر ما تسعى لتقييم نسق يضم عناصر نفسية واجتماعية ودينية...الخ، مماثل للواقع الذي تدعو إليه الأيديولوجية.
إن السؤال الذي تثيره الأيديولوجيا هو مدى فعاليتها في رسم صورة للواقع الاجتماعي وتقديم خريطة له وأن تكون محوراً لخلق الوعي الجمعي.

إن استخدام مفهوم الأيديولوجية كأداة تحليلية يتطلب تعدد مستويات البحث بوصف منطقها الداخلي وحتى ادعاءتها عن نفسها وسماتها الأساسية كجانب معبر عن الواقع.
تتم دراسة الأيديولوجيا لتقييم مدى عكسها للواقع، وهذا يتطلب دراسة البدائل التاريخية المتاحة والنظر للأيديولوجيا في نتائجها الإنسانية على الجماعة والتطور الاجتماعي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هيثم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1535
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: الموسوعة السياسية    السبت أكتوبر 15, 2011 5:56 am

الليبرالية ... أيدلوجية مراوغة أفسدها رأس المال


المقدمة : الليبرالية كما يصفها بعض المحللين- أيدلوجية قابلة للتأويل ولها مائة وجه؛ تطرح نفسها على أنها الحل التاريخي والإجابة الأبدية لأسئلة المجتمع والدولة كما في أطروحة نهاية التاريخ لفوكوياما، في الوقت الذي لا يراها نقادها إلا نسقا مثاليا تأكله آليات الاقتصاد؛ فيستعصي جوهره - كرؤية للتحرر والتحقق الفردي- على التطبيق.

النشأة والتطور: يصف المحللون اليبرالية بأنها أيدلوجية قابلة للتأويل لها مائة وجه، تجيد المراوغة والتحول وتوظف المفاهيم الإنسانية الكبرى والقيم النبيلة من أجل تحقيق منافع مباشرة اقتصادية بالأساس، حتى يحار المرء في فهمها وتحديد موقف محدد منها، ففي الفكر والنظرية تسمو قيم الحرية والفردية لكن في التطبيق تتلاشى الحريات ويسود السوق وتهيمن الرأسمالية المتوحشة. ورغم الالتباس والجرائم الكبرى تجد منظومة الليبرالية لديها من الكبرياء ما يدفعها للزعم بأنها الحل التاريخي والإجابة الأبدية لأسئلة المجتمع والدولة كما في أطروحة نهاية التاريخ لفوكوياما، في حين لا يرى فيها نقادها إلا نسقا مثاليا تأكله آليات الاقتصاد فيستعصي جوهره كرؤية للتحرر والتحقق الفردي على التطبيق.
وتذهب معظم الكتابات إلى أن استخدام مصطلح "ليبرالي" بدأ منذ القرن 14، ولكنه كان يحتمل معاني متعددة ودلالات شتى، فالكلمة اللاتينية liber تشير إلى طبقة الرجال الأحرار، أي أنهم ليسوا فلاحين مملوكين أو عبيدا. والكلمة كانت ترادف "الكريم" أي "ليبرالي" أو سخي في تقديمه لمعونات المعايش للآخرين. وفي المواقف الاجتماعية كانت الكلمة تعني "متفتحا" أو ذا عقل وأفق فكري رحب. وترتبط الكلمة كثيرا بدلالات الحرية والاختيار.
لكن الليبرالية بمفهومها السياسي لم تظهر إلا في أوائل القرن 19، وأول استخدام كان في أسبانيا في عام 1812، وبحلول الأربعينيات من ذلك القرن كان المصطلح قد صار واسع الانتشار في أوربا؛ ليشير إلى مجموعة من الأفكار السياسية المختلفة. ولكن في إنجلترا انتشر المصطلح ببطء برغم أن الأعضاء ذوي الشعر المستعار Whigs (أعضاء حزب بريطاني مؤيد للإصلاح) أطلقوا على أنفسهم "الليبراليون" أثناء الثلاثينيات من القرن 18، وكانت أول حكومة ليبرالية هي حكومة جلادستون Gladstone التي تولت الحكم عام 1868.
ولم تظهر الليبرالية كمذهب سياسي قبل القرن 19، ولكنها قامت كأيدلوجية على أفكار ونظريات تنامت قبل ذلك بـ300 عام، حيث نشأت الأفكار الليبرالية مع انهيار النظام الإقطاعي في أوربا والذي حل محله المجتمع الرأسمالي أو مجتمع السوق.
كانت الليبرالية تعكس آمال الطبقات المتوسطة الصاعدة التي تتضارب مصالحها مع السلطة الملكية المطلقة والأرستقراطية من ملاك الأراضي، وكانت الأفكار الليبرالية أفكارا جذرية تسعى إلى الإصلاح الجذري وفي بعض الأوقات إلى التغيير الثوري. فالثورة الإنجليزية في القرن 17 والثورات الأمريكية والفرنسية في أواخر القرن 18 كانت تحمل مقومات ليبرالية رغم أن المصطلح لم يستخدم حينذاك بالمفهوم السياسي. وقد عارض الليبراليون السلطة المطلقة للحكم الملكي والذي قام على مبدأ "الحق الإلهي للملوك"، ونادى الليبراليون بالحكم الدستوري ثم لاحقا بالحكومة التمثيلية أو البرلمانية. وانتقد الليبراليون الامتيازات السياسية والاقتصادية لدى ملاك الأراضي والنظام الإقطاعي الظالم، حيث كان الوضع الاجتماعي يحدد حسب "المولد". كما ساندوا الحركات السياسية التي تنادي بحرية الضمير في الدين وتتشككوا في السلطة المستقرة للكنيسة.
ويعتبر القرن 19 في كثير من الجوانب قرنا ليبراليا، حيث انتصرت الأفكار الليبرالية مع انتشار التصنيع في البلدان الغربية. ويؤيد الليبراليون النظام الاقتصادي الصناعي واقتصاد السوق الخالي من تدخل الحكومة، حيث يسمح فيه بمباشرة الأعمال للحصول على الربح وتسود فيه التجارة الحرة بين الدول بدون قيود. فهذا النظام -نظام الرأسمالية الصناعية- نشأ في البداية في إنجلترا في منصف القرن 18، وأصبح راسخا في أوائل القرن 19، ثم انتشر في أمريكا الشمالية ثم غرب أوربا وتدريجيا طبق في أوربا الشرقية.
وقد حاول النموذج الرأسمالي الصناعي أثناء القرن العشرين التغلغل في الدول النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وخاصة أن التنمية الاجتماعية والسياسية تم تعريفها بالمنظور الاقتصادي الغربي المتمثل في نظرية التقدم المادي، ولكن العديد من البلدان النامية قاومت الليبرالية لارتباطها بالنظم الاستعمارية من جهة ولقوة الثقافة السياسية التقليدية في الدول حديثة الاستقلال التي تناصر الجماعية وليس الفردية؛ ولذلك كانت تربة خصبة لنمو الاشتراكية والقومية أكثر من الليبرالية الغربية.
ولقد نجحت اليابان في تطبيق الرأسمالية، ولكنها قامت على التعاونية وليست الفردية؛ فالصناعة اليابانية تتأسس على الأفكار التقليدية من وفاء للجماعة والشعور بالواجب الأخلاقي وليس السعي لتحقيق المصلحة الذاتية للفرد وحسب.
وقد اقترنت النظم السياسية الغربية بأفكار وقيم الليبرالية، وهي نظم دستورية حيث تحد الدساتير من سلطة الحكومة وتحافظ على الحريات المدنية، كما أنها تمثيلية أو برلمانية أي أن الصعود إلى المناصب السياسية يتم من خلال انتخابات تنافسية.
وقد شهد التحول للديمقراطية الغربية صعودا في بعض الدول النامية في الثمانينيات، ومع سقوط الاتحاد السوفيتي بدأت محاولات تحول ديمقراطي أيضا في أوربا الشرقية.
ونلاحظ أنه في بعض الحالات ورثت دول أفريقية وآسيوية الأسلوب الغربي للحكم الليبرالي من حقبة ما قبل الاستقلال، ولكن بدرجات نجاح متفاوتة، فعلى سبيل المثال تُعَد الهند أكبر النظم الديمقراطية الحرة في العالم الثالث، لكن في أماكن أخرى سقطت النظم الديمقراطية الليبرالية؛ بسبب غياب الرأسمالية الصناعية كأساس اقتصادي وغلبة التحالفات العشائرية، أو بسبب طبيعة الثقافة السياسية المحلية، ففي مقابل الثقافة السياسية في معظم الدول الغربية القائمة على أساس وطيد من القيم الليبرالية الرأسمالية مثل حرية التعبير المطلقة وحرية الممارسة الدينية (أو الروحية الانتقائية العلمانية) والحق المطلق في الملكية، كمبادئ مستمدة من الليبرالية وراسخة في أعماق المجتمعات الغربية نادرا ما تواجه أي تحدي أو مسائلة، نجد في دول العالم الثالث مكانة مركزية للدين واحترام للجماعة وقيمها يحدد مجالات الحرية الفردية، ومكانة للولاء الأسري والعشائري تحفظ القيم الجماعية.
ولقد ناقش بعض المفكرين السياسيين -الناقدين والمؤيدين على حد سواء- العلاقة الحتمية بين الليبرالية والرأسمالية. فيرى الماركسيون مثلا أن الأفكار الليبرالية تعكس المصالح الاقتصادية للطبقة الحاكمة من أصحاب رأس المال في المجتمع الرأسمالي؛ فهم يصورون الليبرالية على أنها النموذج الكلاسيكي للأيديولوجية البرجوازية. وعلى الجانب الآخر يرى مفكرون مثل فريدريك حايك Hayek أن الحرية الاقتصادية -الحق في الملكية وحرية التصرف في الملك الخاص- هي ضمانة هامة للحرية السياسية؛ لذلك في رأي حايك لا يتحقق النظام السياسي الديمقراطي الحر واحترام الحريات المدنية إلا في نطاق النظام الاقتصادي الرأسمالي.
ولا شك أن التطورات التاريخية في القرنين 19 و20 قد أثرت في مضمون الأيديولوجية الليبرالية، فتغيرت ملامح الليبرالية مع نجاح الهيمنة السياسية والاقتصادية لدى الطبقات المتوسطة الصاعدة، كما أن السمت الثوري لليبرالية في بواكيرها منذ القرن السادس عشر تجاه واقعها تلاشى مع كل نجاح ليبرالي، فأصبحت الليبرالية أكثر محافظة وأقل سعيا للتغير والإصلاح وتميل للحفاظ على المؤسسات القائمة الليبرالية. ومنذ أواخر القرن 19 ومع تقدم الصناعة والتصنيع بدأ الليبراليون في إعادة النظر ومراجعة الأفكار والمفاهيم الليبرالية الكلاسيكية لتنشأ ليبرالية.. جديدة.
فبينما كان الليبراليون الأوائل يؤمنون بتدخل الحكومة المحدود جدا في حياة المواطنين، يعتقد الليبراليون الجدد أن الحكومة مسئولة عن تقديم الخدمات الاجتماعية في مجالات الصحة والإسكان والمعاشات والتعليم، بجانب إدارة أو على الأقل تنظيم الاقتصاد. ومن ثَم أصبح هناك خطان من التفكير الليبرالي: الليبرالية الكلاسيكية والليبرالية الحديثة. ولذلك رأى بعض المحللين أن الليبرالية ليست أيديولوجية متماسكة، فهي تضم تناقضات بشأن دور الدولة، ولكن يمكن القول هنا إن الليبرالية في التحليل الأخير -مثل جميع الأيديولوجيات السياسية- قد تعرضت للتطور في مبادئها الرئيسية، وذلك مع التغيرات التاريخية المحيطة، فلا يوجد أيديولوجية سياسية جامدة أو متوحدة، فكلها تحتوي على مجموعة من الآراء والاجتهادات التي قد تتعارض أو تتناقض. وبالرغم من ذلك هناك تماسك ووحدة ضمنية في قلب الفكر الليبرالي، وذلك في الالتزام الأساسي بحرية الفرد والمبادئ التي تترتب على مذهب الفردية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الموسوعة السياسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات القلمونة :: المنتديات العامه :: المنتدى السياسي-
انتقل الى: